غني عن التعريف

كلمة قالها قيصر عندما إخترق الخنجر جسده، فاكتشف أن اليد التي كان بحوزتها ذلك الخنجر لم تكن لعدو، بل لصديق حميم قد تآمر عليه مع مجموعة من المقرّبين. قال له: “حتى أنت يا بروتس؟ إذن فليسقط قيصر.” و هو يقصد بما معناه: إذا كان موتي سيكون بهذه الطريقة – و هذا ما لم أكن أتوقعه – فأنا أستحق ذلك. الآن دعونا من (قيصر) و ما لقيصر، و دعونا من (بروتس)، فالطعنة الجديدة جاءت هذه المرة من بلد أوروبي يدّعي الحضارة. أصبحتم تعرفوه لكن ليس هذا موضوع حديثنا لليوم!

مقتل قيصر- رسم الفنان الإيطالي فينسنزو كاموسيني

العديد منا شعر بالإشمئزاز عندما شاهد أو سمع بخبر تلك الصحف الرخيصة التي أعدات نشر الصور الكاريكاتورية للنبي محمد عليه الصلاة والسلام. و بالطبع تلك الرسوم ليست أهلا للحديث عنها او التعليق عليها، فهي بالنسبة لي مجرد سراب أو رماد إشتدت به الريح …

ما موضوع حديثنا إذن؟
الرسوم ليست بالمشكلة الكبيرة! نعم. عندما نسمع عن أناس يقولون لنا الحجاب تخلّف و هم من بني جلدتنا، تلك تكون مشكلة كبيرة. الرسوم ليست بالمشكلة الكبيرة! و عندما ترى أناسا تتفرج على إخوانها يُقتلون بمنتهى البساطة، تلك تكون مشكلة كبيرة، أما الرسوم، فليست بالمشكلة الكبيرة. و عندما تشغّل التلفاز و ترى البرنامج النووي العربي يُصنع في برامج “حمار يا زلمي” و “سوبر صغار” وغيرها، و ترى آخرون يعملون جاهدين لتطوير منظومتهم النووية الأصلية، ألا تكون مشكلة كبيرة؟ أما الرسوم فلا مشكلة فيها. عندما ترى الشوارع تكسوها طبقة من الشحاذين، و تمر بجانبهم طوابير سيارات لا تقدر بثمن، تلك تكون مشكلة كبير. و هكذا دواليك …

لماذا؟
كنت أشاهد لقطة فيديو لأحد الأشخاص الذين سلبهم القدر عقولهم. ذلك الشخص هو الجنون بحد عينه، لكن كلامه فيه الكثير من الحكمة و المعاني الصحيحة. هل يجعل هذا منه إنسانا صحيحا؟ بالطبع لا، فالمجنون مجنون، سواء كان بليلى أو بغير ليلى.

الملحدون لا يعترفون بشيىء

لماذا (مرة أخرى)؟
ألم تفهم بعد! هؤلاء قوم لا يعترفون حتى بالله، هل تتوقع منهم أن يعترفوا بنبيك؟! أما القوم الآخرون، المسلمون حقا، الذين طُبع على بطاقاتهم الشخصية كلمة “مسلم”، هؤلاء لم نتوقع منهم أبدا كل هذا. و الله إنها لملاحم كاريكاتورية، و ليست رسوما فقط. و هنا كلنا مسؤولون.

أنبئنا بتأويله
زبدة القول – لا أتكلم عن الزبدة الدانماركية – المقاطعة الإقتصادية لهؤلاء هي الحل من وجهة نظري. أما الآخرون فلابد أن نتعامل معهم بحكمة. لما لا نكون نحن لهم قدوة؟ هم أصلا لماذا شردوا عن الطريق؟ لأنهم بالتأكيد وجدوا عقبات و عراقيل في الدين الإسلامي – أو بالأصح – بمن يقدّم الدين الإسلامي و يمثّله، سواء كانوا علماء أو أحزاب سياسية إلخ … لا شك أن هناك تعقيدات و تضييق و إرتباك حيال أمور كثيرة. من هنا يفر العديد من الناس من هذا الوضع و يعتنقون ديانات أخرى، كالدين الشيوعي أو العلماني أو الليبرالي! و أنا هنا في موضع التسائل: إذا كان الإسلام يستوعب كل تلك الإيديولوجيات، لماذا هجرناه إذن؟. ترى لماذا؟

سؤال بسيط

ما المطلوب؟
مطلوب منك أن تنسى كل ما قرأت للتو. أفرغه من رأسك واعتبر نفسك أنك لم تمر على المدونة بالأصل. لكن إبدء بالتنفيذ! إذهب إلى البراد، و تخلص من كل المنتجات الدانماركية و عاهد نفسك على عدم شرائها. وارجوك كن عمليّا، لا ترمها في الزبالة. أليس من الأفضل أن تطعمها لقطة جائعة؟! مطلوب منك أيضا أن تكون قدوة لغيرك في بلدك. كيف؟ لا أملك و صفة جاهزة، لكن أقول لك فكّر جيدا وجدّيا، و توكل على الله، فسيرشدك إلى الطريق. ما رأيك الآن بكوب من الشاي الأسود أحضّره لك على طريقتي؟

تم بحمد الله.

شارك هذه المقالة