[ق.ق.] عرسٌ في مقبرة

بتاريخ August 30, 2008 – 2:46 am

كان أحمد جالسا بمنأى من الناس و قد وضع يديه على جبينه ليداري بهما ألم رأسه الذي إشتدّ في منتصف الحفل. حقا إن هذا الرجل لا يعطي للفن قيمة، بل و يقول إنه “لم يجلب لنا إلا العار”. و يتسائل أصدقائه إن كان يشملهم دائما بقوله “لنا”، و نهروه مرّة قائلين: “لم يجلب الفن لأوروبا العار و إن قصور خلفاء كانت مرتعا للفن العربي الأصيل”. .. تابع / more »

[ق. ق.] ثقافة التعذيب

بتاريخ May 16, 2008 – 8:36 pm

كتبت هذه القصة القصيرة منذ أكثر من سنة و نصف، حيث كانت أولى تجاربي في مجال الكتابة باللغة العربية. تصوّر القصة مشهد لأسير يستخدم اليهود معه جميع أساليب العنف لكي يجعلوه ينطق بما يريدون. كنت قد أسميت القصة سابقا “ما أنا بناطق” تشبيها لقول النبي عليه السلام “ما أنا بقارئ”. القصة بالطبع من نسج خيالي لكنني إستوحيتها من مشاهد العنف الوحشية اليومية للجيش الإسرائيلي التي أراها على التلفاز. .. تابع / more »

[ التصنيف ] أدبيات  [ مفاتيح ] , , , ء [ تعليق واحد ]  [ 208 ]

[ق. ق.] السفينة الأسطورة

بتاريخ March 5, 2008 – 6:36 am

السفينة المعجزة

لقد شاء القدر أن أكون على متن تلك السفينة حين أبحرت من ميناء ساوثمبتون، و لولا أن تذكرة سقطت من السماء حصلت عليها من مسافر عكف عن السفر، لما كنت ذهبت. أقف الأن في المكان نفسه الذي إنطلقنا منه عام 1912 .. كل شيىء حينها أوحى إلي أن الرحلة ستكون فريدة و لا مثيل لها. البحر أزرق هادىء كالجثة، و الغيم خجول قد إحمر وجهه مع غروب الشمس. إنها لوحة زيتية رائعة إكتملت مع مشهد تلك السفينة العملاقة التي رست على شاطىء مدينتنا. أوحى لي منظرها أنها قاهرة للطبيعة، بل قاهرة لكل شيىء. لا أريد أن أتكلم عن الفخامة وليس لي إلا أن أشبهها بسلطان عربي. .. تابع / more »

[ التصنيف ] أدبيات  [ مفاتيح ] , , , ء [ 4 تعليقات ]  [ 430 ]

[ق. ق.] معركة رغيف الخبز

بتاريخ January 20, 2008 – 3:12 am

لقد خبزته وعجنته بيديّ. أهدي هذا الرغيف الساخن إلى كل فقير لا يجد لقمة عيشه. ما كنت لأمتهن صناعة الخبز لولا أنني وجدت “ثقافة رغيف الخبز” منتشرة في كل مكان. أما رغيف اليوم فأخرجه الآن من الفرن بمناسبة الحصار الأليم الذي يُفرض على الإخوة الفلسطينيين في قطاع غزة. .. تابع / more »

[ التصنيف ] أدبيات  [ مفاتيح ] , , , , ء [ 3 تعليقات ]  [ 279 ]

[ق. ق.] اللحاف

بتاريخ December 31, 2007 – 3:18 am

ما إن فُتح باب الباص حتى خرج منه كالعصفور ذلك الفتى بالزي الوردي الملوّن. راح يركض و يركض و يصرخ بأعلى صوته و يحلّق بحقيبته في الفضاء ضاحكا “لقد عدت لقد عدت يا أمي”. وجهه المشرق بالبراءة والمليىء بالطفولة رسم إبتسامة على وجه أمه التي فتحت له الباب. قابلته أمه بحرارة شديدة “إنتبه يا عمر يا حبيبي للبلاط فقد نظّفته للتو”. ولج عمر كالأصم إلى المنزل متجاهلا مشاعر أمه نحو البلاط وراح يقفز من مكان إلى مكان حتى بدأ صراخ أمه يعلو “توقف! واجلس إلى طاولة الغداء … ياه! ما بال وجهك أسود وشاحب؟”. وقف هنيهة عمر و مسح وجهه مستغربا ثم نظر إلى المرآة “ربما لامس وجهي الحديد في الباص” وركض نحو أمه وأحاطها بيديه “أحبك يا أمي”. خلع زي المدرسة و رماه على الكنبة “لا أريدك أن تطعميني. سآكل لوحدي”. أخذت أمه زي المدرسة عن الكنبة لتغسله “ستوسّخ ثيابك. أنا سأطعمك”. نظر عمر إلى طاولة الغداء “كلا كلا لا أريد هذا. أريد أن آكل لوحدي و لن أوسخ ثيابي. أرجوك. دعيني آكل لوحدي”. لم تردّ, فانقضّ على الطعام يأكل و يقصّ على أمه ما جرى في المدرسة “أتريدين أن أتلو عليك القصيدة التي تعلمناها اليوم؟ إسمها: أمي”. خرجت الكلمة الأخيرة من فمه مشوّهة و ممضوغة. .. تابع / more »

[ التصنيف ] أدبيات  [ مفاتيح ] , , , , , ء [ - تعليق ]  [ 155 ]

[خاطرة] الخليفة المجهول

بتاريخ November 18, 2007 – 4:13 am

أعلنت نفسي البارحة خليفة على المسلمين. كم كنت أنتظر تلك اللحظة. تأخر الناس كثيرا على المجيىء لتهنئتي فصبرت ثم غفرت لهم.

ليس لدي وقت للإجابة عن أسئلتكم، أحتاج إلى مزاولة أعمالي فورا. لدي أعمال كثيرة أنجزها اليوم. و قبل أن أفكّر بما سأبدأ به أولا، رنّ هاتفي. إنها أمي. إتربكتُ كثيرا. هل أخبرها؟

أمي سأقول لك شيئا تفتخرين به. لقد أصبحت الخليفة! لقد حققت حلمي. نعم لن تصدقي ما أقول و لكنه حقيقة. هيا أخبريني ما رأيك؟ أطلبي ما تشائين. ولى زمن الفوضة يا أماه والآن بإمكان الناس أن تتنفس الحرية. أرجوك لا تخبري أبي فلنترك الأمر له مفاجئة. أعلم أنه قد يزعجه الأمر لكن سرعان ما سيتقبله. و لا تخبري الجيران أنا سأخبرهم بنفسي. غدا الجميع سيراني على التلفاز وسأخاطب الجماهير. لدي بعد قليل لقاء مع والي الشام سأحدثك بنتائج الإجتماع فور إنتهائه. قبّلي رأس أبي. حسنا مع السلامة.

إنتظرته ساعة و نصف فلم يأت. بدأت أقلق عليه. إستدعيت حاشيتي فلم يجبني منهم أحد. ياه! ما الذي يحدث؟ ألا يجدر بي أن أكون مُحترما من قبل حاشيتي و خدمي؟!

خرجت أبحث عنهم فلم أجد منهم نفرا واحدا. فليذهبوا إلى الجحيم إذن! هببت مسرعا إلى دمشق، و قد أشرف الليل على الإنتصاف. لم أجد ناقتي فركبت السيارة. وصلت قبيل الفجر. كان الحراس لازالوا ساهرين. أوقفني أحدهم.

قال: من أنت؟
قلت: أنا الخليفة. أريد أن ألتقي بالوالي.
قال بلهجة لا مبالية: هل تقصد رئيس الجمهورية؟ إنه نائم.
قال آخر: ما بك أيها الرجل؟ تقول “والي” و “خليفة”. من أين أنت و ماذا تريد؟
قلت: أيقظ الوالي حالا كان يفترض أن أجتمع به بعد العشاء. أيقظه حالا.
قال: مهلا. قف مكانك و إلا أغضبتنا. من أنت و لما أتيت إلى هنا؟ تكلم!

نظرت إليهم بإستغراب. وبسرعة البرق رأيت أسلحتهم تُوجّه نحوي قائلين: إبتعد من هنا و إلا قطعنا رأسك.
كيف تجرؤ أيها الجندي أن تتمرد على أميرك؟ سألقنك درسا لن تنساه. نظرت إلى باقي الحراس: ألا تدافعون عني؟ هل الوصل الأمر بكم إلى هنا؟ إبتعدوا عن طريقي. أيقظوا الوالي حالا. ألا تسمعون؟
و إذا بهم يمسكون بي ويقيّدون يديّ. و ها هي نبابيتهم تنهال عليّ كالماء الدافق و تهشّم جلدي بأنيابها الحادة: تكلّم! من أنت؟

وقفتُ مدافعا عن كرامتي فأبرحت أحدهم ضربا بقدمي على وجهه حتى أدميته. و صرخت بالباقين: تعسا لكم. إنكم جبناء و خونة. سأريكم كيف سأعاقبكم أيها الضعفاء. إبتعدوا عن طريقي إبتعدوا عن طريقي.
فإذا برصاصات حيّة تخترق عنقي و فخذي. تجمّدت عظمة لساني فنظرت إليهم و أنا أسقط على الأرض: تالله أتعلمون من قتلتم؟ و انعصرت دمعة سقطت على مرأى مني على التراب، أنظر إليها لا أدري كيف أبلع ريقي … حتى زاغت عن بصري.

[ التصنيف ] أدبيات  [ مفاتيح ] , , , ء [ 3 تعليقات ]  [ 163 ]