الإلتزام الديني هو أسلوب حياة متكامل قائم على مجموعة من المبادئ الدينية التي تأثر على أفعال المتديّن. ما يميّز ذلك عن غير التديّن هو نقطة الإنطلاق في التفكير. مثال على ذلك: كل الناس تعمل الخير ولكن منهم من يعمله حبا للناس فقط، أو للشهرة، أو سعيا وراء السلطة، أو إرضاءا لشخص معيّن، أو لأسباب أخرى قد لا تتناقض مع أسباب المتديّن، لكن الذي يميّز المتديّن هو أن السبب الرئيسي من وراء فعله للخير هو عبادة الله.. إذا فأنا أرى أن حياة المتديّن لا تختلف بالضرورة عن حياة الكثير من الناس ظاهريا، وإن النيّة التي ينطلق منها كل شخص هي التي تجعل هذا متديّنا وذاك ملحدا أو شيوعيا أو متديّنا يهوديا أو مسيحيا إلخ والدين الإسلامي كغيره من الديانات والإيديولوجيات فيه ما يميّز أتباعه عن غيرهم ظاهريّا، فكما أن المسيحي يذهب إلى الكنسية، وكما أن الراهبة تغطي شعرها، وكما أن النازي يضع شعار النازية على كتفه، وكما أن اليهودي يلبس القبعة (kippa)، فإن المسلم يصليّ 5 مرات في اليوم وهكذا..

لكن النقطة التي تكون محل خلاف وسوء فهم دائما، هو أنه من السهل أن يُظهر الإنسان تديّنه (كالصلاة إلخ…) ومعتقده والإيديولوجية التي يؤمن بها، وفي نفس الوقت تكون نواياه متناقدة عن ظاهر أفعاله أو ممارساته. فكم من الناس يصلّون الصلوات الخمس لمجرّد أنها عادة مكتسبة؟ و كم من شخص يقول أنا لا أؤمن بالأديان لأنها تستعبد البشر و في نفس الوقت يحتال على هذا و يكذب على ذاك و يفعل كذا و كذا.

هذا التناقض بين الظاهر والنية غالبا ما يكون سبب للمشاحنات والكراهية بين مختلف أتباع الديانات والمعتقدات. فالناس على سبيل المثال تضع اللوم على الدين إذا ما رأوا إنسانا تبدو عليه “مظاهر” التديّن لكنه يكذب ويحتال على الناس. وإذا رؤوا راهبا يقوم بأفعال شاذّة قالوا: أنظروا إلى الدين المسيحي! بالرغم من أن الجميع يعلم أن المسيح أو المسيحية لا تمثّل ذلك الراهب بأي حال من الأحوال!

جميع الديانات تقوم على أسس أخلاقية متشابهة نوعا ما، وفيها جوانب مشتركة كثيرة. من هنا، أعتقد أنه من الخطأ أن نضع اللوم على النصوص ونصفها بأنها تحرّض على الكراهية والعنف إلخ.. فالنص نص والكلمات حروف، أما الناس فهم أصحاب المشاعر وهم الذين يفسّرون النصوص بشكل يخدم مصالحهم ونواياهم (التي يمكن أن تكون مريضة).

لاشك بأن هناك اختلافات في العقائد، ولا يمكن أن نضع اللوم دائما على تفسيرات الناس. فهناك معتقدات وإيديولوجيات تقوم على العنف والأفكار الشاذة، كالنازيّة التي تصنّف الناس بحسب أعراقهم. في مثل هذه الحالة، لا يمكن أن نلوم التفسير، بل المشكلة هنا في العقيدة نفسها. ولكن حتى إن كانت العقيدة فيها من الأفكار ما هو غير مقبول للبعض،

خلاصة القول

إذن ظاهر الناس شيء، وباطنهم شيء آخر. ولا يمكن لإنسان أن يحكم على غيره استنادا إلى مظهره لأن النيّة هي الأساس، والنية -باعتقادي- لا يعلم حقيقتها أحد إلا الله. وقد تكون الأخطاء الشائعة ناتجة عن تفسيرات خاطئة، في حين أنه يمكن أيضا أن تنتج عن عقيدة خاطئة. ولا إكراه في الدين .. ولكم دينكم ولي دين.. و كل إنسان حرّ في اختيار ما [يقتنع] به، وجميل أن يتبادل الجميع الاحترام.

_ مصدر الصورة: http://blog.kofti.com

شارك هذه المقالة