أساليب السرد الأدبي

من الأشياء الجميلة و المفيدة التي صادفتها أثناء قراءتي لكتاب يحتوي مختارات لأفضل القصص القصيرة في الأدب الإنكليزي، كان تقسيم تلك القصص التي يحتويها الكتاب تبعا لأسلوب السّرد الذي كُتبت به. التعرّف على أساليب السرد أو ما يسمى narration techniques يتيح لهواة الكتابة الأدبية إختيار الطريقة أو الأسلوب الأمثل للتعبير عن أفكارهم.
تعريف بالأسلوب السردي
عندما أتكلم عن السرد و أساليبه فإنني أشير إلى الطريقة التي يعبّر فيها الكاتب عن فكرته، سواء تجسّدت تلك الفكرة في نص ساخر، أو هزليّ، أو غير ذلك. الأسلوب السردي لا علاقة له بالنبرة (tone) التي يتحدث فيها الكاتب. فمثلا القصص الساخرة يطغى على النص فيها نبرة السخرية، و يظهر ذلك جليّا في الكلمات و العبارات الساخرة المباشرة أو غير المباشرة التي يستخدمها الكاتب أثناء سرده للأحداث، إنما الإطار التي توضع فيه تلك القصة يختلف من أسلوب سردي لآخر.
أنت الآن، ككاتب، باستطاعتك مثلا أن تعبّر عن فكرة معيّنة بأسلوب ساخر عن طريق حوار داخلي يجري في ذاكرة شخصية من شخصيات النص الأدبي الذي تكتبه; هذا الحوار يُسمّى في الأدب: المُونُولوُج. ذلك أحد الأساليب المتبعة في السّرد.
أساليب السرد
1- المونولوج الباطني (interior monologue): هكذا يُسمى إذا استُخدم في القصص القصيرة أو الروايات أو القصائد، لكنه يُعرف بـ مناجاة النفس (soliloquy) إذا ما استُخدم هذا الأسلوب في نص مسرحي. يظهر المُنُولوج الباطني في النصوص الأدبية على هيئة نص، بينما يظهر في المسرح على هيئة حديث يسمعه الجمهور. بكل الأحوال فالمعنى واحد. المنولوج الباطني هو حديث يدور في خاطرة شخصية من شخصيات النص الأدبي.
لنقُل أنك جلست على شرفة منزلك لوحدك و البحر أمامك قُبيل غروب الشمس. أثّر المنظر فيك فبدأت تحاور نفسك قائلا “سبحان الله، ما الذي جعل هذه الشمس تضيىء لملايين السنين دون أن تنطفئ؟!” ثم تستكمل حديثك “يا له من منظر خلاب!” و يعقب ذلك “لماذا لم أنزل إلى البحر اليوم؟ يجب أن أتصل بأحمد غدا لكي ننزل سويا”. و هكذا …
لو حوّلت هذا الحوار، الذي جرى في داخلك، إلى نص أدبي مكتوب، فإنك بذلك تعبّر عن أفكارك بأسلوب المنولوج الباطني. لاحظ كيف أن العبارات التي وردت بين علامات الإقتباس غير مترابطة و غير متجانسة، و هذا فعلا ما يحدث عندما نفكر. هكذا يكون المنولوج. إذن عندما تختار كتابة قصة قصيرة أو خاطرة لتبيّن ما تحدّثك به نفسك، فلا بد من إتباع أسلوب المنولوج في السرد.

2- المونولوج المسرحي (dramatic monologue): هذا الأسلوب السردي يشبه المونولوج الباطني إنما يأخذ شكل حوار مع طرف آخر. و هذا الأخير – أي الطرف الآخر - لا نعرفه إلا من خلال ما يقوله المتكلّم أو الراوية في النص. كما أننا لا نعرف المكان الذي يتحدث منه المتكلم سوى من خلال حديثه. إليكم مثال مع شرح أدرجه بين قوسين.
أهلا بك سيديتي (المتكلم يخاطب سيدة) لا أحد في البيت (المتكلم موجود في بيت) كلا لم أرها اليوم (سألته السيدة عن أحد ما) و لكنني سمعت السيد يقول أنه سيأخذ القطة معه ليكشف عليها الطبيب (إذن فالمتكلم يمكن أن يكون خادما، و سيدته تسأله إن كان قد رأى القطة. نستطيع أن نستنبط أن السيدة متزوجة و أن القطة مريضة و أن أوضاع أهل هذا البيت ميسورة بسبب إقتنائهم لقطة و عرضها على طبيب بيطري إلخ…)
3- الرسائل البريدية (letter narration): حوار يجري بين طرفين في القصة القصيرة من خلال الرسائل البريدية. نقرأ في النص رسالة موجهة من شخصية إلى أخرى. و يمكن ان تكون القصة عبارة عن رسائل متبادلة، بحيث نقرأ الرسالة و الرد عليها من الطرف الآخر. و يعتمد أسلوب الرسائل النصية بشكل أساسي على المونولوج، بحيث نقرأ في القصة ما يدور في ذاكرة الشخصيات، و ذلك من خلال ما هو مكتوب في الرسائل. هناك روايات بأكملها كُتبت بهذا الأسلوب السردي، و تُدعى epistolary novels أي روايات رسائليّة.

4- اليوميّات (diary narration): و هي المذكّرات، إحدى الأساليب التي تُكتب فيها القصص و الروايات. هذا النوع من الأدب يمارسه الكثير من الناس على المستوى الشخصي و ليس الأدبي – هكذا تفعل زميلتي المجتهدة فرح. لكن في عالم الأدب، نرى الكثير من القصص و الروايات تعرض يوميات شخصية معينة. كتبتُ مرة قصة قصيرة باللغة الإنكليزية بعنوان Mr. Thimon إتبعتُ فيها هذا الأسلوب في السرد. القصة غريبة بعض الشيىء و لا تستغربوا أخطاءها الإملائية، لأنها متعمّدة.
5- السرد الشخصي (subjective narration): هو ما يعتبره النُقّاد سردا غير موضوعي. و كونه غير موضوعي لا يعني أنه سيىء، بل لابد من اللجوء إليه في حالات عديدة و لأهداف معيّنة. يتمثل هذا الأسلوب السردي بوجود شخصية واحدة تروي لنا ما يجري من أحداث في قصة قصيرة أو رواية. و تكون تلك الشخصية كالمراسل الصحفي الذي ينقل ما يجري من أحداث حوله و ينقل كلام هذا أو ذاك. يتميز هذا الأسلوب عن المونولوج المسرحي بوجود شخصيات في النص تتكلم و تتصرف بشكل طبيعي و تحاور الآخرين، إنما من ينقل كلامها و أفعالها هو الراوية (narrator) الذي يقص على القرّاء ما يجري.
يلجأ هواة الكتابة أمثالي إلى مثل هذا الأسلوب السردي لإضفاء شيىء من الريبة و القلق على القارئ، خاصة عندما يصوّر النص الأدبي قصة رجل مختل عقليا أو ما شابه ذلك، كقصة The Sheep Wolf Dilemma التي كتبتها مؤخرا والتي لجأتُ فيها لهذا الأسلوب من السرد. تُحدّثنا القصة عن رجل رأى حيوانا تجمع صفاته بين الذئب و الخروف. و يحكي لنا ما يدور في قريته من أحداث مع هذا الحيوان الغريب و تجاربه معه. و يتّضح من خلال كلمات الراوية أن لديه حساسية زائدة من الذي يجري حوله، فنراه يضخّم الأمور البسيطة و يصف الأشياء بطريقة غير طبيعية و غير منطقية. ثم ينقُل لنا ما يقوله الآخرون بحقّه بطريقة تثير الريبة، مما يجعل القارئ يشك في كلام هذا الرجل.
الإعتماد على هذا الأسلوب السردي يساعد كثيرا في إبقاء الأمور متأرجحة و غير محسومة. و هذا برأيي شيىء جميل لأنه عندئن سينظر كل قارئ إلى ذلك الرجل من منظوره الخاص.
6- السرد الموضوعي (objective narration): أصبح لدينا الآن عدة شخصيات في القصة تنقل لنا ما يجري، فبدلا من أن نجد حوارات بهذا الشكل ”عندما سألته عن أبيه، قال إنه بخير ..”، سنجدها كالآتي:
- أحمد: كيف حال أبيك؟
- عصام: بخير.
لم يعد الراوية يتدخّل بأجوبة الشخصيات الموجودة في القصة، إنما باتت كل شخصية تتصرف و كأنها راوية مستقل. و بدلا من أن ينقل لنا الرواية - مثلا - ما تقوله الشخصيات الأخرى بحقّه، الآن سنسمع رأيها به من خلالها مباشرة. و من هنا، لم يعد السرد مقتصرا على وجهة نظر شخصية واحدة في النص.
يبقى أخيرا عدة أساليب أخرى كالسيرة الذاتية (autobiography) التي يمكن إستغلالها في عمل أدبي أو مسرحي، حيث ينقل لنا الراوية سيرة حياته بأسلوب أدبي، أو يقصّ علينا سيرة حياة شخصية أخرى أو ما يسمّى (biography).
ختاما، هناك تفاصيل كثيرة إختزلتها لكي لا تتعقد الأمور، و أتمنى أن كلامي كان مفهوما، و إلا فإنني مستعد لمناقشته معكم لتتّضح الصورة أكثر. الآن و بعد قراءة التدوينة، من هو الأديب الفارس الذي سيخرُج علينا بنصوص أدبية نادرة؟! لنرى يا دهر ماذا تخبئ لنا.. في أمان الله.
[كلمات مفتاحية] السرد, الكتابة, النص الأدبي [التصنيف] أدبيات
[ قرأها 21,109 ] [ نسخة للطباعة ]
27 قرّاء علّقوا على التدوينة بملء إرادتهم
تدونيه مميزه
أفادتني لغوياً خاصه وأنني أود تطوير نفسي في الكتابة
الرقم 3 والذي تحدثت فيه عن روايات تقوم على الرسائل بأكملها يذكرني بالنرويجي غوستاين غاردر في رواياته فتاة البرتقال وكذلك سر الصبر وحتى عالم صوفي من سماعي عنها
شكراً لك
افادني الموضوع لان التفاصيل اوحت لي بعمل جميل رائع لعلي استطيع القيام به و الله الموفق للجميع ( من كتب و من قرأ ) .
كالعادة لا تدخل الى مدونة عوني حتى تخرج بفائدة ما
الجميل في أنواع السرد هذه أننا لا نستطيع أن نستغني عن واحد منها او نفضل أحدها على الآخر لان جميعها من صلب الحياة وتحدث كل يوم وفي كل لحظة …
كل نوع من الأنواع ذكرني بقصة ما قرأتها ..
على الكاتب أن يختار النوع المناسب ليناسب هدف روايته وأحداثها …
أحب اسلوب المنولوج الباطني جداً ربما لاني أحياناً احفظ احاديثي مع نفسي ..
شكراً لك عوني ..
كل الخير ..
كما قالت فرح تماماً
, كالعادة لا تدخل الى مدونة عوني حتى تخرج بفائدة ما .
الموضوع قيّم , أعجبني . .
بالمناسبة
, كنت قد كتبت قصة كوميديه قصيره اليوم . .
http://ahmed-ym.com/cu/?p=278
من أكثر الاشياء التي تعجبني في مدونتك هو أنني حقا أستفيد منها كثيرا.. كما قال الأخوة (فرح وآراك لاحقا)
شكرا لك..
تحياتي
موضوع رائع رائع رائع … هل تعرف ما اجمل شيء فيه أخي ؟ الواحد طول عمره بيقرأ روايات و قصص و مسرحيات و عمر ما حاول التفكير في نوع السرد … أو لفت انتباهه إنه يتساءل عنه … رغم إنك ممكن تكون بتفضل نوع سرد عن سرد و مش عارف … أنا أفضل نوعية السرد الموضوعي … كل شخص يتكلم على حسب ما حدث له …
موضوع جميل جدا أخي …
أشكرك على الإفادة ..
خالص تحيتي و سلامي ..
#ليزر→ أشكركم جميعا على المشاركة و أود أن أعقب على ترجمة مونولوج كـ “حوار داخلي”. قد تكون الترجمة تكون مقبولة إنما ليست دقيقة، فقد وجدتها مترجمة في أكثر من قاموس واحد كـ “مونولوج” و أعتقد أن الكلمة باتت معرّبة.
بالنسبة لـ “داخلي” بدلا من “باطني” فالمعنيان متشابهان على ما أعتقد، إذ نقول باللغة العربية “باطنه خلاف ظاهره” و المقصود بالباطن ما هو داخلي. و الله أعلم و شكرا على مشاركتك القيمة.
نعرف أن للقصص انواع مختلفة للسرد لكن لأول مرة نطلع عاى هذه التقسيمات بطريقة علمية وأنا شخصياً دهشت لعدم اطلاعى مسبقاً على هذه التقسيمات .. مرات كثيرة يحس الانسان أنه بعرف الكثير عن مجال معين ولكنه يكتشف انه لا زال تلميذاً يخطةو فى أول الطريق !!!!
مبدع كعادتك عوني.. شكرا على هذا الموضوع ولعل التأثير الأكاديمي وضح عليك هنا.. أتمنى لك التوفيق..
ما أخبار الترجمة؟
كالجميع هنا أثراني كثيرا ما قرأته ![]()
عني شخصيا فأنا أفضل السرد الشخصي ذلك أني طراز من الشخصيات التي تلعب دور المراقب الساخر في الحياة لذلك أحب اعادة الاحداث من منظوري
شكرا لهذا العمق في الطرح والتميز في اختيار المواضيع
تقبل فائق احترامي
[جميل ، لكن الوجه الإكاديمى لطرق الكتابه قد يكون مضرا مع الموهبه المتمثله فى طرح الفكره وعبقريه صياغتها.. فكل كلمه تخرج من بين ثنايا النفس تحمل جزءً من روح كاتبها..شاء أم أبى ..لذلك لا يحتاج الأمر لخبير أو متمرس بلإطلاع ليشعر بسهوله صدق الكاتب أو كذبه.. إقتناعه بما يكتب أو تكلفه فيه.. وهكذا ..وما سردته مع الموهبه يبنى عبقريه فى الكتابه..وبدون الموهبه قد يكون الكلام مرصوص بحرفيه ولكنه لا يتعدى الأذن واللسان ولا يصل للقلب أبداً..
.................
مدونتك جميله جدا ً.. لك تحياتى
:
حقيقة ياعوني
مدونتكَ جميلة جداً
يؤسفني أنني لَمْ أزرها مِنْ قَبل ..
فيما يختص بالسرد
فأعتقد أنَّ اللغة الرصينة وَ الإسلوب المُدهش
يخلقانَ بوتقة رائعة يحوم حولها النص الأدبي ..
احساس الكاتب بما يُدوَّنه قد يبدو جلياً
في اختيارهِ للمفرداتِ وَ تجسيد الموقف كما يجب ..
تدوينة مُمتعة جداً
كل عام و أنتم بخير جميعا.
@ محمد عبد السلام: أوافقك الرأي، أحيانا يكتشف الإنسان ضلوعه في مجال ما رغم أنه لم يدرسه دراسة علمية.
@ Okbah: أهلا بك أخي العزيز، لقد نعتّني بأوصاف لا أستحقها
و أما فيما يخص الترجمة فإنني حاليا أبحث عن وظيفة أحصّل من خلالها تكاليف الخبز و الملح
@ anexceptional: الوضع دائما يكون exceptional عندما تحط رحالكِ هنا. أنا أيضا أفضل السرد الشخصي لأن الكاتب يستطيع من خلاله تقديم وجهات نظر المتعددة للنص، إذ أن كل قارئ يفهم النص بطريقته.
@ Asmaa: شكرا لكِ أسماء، و إن شاء الله سأخصّص تدوينات كثيرة تتعلق بالأدب و مجال الكتابة الذي أعشقه و أنوي التخصص فيه فيما بعد إن شاء الله.
@ وليدالشرقاوي: شكرا لك سيدي يا وليد، و أتمنى أن أقرأ لك قريبا أقصوصة ما.
@ farah m: تلاميذك
أتفق معك فيما قلتيه. جميع أساليب السرد مطلوبة و ضرورية و كل منها لها وقتها المناسب.
@ حامد: أخي العزيز، لعل معرفة الناحية العلمية المتعلقة بأساليب السرد تهمّ النُقّاد أكثر من القارئ العادي، و لا يمكن تجاهلها بأي حال من الأحوال. و كما قلت، فإن الموهبة لابد منها، و لكن المنهج العلمي مطلوب لتهذيب المواهب و تطويرها.
@ Dantil: مررتِ من هنا و خلّفت كلماتك رائحة زكية. طريق مدونتي مفتوحة دائما أمامكِ
thnks i used it in my report thank you very much
السلام عليكم
أستاذي الفاضل عوني كنت أبحث بقوقل عن اسلوب السرد في القصة وجاءت مدونتك أمامي في القائمة فأقرات ماكتبت وأبدعت وأستفدت الكثير وأضفت مدونتك لمفضلتي لكي اتابعها بأهتمام..لست أديبة ولا كاتبة ولكن قارئه متذوقة وتحب الأدب وتحلم يوم ما أن تكت قصة حياتها بأسلوب السرد ولكنها تفتقد للخبرة وللجرأة فبداخلي رهبة من الفشل..أشكرك من قلبي على أسلوبك الأكثر من رائع والذي أفادني كثيراً..دمت بخير..
مما لا شك فيه سيدي انك ازلت النقاب عن عدة تساؤلات لكن حبدا لو عرفتنا عن السرد وتقنياته واهم خصائصه .انا انتظر الرد
السلام عليكم
عني شخصيا فأنا أفضل السرد الشخصي ذلك أني طراز من الشخصيات التي تلعب دور المراقب الساخر في الحياة لذلك أحب اعادة الاحداث من منظوري
شكرا لهذا العمق في الطرح والتميز في اختيار المواضيع
تقبل فائق احترامي
لمن يهمه أمر السرد، ومن باب الإحالة، هناك مخبر السرديات بجامعة بنمسيك بالدار البيضاء بالمغرب، حيث يتوفر على مجموعة كبير من الباحثين في هذا الميدان، فعلى الطلبة البحث عن موقع مخبر السرديات للاستفادة.
شكرا لكم على هذا الموضوع الرائع انه زاد من معلوماتي الادبية واللغوية وافادني كثيرا خصوصا وانني احب ان اسرد الاحداث والوقائع واكتب الشعر الادبي
شكرا لكم جزيل الشكر على هذا الموضوع الثمين والقيم جزاكم الله كل خير
جزاك الله خيرا أُخيّ على هذه المعلومات
أجدت وأفدت بارك الله فيك ![]()
لكن لدي سؤال لو سمحت
:
ما الفرق بين المونولوج المسرحي والمونولوج الموضوعي؟
أيكون المسرحي منهما نصا أم هو مرتبط بالتشخيص المسرحي خاصة؟
وبالمناسبة هل كلمة المونولوج ترادف السرد فيجوز لي أن أستعمل إحداهما مكان الأخرى؟ أم هو ظن لا مرجح له؟
وشكرا لك أخي
الشكر موجه للجميع، فردا فردا.
@ عبد المطلب. أهلا بك أخي. لا يوجد “مونولوج موضوعي” كما ذكرت في تعليقك، لكن سأوضح لك بعض الأشياء عن المونولوج. إذا كنت تقصد السرد الموضوعي فهو حديث يدور بين شخصين متواجدين معا. لكن في المونولوج يمكن للممثل أن يوهم الحضور أنه يتحدث إلى شخص آخر دون أن يكون موجودا.
كلمة مونولوج تعني: مناجاة المرء نفسه. أي أنه حديث سرّي يدور في داخل الشخص.
كلمة سرد لا يمكن أن تُستبدل بالمونولوج، لأن السرد كلمة عامة تدل على عملية سرد الأحداث. أما لو جئنا لننقاش الأساليب التي يمكن أن نستخدمها في سرد الأحداث، عندها نتكلم عن المونولوج و السرد الموضوعي و الرسائل البريدية إلخ ..
أنا حاضر لأي إستفسار. تحياتي لك.
بارك الله فيك أخي
لقد زدتني إيضاحا
ومن ثم سأفترض أن الحوار الذي دار بين الخادم ومشغلته هو حديث نفس للخادم مسموعٌ
هل افتراضي هذا صحيح؟
اعذرني أخي على هذه الأسئلة، فليست مني تعنتا ولا التواء، بل على العكس إنما هي استفهام لأصل إلى حقيقة الشيء،
فإن من عادتي أن أضم النظير إلى نظيره، وأصل بين ما يتوافق بينهما، وأفرق بين المختلفين وإن دقت المسافة بينهما.
هذا مع العلم أني قليل المعرفة بهذا العلم -السرديات- لذلك قد تكون لي ظنون لا أثارة لها من علم
لكني على استعداد إلى التعلم فلا تحرمنا من الإفادة فاقبلني طالبا من طلبتك ![]()
ولك مني الشكر الجزيل
نعم أخي، تماما كما قلت: هو حديث نفس مسموع للخادم. إفتراضك صحيح.
حديثا قرأت رواية تم استخدام هذا الأسلوب (المونولوج المسرحي) فيها، حيث هناك في الرواية شخصية واحدة تسرد لنا الأحداث.
الشخصية الرئيسية في الرواية هي رجل باكستاني، و الرواية قائمة على حوار بينه و بين رجل أمريكي. لكن الحوار مبني على ما يقوله لنا الرجل الباكستاني.
مثلا يقول الرجل الباكستاني في حديث مع نظيره الأمريكي أثناء جلوسهما في المطعم: “تقول أن الطعام لم يعجبك؟ أجدك الآن تضحك.”
هكذا شكل الحوار في الرواية بأكملها. كل ما يقوله الرجل الامريكي نسمعه فقط من خلال ما يسرده علينا الرجل الباكستاني. هل لاحظت كيف قال “تقول أن الطعام لم يعجبك؟”
الرجل الامريكي لم يقل هذا مباشرة، لكننا عرفنا ذلك من خلال ما يسرده علينا الرجل الباكستاني.
هذا بالتحديد ما يُطلق عليه في أساليب السرد: مونولوج مسرحي.
أما مناجاة النفس (في النص المسرحي) أو المونولوج الباطني (في النصوص الأدبية)، فهما أسلوبان متشابهان بتسميات مختلفة. الحديث فيهما لا يكون مع شخصية أخرى كما في المونولوج المسرحي، إنما يكون مع الذات. و مثال على ذلك هو أن يحدّث الشخص نفسه بصوت مسموع أمام الجمهور أو في الرواية فيقول: “لماذا أنا حزين؟ لقد أمضيت سنين طويلة أعمل و أجتهد و الآن أكتشف أن عمري قد فات و لم أحقق شيئا يستحق أن أفرح له. أصدقائي هجروني. إنهم أغبياء! لا لا، ليسوا جميعا أغبياء، فهناك صديقي أحمد، إنه رجل طيّب و يستحق كل الخير …”
لاحظ: ليس هناك حديث مع شخصية أخرى. كل ما جرى قوله في الفقرة السابقة هو حديث نفس.
أتمنى أن تكون الصورة قد توضّحت و أنا في الخدمة
hi صراحا شكرا كتير بس ممكن تعطوني جواب عهدا سؤال
ما السرد؟
شكرا لك وضحت لي كثير و ابرزت الصورة بشكل انقى..
merci bzaf 3la had lma3lomat o bintidar al mazid daiiman





مرحبا عوني، تدوينة مميزة كالعادة وإثراء جميل للقراء. ربما لي مأخذ بسيط على ترجمة “مونولوج” و”باطني”، فـ monologue قد تترجم بـ “حوار” مثلا، أما interior فيعني “داخلي” أو “نفسي”، لذا فقد نجملها بالقول أنه “حديث النفس”.
شكرا عوني…