أطلق العنان للفلاش

ضوء فلاش من الأمام و ضوء خلفي

يجن الليل، يسرق ضوء النهار و ينسحب به إلى مكان مجهول، يتركك أنت و كاميراتك في ظلمة دامسة أو في غرفة يضيئها مصباح حقير. أنت مسكين. تحمل الكاميرا و تضغط زر On و تصوّب عدستك نحو هدفك فتلتقط صورة، ثم تنظر إلى شاشة عرض الصور. تنظر إلى الكاميرا فتضربها بعرض الحائط! إذا لم تفعل ذلك بعد، إقرأ هذه التدوينة.

الضوء بالنسبة للعين

ما يجعلك ترى بعينيك هو الضوء الذي ينعكس إليهما. كلما كان الضوء قويا، رأيتَ الأشياء بوضوح أكبر. البؤبؤ وظيفته تعديل كمية الضوء التي تدخل إلى عينيك; إذا وسع فسيسمح لكمية أكبر من الضوء بدخول عينيك و هذا يعني بأن الضوء من حول ضئيل. أما إذا ضاق البؤبؤ، فإنه سيحدّ من كمية الضوء التي ستدخل إلى عينيك و هذا يعني بأن الضوء من حولك قويّ. كذلك الكاميرا!

الضوء و الكاميرا

ليست الكاميرا بدْعًا من الإختراعات، إنها مجرّد محاكات للنظام الذي تعمل به العين، إضافة إلى بعض “الرتوش” التي أبدعها العقل البشري. هذا يعني بأن الكاميرا هي الأخرى تعتمد على الضوء في تحديد شكل الصور التي ستلتقها لك.

أنت بالطبع لديك مساحة كبيرة للتحكم بالكاميرا، بعكس عينيك اللتان تعملان بشكل شبه أوتوماتيكي. كلما كانت الكاميرا متطوّرة توفّرت فرص التحكم فيها بقدر أكبر.

بات واضحا الآن بأن الضوء هو اللاعب الرئيس في عملية التصوير الفوتوغرافي. هذه نسخة من دون فلاش عن الصورة التي عرضتها في بداية التدوينة [1] . إليكم بعض النصائح فيما يتعلق بإستعمال ضوء الفلاش المرفق بمعظم الكاميرات.

√ الفلاش

1- في الأماكن المغلقة التي تنيرها مصابيح كهربائية. هذه صورة إلتقطها مع \\ بدون فلاش. لاحظوا بأن الفلاش يهذّب الضوء ككل في الصورة. مصابيح الغرف تُنتج ضوءا أصفرا أو أحمرا، الأمر الذي يضرّ بالصور في كثير من الأحيان.

2- عندما تكون الشمس فوق الرؤوس. هذه النقطة مشروحة هنا. الشمس تكوّن ظلالا على الهدف الذي تصوّره، و تلك الظلال تحتاج لشيء يضيئها (fill flash).

3- في الأماكن المظلّلة، عندما تجد نفسك محيط بالأشجار العالية أو أشياء أخرى تحجب الشمس، هذا في حال لم يكن معك ما تسند الكاميرا إليه لتمنع الإهتزاز، كالـ tripod مثلا [2] .

4- لتجميد الأشياء المتحرّكة. قد لا تعوز الفلاش إذا كانت يدك قليلة الإهتزاز عندما تصوّر في أماكن مغلقة. و لكن إذا جاء الأمر لأشخاص تتحرّك أمامك في مكان مغلق، فمن الصعب جدا تجميدها في الصورة من دون ضوء فلاش. شاهد هذه الصورة كمثال و لاحظ كيف أن بعض الأشخاص إختفوا من الصورة!

χ الفلاش

1- عندما يكون هدفك بعيدا عن الكاميرا. يبطل مفعول الفلاش عادة بعد 6 أمتار، هذا يعتمد على نوع كاميراتك. الكاميرات الحديثة قد يصل مدى الفلاش فيها لـ 12 متر أو أكثر.

2- إذا كان هدفك قريب جدا من الكاميرا. ضوء الفلاش قويّ و يقدر على إزالة تفاصيل كثيرة من هدفك [مثال]. أما الكاميرات الحديثة فتسمح بالتحكم بقوّة ضوء الفلاش بحيث يمكن تخفيفه و تقويته بحسب المسافة التي تبعد الهدف عن الكاميرا.

3- إذا كان هدفك يعكس الضوء. هب أنك تصوّر قطعة معدنية، ما إن يصطدم بها ضوء الفلاش سينعكس إلى الكاميرا فتتشوهّ الصورة [مثال]. إذا كان لابد من الفلاش، عليك بإختيار زاوية مختلفة للتصوير.

ملاحظات

1- العين الحمراء: هذه الظاهرة التي تظهر في كثير من الصور سببها ضوء الفلاش. الكاميرات الحديثة مدعّمة بخاصية تمنع حدوث هذه الظاهرة. لهذا نجد بأن بعض الكاميرات تُرسل ضوء الفلاش مرّتين متتاليتين إلى الهدف (Slow Sync Flash). ها قد فُضح أمرها :]

2- ضوء الفلاش يستهلك بطارية الكاميرا بسرعة، يجب أخذ هذا في الحسبان.

الموضوع يحتمل الكثير من التفاصيل، لكنني أردت تبسيط الأمور. أنا حاضر إن شاء الله للإجابة عن أي سؤال.


__________
  1. مصدر الصورتان: How to Use Flash for Night Portraits. []
  2. الترايبود هي المنصّة التي تدعم الكاميرا، لها ثلاثة أرجل. []



16 تعليقات

  1. Reacters Dz says:

    شكرا استقدت كثيرا .

  2. السلام عليكم …

    غريبة جدا تلك المدونة .. من المعلوم مسبقا أن العالم يتميز عن المثقف بأنه يعلم كل شيء عن شيء بينما المثقف يعلم شيئا عن كل شيء …

    لكنني وجدتك هنا تعلم كل شيء عن كثير من الأشياء …

    بإختصار .. ماشاء الله .. ووفقك الله فقد استفدت الكثير من هنا ولم أشأ أن أرحل دون شكرك …

  3. Dantil says:

    :

    أنا تصويري رديء جداً 😈
    لذلك هذا الموضوع أفادني ..

    ياضوء .., ألف شُكر لأنكَ دوماً تجلب الدهشة+الفائدة :flower:

  4. ندوة says:

    اخي عوني
    اشرب القهوة وانا اقرأ التدوينة .
    مواضيعك ممتعة ودائما تضيف لنا الخبرات سواء خبرات عملية من خلال كاميرتك او خبرات حياتية من خلال حدث او قصة صغيرة اتمنى ان يكون الشباب كلهم بهمّتك ونشاطك ويبتعدون عن توافه الامور التي تجعلهم في غربة وتنصّل من الأصل ..

  5. شكرا – والله أستفيد كتير من هل تدوينة كالعادة مع كل تدويناتك 🙂

  6. DoDi says:

    اولاُ : اشكرك اخي على طرح هذا الموضوع :pro:
    ثانياً : أنا برأيي المتواضع لا أحبذ استخدام فلاش الكاميرا لانه يجعل الصوره بلا ملامح وتصبح غير طبيعيه.. 😎
    وبحسب تجربتي الصغيره والقصيره جميع الصور التي التقطتها بدون الفلاش اجمل بكثير .. 😉 ولكنني استخدم اضاءات تساعد على جعل الصورة اجمل 😆

    وشكراًُ… :heart: :heart: :heart:

  7. شكرا جزيلا أخي عوني

    في الحقيقة أنا كاميراتي نيكون D80 وهي رائعة جدا بخصوص الفلاش.
    لكني أضطر لتعديل وهج الفلاش وقوته ووضعه في بعض الحالات حسب الصورة

    طبعا هذا رأي مبتدئ فقط 🙂

    أشكرك شكراً شكيراً.

  8. عوني says:

    @ Omar Eladel: أتمنى أن لا أكون “إفتريت” عليك أخي عمر، و أرجو أن لا تصيبك حمّى التصوير 🙂

    فيما يخص النقطة الرابعة فكون ان الكاميرا تعتمد على الضوء لتسجيل الصور، فإن وجودك في مكان مُغلق يكون الضوء فيه ضئيلا، سيصعّب على الكاميرا إلتقاط الصور كما لو أنها في مكان فسيح تحت أشعة الشمس. كلما كان الضوء قويا إستطاعت الكاميرا تجميد الأشياء المتحرّكة بشكل أفضل. جرّب أن تصوّر قطة تركض في الهواء الطلق، ستلاحظ بأن الكاميرا تستطيع أن تجمّد حركتها لأن كمية الضوء المتاحة تساعد الكاميرا على ذلك.

    أيضا إحسبها على نفسك، هب أنك تطارد عصفور في العتمة، ستجد بأنه من الصعب رؤيته بشكل واضح و هو يتحرّك، أما لو أنك خرجت لمطاردته في وضح النهار لتابعتَ حركته بوضوح تام. و من هنا لاحظ كيف أن الكاميرا لم تستطع أن تلتقط صور الأشخاص الذين ظهروا في الصورة المرفقة مع النقطة الرابعة. أنظر كيف يبدون في الصور و كأنهم أشباح. الصورة إلتقطّها قبل أشهر داخل مسجد الرفاعي في القاهرة، و كان الضوء شبه منعدم في الداخل.

    بالنسبة للنقطة الثالثة، فالزجاج يعكس الضوء كما أشرت حضرتك و أنا عن نفسي أشاركك و عائلتك في لبس النظارة. لهذا أجد نفسي مضطرا لإزالتها عندما ألتقط لنفسي صورا فوتوغرافية. النظارات مزعجة جدا في الصور.

  9. Omar Eladel says:

    أشكرك على هذا المقال الرائع ،، :pro:
    بالمناسبة ، أنت من جعلنى بدأت أهوى التصوير الرقمى :pro: .

    أنا لم أفهم النقطة 4 بخصوص استخدام الفلاش .

    بالنسبة للنقطة 3 فى عيوب الفلاش ، أنا أرتدى نظارة و أغلب عائلتى ، لذلك عند التصوير تظهر مشاكل انعكاس ضوء الفلاش على زجاج النظارات 😈 لا أجد حل لهذه المشكلة أبداً 😥

    أحييك على مقالاتك الرائعة فى فن التصوير .

  10. عوني says:

    @ عادل: شكرا على الزيارة، لم نسقيك الشاي :]

    @ سيمو أوز: كلام جميل. أتمنى بالفعل أن أزور مثل هذه المعارض و أتعلم من خبرات المصوّرين المحترفين، إلا أن مثل هذه المعارض نادرة جدا في المنطقة التي أسكنها. أما فيما يخص الضوء الظاهر خلف الصور فإنه ضوء فلاش، و هنا يأتِ دور كلام الأخ هادي.

    @ هادي: كما قلت آنفا، إن الضوء الآتي من خلف الصورة هو ضوء الفلاش الذي أشرت إليه في تعليقك، و يدعى off-camera flash و لاشك بأنه أهم من الفلاش الموجود بالكاميرا بمرات عديدة.

    يستحضرني تعليق قرأته لأحد المصوّرين إذ يقول “on-camera flash is a killer” و هو يشير للفلاش الموجود في الكاميرا و تأثيره السلبي جدا على الصور. و لكن طالما أن هذا المقال الذي كتبته موجّه لأصحاب الكاميرات العادية الذي من المبكر القول أنهم يتعاطون مع الفلاش الخارجي المنفصل عن الكاميرا، فإنني إقتصرت الحديث بضوء الفلاش العادي المرفق بالكاميرا. شكرا لك هادي، قطعت شوطا كبيرا في دروس الفوتوشوب :]

    @ حسن يحيى: بتشرب شاي أو قهوة؟ :]

    @ منال الزهراني: أهلا وسهلا. أحترم الأقلام الحرّة بشدّة. :]

  11. عوني
    شكراً جزيلاً على هذه الالمحات القيمة خاصة للمبتدئين والهواة

    *مدونة ممتعة

    تحياتي

  12. شكرا لك على المعلومات القيمة :pro:

  13. هادي says:

    مشكور أخي عوني على هذا الجهد
    ولعلي هنا اجد نفسي ملزماً بالتذكير بالفلاش الخارجي لما له من اهمية.

  14. سيمو اوز says:

    ان موضوع الاضاءة يعتبر اهم عنصر فى التصوير
    زاوية سقوط الضوء مصدر الضوء وتركيزه على نقطة معينة كل هذه اشياء تجعل من التصوير قيمة جمالية اكثر من كونه تسجيل فورى للحظة ذات اهمية بالنسبة للمصور
    لقد شاهدت بعض المعارض فى التصوير الفوتفرافى شىء اكثر من رائع حاول ان تزور مثل هذة المعارض ان حانت لك الفرصة سوف تستفيد جدا خاصة اذا كان صاحب المعرض موجود ودار بينك وبينه نقاش حول الصور المعروضة
    يوجد فى بعض الكاميرات خاصية وضوح الصورة بالفلاش على مسافة قريبة جدا
    الصورة المعروضة فى اول التدوينة مثلا لم تتجنب فيها الضوء خلف راس الفتاة ولم يكن له وظيفة لكن فى نفس الوقت الصورة جميلة فى مجملها ارجو لك التوفيق

  15. رائع… هذه التدوينة أعتبرها أساسيات ومبادئ يجب معرفتها في عالم التصوير.

أكتب تعليقا