[نثر] أنين رجل سقيم

عندما تكثّف الضباب، تلاشت سفينة العشق الراسية على شاطىء هوى ذلك الرجل. أحس بقشعريرة في بدنه جعلته ينزوي إلى فراشه لأسابيع فلا يستيقظ إلا لطعام قليل أو شراب. و ظل وضعه كذلك حتى إعتراه مرض شديد أثر في صحته العقلية. و في إحدى الليالي التي إشتد فيها البرد و المرض، إستقيظ على صوت رجل يدخل عليه .. كان هناك أوراق ممزّقة و متناثرة على الأرض فيها ما يشبه أبيات الشعر .. لا أدري إن كانت القصيدة التالية نِتائج لتجميع تلك الأوراق.
أنين رجل سقيم
يئن و يولول ساكنا مثل الحَجَر
رجل قد أصاب الحزن قلبه يحتضِر
في صومعته أوراق من اليأس المختصَر
يبكيه كلمات هنا و هناك خطّها الحِبر
تهب عاصفة من ورائها غيوم سوّاها القدر
و تزداد العتمة في ليلة فارقها القمر
و يضطرب الشتاء ببرق و رعد و مطر مُنهمِر
و أزيز دعوات و صلوات تنشدُ إقتراب الفجر
و ها هو ينتظر و ينتظر حتى تأتي .. وينتظر ..
يدق الباب
اختُرق الباب
يلجُ عفريت من الجن يبتسم يتبختَر
إرتعش الهواء في الحين و خشع المقرّ
وقف يقول: إني جئتك بالنعيم إن تصبر
يا أيها الرجل تمنّ ما يحلو لك و لا تتردد .. فتخسر
سلنِ و لا تخف .. إنه لا يعرف إليّ الضيق سبيلا ولا الفقْر
قلت إنك لن تستطيع أن تُذهب عني الحُزن المستمر!
و من أنت يا ترى جئتني ساعة السَحَر؟
أخرج! و لا تتكبّر!
إنك مجرّد مخلوق مُحتَقَر!
صاح مستهزئا لولا رهطُك لرجمتك يا بشر!
قلتُ إني سقيم لا تؤاخذني و قصير البَصَر
لا تستتِر
إني أعتذِر
قال سَل!
قلتُ امنحن غَزَلْ!
إرتبك الجن
قال متلعثما أعد عليّ كلامك يا رجل
قلت أقول إمنحني غزل!
و شرد عني طويلا و احتقن!
بربك ما لي أراك تتراجع و تعتزل؟
تكلّم!
ثم سكت طويلا كأنه الرعبُ ينتابُ البَطَل
تكلّم!
ثم سكت طويلا و استسلم
و صحتُ فيه إمنحني غزل! إمنحني غزل!
أيها الأحمق المزيف تكلم!
و ظللتُ أرددها و قد إقترب الأجل
حتى بات الصوت يئن
أيها الجن أيها الجن
إمنحني غزل!
———————–
ملاحظة: ما حدا يسأل مين هي غزل!
[كلمات مفتاحية] تشويش, جنون, حب, حزن, قصيدة نثرية [التصنيف] أدبيات
[ قرأها 846 ] [ نسخة للطباعة ]
2 قرّاء علّقوا على التدوينة بملء إرادتهم
مين غزل :P
موسيقى الكلمات جميلة جداً …
كيف يحتاج أحدنا في وقت ٍ من الأوقات ال شخص واحد يظن أنه سيمنحه الحياة .. هكذا هي طبيعة البشر …
شكراً عوني .. دمت بخير …





عزيزي ,, عوني
الحبكة القصصية رائعة ,, أحسنت صنعاُ في إثراءنا ببعض اللغويات ,, جزاك الله خير
ولكن القصة ,, تعبر عن حالنا هذه الأيام .. وللأسف ,, عشق ومجون وطرب ,, مالله به عليم ,, وغفلة عما ينتظر ,, من النعيم أم الجحيم ,,
اسأل الله لنا ولهم الهداية