الأدب

كان قراري لدخول مجال الأدب محض صدفة! فبينما أنا ماض في ترتيب الحقائب لحجز مقعد الدراسة في مجال علوم الحاسب، وفي ليلة لم يطلع فيها قمر، إذ بي أقرر دراسة الأدب الإنكليزي، بعد نصيحة عفوية من الوالد. في اليوم التالي كنتُ في قاعة المحاضرات أتلقّى كلاما بدا للوهلة الأولى أضغاث أحلام.

مرحبا!

تحدّثتُ سابقا عن تجربتي في تعلّم اللغة الإنكليزية. لقد كان الأدب الإنكليزي بالنسبة لي نافذة أطل من خلالها على الغرب و تاريخه، و بالأخص المجتمع الإنكليزي، لكي أفهم “عقليّته” حتى إذا فكرّتُ يوما في أن أخاطبه بلغتي أو أن أجادله في أمر ما سأكون واثقا من نفسي. و بما أن عالمنا اليوم قائم على التواصل بين الشرق و الغرب، و بما أنه محتّم علينا أن نتعلم ونتحدث الإنكليزية لكي تكون صلة التواصل بين الجميع، وجدتُ أن نصيحة الوالد جيّدة.

دراسة الأدب تعني أن أتعرّف على تاريخ ولغة وعادات ودين وإيديولجية مجتمع ما، وأن أفهم قواعد ومراحل تطور اللغة التي يتحدّث بها. كانت الفكرة غريبة جدا بالنسبة لبعض الناس “شاب يتعلّم الأدب الإنكليزي؟!” .. جهل! .. فدراسة الأدب أيها السادة لا تعني أننا سنقف يوما ما أمام مجموعة من الأطفال لنعلّمهم الـ abc .. و لو أن هذا هدفه لكان من الأفضل أن نُرسل أطفالنا إلى المعاهد المتخصّصة بتعليم اللغات.

ما هو الأدب؟

إنه السلاح الذي تُستخدم فيه الكلمات بشتى الأساليب للتعبير عن حالة إنسانية أو شخصيّة معيّنة، أو لنقل وقائع مجتمع بمشاكله و سلبياته و إيجابيته. تتعرّف من خلاله على قدرة العقل في إبداع عوالم تشبه عالمنا و أناس يشبهونا. من هنا يكون الأدب غير ممل، فهو يعرض لك الأفكار منتقاة بعناية، و الأحداث خالية من التفاصيل المملة، بلغة تجمع بين الجمال و البساطة.

ليس لزاما على المرء أن يدرس الأدب لكي يكتب الشعر أو النص المسرحي أو السيناريو أو الرواية أو القصة القصيرة. كم من أدباء أبدعوا ونجحوا وكانوا قد درسوا الطب والفلسفة والإعلام.. ؟! دراسة الأدب تفيد بشكل أساسي في النقد، فلكي يكون الأديب ناقدا أدبيّا، لابد من أن يكون عارفا بالمدارس الأدبية و كيفية تحليل النصوص.

وداعا!

كان ذلك بعد أن أنهيت دراستي للأدب الإنكليزي، إذ انقطعتُ حينها عن الإهتمام بجديد الأدب الإنكليزي. تعرّفتُ على صديق تربطه علاقة حميمه بالقراءة، لاسيما الروايات و الشعر العربي الحديث. وبدا لي من خلال لقاءاتي معه أنه أمضى نصف عمره -الذي تجاوز الثلاثين- في القراءة.

وكنتُ قد بدأت في دراستي للترجمة و وجدتُ بأن المترجم لابد أن يكون عارفا وضليعا بلغته الأم. عندها قرّرت أن أستفيد من خبرات صديقي في مجال الأدب العربي. راحت جلساتنا التي كان يطلق عليها هو “جلسات ثقافية” تزداد و علاقتنا تتوثّق، إلى أن جاء الوقت الذي تعرّفتُ فيه على مكتبته المعروضة في بيته، والتي أصبحَتْ فيما بعد الباب الذي دخلتُ منه إلى عالم الأدب العربي.

بكلمتين

الأدب الإنكليزي مجال جميل للدراسة، يفتح لك آفاق واسعة في حياتك لتدخلها، و لو اقُترن بالترجمة أو أي إختصاص آخر، سيكون ذلك يوم سعدك.

شارك هذه المقالة