ق. ق. السكّير

-

غزة - فلسطين

وجدوه ذات ليلة يجوب الشوارع و الأزقّة، يردّد فيما يُشبه الهذيان “هل رأى الحب سُكارى مثلنا؟”. قالوا إن أباه إستُشهد بطريقة وحشيّة في غارة إسرائيلية. و ظل يردّدها في ليالي الصيف الهادئة بصوت مُرتفع ثم بصُراخ و بُكاء حتى جاءه الرد مرّة من داخل مقهى يحلو فيه السَمَر “أطبق فمك أيها السكران الملعون!”. و عندما تزايدت نوبات هذيانه في ليالي الشتاء الباردة، سمّوه “السكّير”.

ق.ق. عرسٌ في مقبرة

-

كان أحمد جالسا بمنأى عن الناس و قد وضع يديه على جبينه ليداري بهما ألم رأسه الذي إشتدّ عند منتصف الحفل. حقا إن هذا الرجل لا يعطي للفن قيمة، بل و يقول إنه “لم يجلب لنا إلا العار”. و يتساءل أصدقائه إن كان يشملهم دائما بقوله “لنا”، و نهروه مرّة قائلين: “لم يجلب الفن لأوروبا العار و إن قصور خلفاء كانت مرتعا للفن العربي الأصيل”. .. تابع / more »

ق. ق. اللحاف

-

ما إن فُتح باب الباص حتى خرج منه كالعصفور ذلك الفتى بالزي الوردي الملوّن. راح يركض و يركض و يصرخ بأعلى صوته و يحلّق بحقيبته في الفضاء ضاحكا “لقد عدت لقد عدت يا أمي”. وجهه المشرق بالبراءة والمليىء بالطفولة رسم إبتسامة على وجه أمه التي فتحت له الباب. قابلته أمه بحرارة شديدة “إنتبه يا عمر يا حبيبي للبلاط فقد نظّفته للتو”. ولج عمر كالأصم إلى المنزل متجاهلا مشاعر أمه نحو البلاط وراح يقفز من مكان إلى مكان حتى بدأ صراخ أمه يعلو “توقف! واجلس إلى طاولة الغداء … ياه! ما بال وجهك أسود وشاحب؟”. وقف هنيهة عمر و مسح وجهه مستغربا ثم نظر إلى المرآة “ربما لامس وجهي الحديد في الباص” وركض نحو أمه وأحاطها بيديه “أحبك يا أمي”. خلع زي المدرسة و رماه على الكنبة “لا أريدك أن تطعميني. سآكل لوحدي”. أخذت أمه زي المدرسة عن الكنبة لتغسله “ستوسّخ ثيابك. أنا سأطعمك”. نظر عمر إلى طاولة الغداء “كلا كلا لا أريد هذا. أريد أن آكل لوحدي و لن أوسخ ثيابي. أرجوك. دعيني آكل لوحدي”. لم تردّ, فانقضّ على الطعام يأكل و يقصّ على أمه ما جرى في المدرسة “أتريدين أن أتلو عليك القصيدة التي تعلمناها اليوم؟ إسمها: أمي”. خرجت الكلمة الأخيرة من فمه مشوّهة و ممضوغة. .. تابع / more »

[ التصنيف ] أدبيات  [ مفاتيح ] أم, براءة, بيت, زواج, سرد موضوعي, طفل, قصة قصيرةء [ - تعليق ]  [ 322 ]