-

جلستُ على شاطئ البحر عند المغيب أترقّب وصولها، إنه المكان نفسه الذي انتظرتها فيه قبل خمسة أعوام. سألتُ نفسي مرارا قبل أن أطلب رؤيتها مجددا، لماذا أختار هذا المكان الذي شهد على هزائمي كلها؟ ها هو شبح فتاتي يلوح لي من بعيد. أخذتُ أراقب خطواتها وهي تقترب حتى انقشعتْ ملامح وجهها. مددتُ يدي مبتسما لأسلّم عليها فلما تصافحنا والتقت عيني بعينها اكتشفتُ كم أنا الآن مختلف!
-

تزاورت الشمس عن الحظيرة تجاه المغرب، فضجّ المكان بالثغاء إعلانا عن اقتراب موعد تناول وجبة الغداء. انتظر الجميع حركة أو إشارة من كبير الخِراف توحي بالسماح لهم بالخروج لكنه ظلّ جالسا، طارحا جسمه على كومة من القش سارحا بفكره في عالمه الخاص يراقب بطرف عينيه تحركات بضع نعجات سمان، وعندما سمع الخراف يتناجون ويتأفّفون من شدّة الجوع تحرّك من مكانه بعنف وقال: “إبن حرام من سيتخطى منكم بقوائمه باب هذه الحظيرة!” اضطرب القطيع على الفور، فسكتوا كأنهم رأوا الموت جهرة! .. تابع / more »
-

وجدوه ذات ليلة يجوب الشوارع و الأزقّة، يردّد فيما يُشبه الهذيان “هل رأى الحب سُكارى مثلنا؟”. قالوا إن أباه إستُشهد بطريقة وحشيّة في غارة إسرائيلية. و ظل يردّدها في ليالي الصيف الهادئة بصوت مُرتفع ثم بصُراخ و بُكاء حتى جاءه الرد مرّة من داخل مقهى يحلو فيه السَمَر “أطبق فمك أيها السكران الملعون!”. و عندما تزايدت نوبات هذيانه في ليالي الشتاء الباردة، سمّوه “السكّير”.
-

شعرتُ بلهيب الشمس يصفع جلدي و فتحتُ عيناي لأكتشف بعد كثير من المشقّة الذهنيّة بأن الصوت الذي أسمعه هو صوت أمواج البحر المتكسّرة و أن تلك الأخشاب المتناثرة على مرأى منّي هي بقايا حطام زورقي. ها أنا إذن ممدّد على الرمل، حاولتُ الحراك فلم أستطع. .. تابع / more »
-

متربّع خلف باب المطبخ، يحسب نفسه أذكى منّي. نظرت إليه عن قُرب: ما أقبحه من حشرة! إضطربت حنجرتي: أيها الصرصور، ألا تستحي من نفسك و أنت تمضي أوقاتك تتسلل من زاوية إلى زاوية في المنزل من أجل فتاتة خبز و حبة قمح؟ ماذا عليك لو طلبت مني الخبز فأعطيتك الخبز كلّه و ماذا عليك لو طلبت القمح فأعطيتك كل ما لدي من قمح؟ إنها لا تستوي الأمور معك إلا بالطرق الملتوية، لقد بدأتُ حقا أحتقرك و أظنّك تغيظني. .. تابع / more »
-

كان أحمد جالسا بمنأى عن الناس و قد وضع يديه على جبينه ليداري بهما ألم رأسه الذي إشتدّ عند منتصف الحفل. حقا إن هذا الرجل لا يعطي للفن قيمة، بل و يقول إنه “لم يجلب لنا إلا العار”. و يتساءل أصدقائه إن كان يشملهم دائما بقوله “لنا”، و نهروه مرّة قائلين: “لم يجلب الفن لأوروبا العار و إن قصور خلفاء كانت مرتعا للفن العربي الأصيل”. .. تابع / more »