أستيقظ كل يوم فأهبّ مسرعا لكي أخطف نظرة من هذا المخلوق الغامض الذي يعيش فيكِ .. و أتسائل، ترى هل تغيرتِ؟ و لكنني كلما نظرت إليكِ ألمحُ الحزن الذي ترعرع و تغذى على جسدك كالفطر. ذلك الحزن العميق خلّف وراءه شقوقا في وجهك و جسدك. أرى آثار الموت والتعذيب و الإهتراء على جدران ذاكرتك. بدأتُ أخاف من تلك الصورة التي أجدها فيك. الآن وبعد سنين طويلة لازلت أرى المكبوت والمخيف في نظراتك. أراك مهمومة و الهم واضع يديه على مجرى الهواء في حنجرتك. يترامى إليّ صوتك الذي يوحي بالذبول والتناقض. أسمع الجنون المتستّر تحت عباءة المنطق فأجدني في حيرة من أمري. كلما لمستُكِ أكتشف عاطفة جافة خالية من العاطفة. و كلما شممتُ رائحتك لا أتذكر سوى الماء والهواء. لما الحزن يا صديقتي؟

قولي لي، ألذنب إقترفتيه تبكين؟ أو لمجتمع يعارض مبادئك تنوحين؟ أم لفقدان شريك حياة تتحسرين؟ ما الذي يجعلك تتفلسفين في الإكتئاب؟ هل تخيفك ملامح البشر؟ هل يخونك لسانك مع الناس؟ أم أنك تصادفين العهر في كل مكان؟ أم أن وجهك الملائكي يحمر من الخجل؟ لما كلما نظرت إليك رأيت الطفل الذي عانى والشاب الذي قُهر والإنسان الذي فقد توازنه العقلي؟ بالله عليك هل نظرتي إلى وجهك المُقمر كيف يبدو عليه الإختناق؟ ألنقص في الهواء؟

هيا إبتسمي يا صاحبة العيون الخُضر كي تنبُت الحشائش في التراب و تخضرّ الأشجار اليابسة و تُزهر الأشواك. ضعي الماضي جانبا واعقُدي صلحا مع نفسك لأجل غير مسمى. أنظري إلى القمر فوقك كيف يضيىء و إلى البحر كيف تتقلّب فيه الأمواج، رغم بكائك. هل سمعت صوت العصافير و أنتِ تنوحين؟ هل شممت رائحة الأزهار عندما فقدت العاطفة؟ هل لمست أشجار الأرز حينما كنت ضعيفة؟ بماذا أقنعك؟ ماذا أهبُ لك كي تخلعي ثوبك الرديىء هذا؟ الحب؟

ما أجملك عندما تبتسمين لي و الحزن في عينيك، و عندما تضحكين في وجهي و الهم يحاصرك، و عندما تقهقهين و قلبك عامر باليأس، و حين يحمر وجهك خجلا مني. لا تخجلي مني و لا تُخفي عني شيئا بعد اليوم، فأنا الذي وقفتُ إلى جانبك طوال هذه السنين، أقولها لك الآن بصراحة: أحبكِ. نعم و لم يعد هناك حياء يفصل بيننا ولا دين، فقد بتنا نُمسي معا و نُصبح سويا. أنتِ قطعة مني لا يمكنني تجاهلها. مُدّي إليّ يدك إن كنت تحبينني، و إن أبيتِ فيكفي أنك عرّفتيني على هذا المخلوق العجيب الذي بتُّ أعشق اللا توازن فيه. لابد و أن يجمعنا القدر يوما. إنتظريني … مرآتي العزيزة.

شارك هذه المقالة