ق.ق. الحقير

متربّع خلف باب المطبخ، يحسب نفسه أذكى منّي. نظرت إليه عن قُرب: ما أقبحه من حشرة! إضطربت حنجرتي: أيها الصرصور، ألا تستحي من نفسك و أنت تمضي أوقاتك تتسلل من زاوية إلى زاوية في المنزل من أجل فتاتة خبز و حبة قمح؟ ماذا عليك لو طلبت مني الخبز فأعطيتك الخبز كلّه و ماذا عليك لو طلبت القمح فأعطيتك كل ما لدي من قمح؟ إنها لا تستوي الأمور معك إلا بالطرق الملتوية، لقد بدأتُ حقا أحتقرك و أظنّك تغيظني. لا تنظر إليّ بهذه الطريقة! إنك تسرق من الفقراء و الأغنياء، و من المجرمين و الأبرياء، و في كلتا الحالتين أنت سعيد. لا عجب بأن الناس جميعا يزدرونك .. لأنك حقير لأنك صغير لأنك محتال و جبان و غبيّ، لهذا يحتقروك. أنظر إلى نفسك كيف أنت واقف أمامي الآن كالأبله تظن بأنك تتذاكى عليّ و تتظاهر بأنك لا تسمعني. لا تبتسم إني أتكلم معك! إنك تستفزّني، كفى ضحكا، توقف!
هويتُ بأسفل حذائي على جسمه الأسمر. إضحك كما شئت الآن! نظرتُ إليه و قد استوى مع الأرض و كانت روحه لا تزال معلّقة بجسده. راح ينتفض لدقائق ثم تحوّل إلى جثّة هامدة. آثار الإبتسامة لم تفارق وجهه و لكنها لم تفارقني أيضا، فهي حاضرة في ذاكرتي منذ أسبوعين، بل حاضرة في كل زاوية من زوايا هذا البيت الذي بدأتُ أفكّر في هجره.
[كلمات مفتاحية] الإثم, حقير, سرد شخصي, قصة قصيرة, هذيان [التصنيف] أدبيات
[ قرأها 531 ] [ نسخة للطباعة ]
12 قرّاء علّقوا على التدوينة بملء إرادتهم
ما هذه الهمجية ما هذه البربرية لقد قتلت مخلوقاً بريئاً
هكذا كانت لتصيح جمعيات حقوق الحيوان لو رأتك
وكأنها نسيت ان اكثر من ذلك يحصل لمليون ونصف انسان وبشري في غزة
منظر غريب رأيته بالأمس على احدى شاشات التلفزة وهو تلف لألاف الصيصان
او الكتاكيت بالمصري في غزة والسبب لأن مربي الدواجن لم يعد بإمكانهم الحصول على العلف لإطعام ابناءهم ناهيك عن هذه المخلوقات الصغيرة.
اعذرني لقد عدت لموضوع غزة بس الحق عليك فأنت اوقفت التعليقات على “سكارى نحن”
يستاهل
المسكين ![]()
سأقف بجانبه (أو الأصح بجانب ورثته) في منظمة الرفق بالصراصير، لا يجوز، لديه عائلة و أولاد، و هذه نهاية مؤلمة
..
لا تنس، ضع هذه
على قبره!
وقد كان يشرح ان الصراصير اقدم الحشرات المجنحة على الارض ، كانت الضحية المفضلة لضربات النعال في العهد القديم ، ولكنها قاومت كجنس ، وبصورة حاسمة ، كل اساليب الإبادة ، ابتداء من شرائح البندورة المخلوطة ببورات الصوديوم ، وحتى الطحين الممزوج بالسكر ، لأن انواعها الالف والستمائة وثلاثة ، صمدت لأقدم واعند واقسى الملاحقات التي شنها الانسان منذ نشأته ، ضد كل كائن حي ،بمن في ذلك الانسان نفسه ، الى حد ان الجنس البشري الذي تنسب اليه غريزة التكاثر ، لابد ان تنسب اليه غريزة اخرى اشد تحديداً والحاحاً، هي غريزة قتل الصراصير.
وإذا كانت الصراصير قد تمكنت من الإفلات من الوحشية البشرية ، فلأنها لجأت الى الظلمات ، حيث صارت عصية على الموت ، بسبب خوف الإنسان الفطري من الظلام ، ولكنها بالمقابل اصبحت شديدة الحساسية من وهج ضوء الظهيرة، لذلك ، فإن الوسيلة الوحيدة الفعالة لقتل الصراصير هي اضياء الشمسي المبهر .
عزيزي عوني ، عندما انهيت تدوينتك وجدتني اتسلل الى مكتبتي وابحث عن شيء قرأته ليس في كتاب علمي ، ولا اعتبره حقيقة مطلقة ولكنه شدني واعجبني ومازال عالق في ذهني ، اخذت رواية غابرييل ماركيز (مئة عام من العزلة) وبسهولة بالغة وجدت هذا المقطع في اخر الرواية ، نقلته لك بالحرف ، علك تجد في غابرييل ماركيز ما يعزيك في معاناتك مع الصراصير ، الفرق انه كتب هذا العمل في ستينيات القرن الماضي ، ولا تزال الصراصير تنظر بالبلاهة نفسها التي ذكرت ، وتبتسم بطريقة لا يدكرها الآ الفلاسفة
مع حبي
هذا الكائن المسكين حتى في بيته يُقتل
لكن لا أعرف لماذا شعرته غير الصرصور الذي نعرفه جميعنا
اسلوب جميل عوني .. سلمت يمناك
.
إن عالمنا مليء بالحقراء … و يا حسرة على الصراصير التي لا تبتسم!
.
أشكركم جميعا على المرور..
قرأتُ منذ زمن رواية روسية اسمها ( الإنسان الصرصار ) .. أنصحك باقتناءها لأنها مدهشة نفسيًا !
dont post this
يزدرونك وليس يزدروك
هلأ صرنا نعرف من وين جايي الريحة البشعة بالشغل، هيدا الجردون عم ينفخ ريح انتقاما لإبن عمو الصرصور ، يا مجرم
شكرا كارلا على الملاحظة. تم التصحيح
P.S. المجرم لا يعرض عضلاته على الصراصير
أشعر أن تعبير الصرصور وراءه شخص حقيقي
أحسنت في التدوينة .. فكل أهل الأرض يكرهون هذا المخلوق الحقير و من هم علي شاكلته
كم هي صرارصير اليوم مؤذية وحقيرة
أما أنا فصراصيري كادت تصيبني بالجنون
ليتني بك فارسا قويا تقذفها بالنعال
{ الله يفكينا من شر كل صرصور }





صرصور أهون من العناكب السوداء غير الصغيرة التي تتسلل لبيتي من تحت الباب الذي أعدّه النجار الخرافي وكثيرا ما أجد هذه العناكب في ساعات الصباح في داخل غرفة الاستقبال أو في المطبخ. وصلت لنتيجة أن الحشرات تنجذب للضوء, ترى الضوء تحت الباب فتسير نحوه فتدخل البيت فيعجبها الدفء (أو الدفئ) ثم تستوطن حتى تلقى مصيرها إما أسراً وإما معساً