مصر أم الدنيا

March 9, 2008 – 3:25 am

مصر أم الدنيا

مصر أم الدنيا، و أبوها لبنان! خلال رحلتي إلى مصر تعرفت على أشياء كثيرة و تعلمت أمورا كثيرة. قد تكون سبعة أيام غير كافية لإعطاء وجهة نظر دقيقة عن أي بلد، و رغم ذلك فقد إستطعت أن أكوّن أنا و أصدقائي بعض الآراء عما وجدناه، لذا أكتب هذه التدوينة و الله الموفق.

نبدأ من بيروت، دخلنا المطار، و اتجهنا إلى الطائرة ثم إلى القاهرة. القاهرة جميلة جدا في الليل من الجو. كلها مضاءة على مساحات شاسعة. إنطباعي يقول أن الرحلة ستكون جميلة.

بيوت الشباب
إتجهنا إلى الباصات (الحافلات) التي كانت بانتظارنا .. و إلى المسكن. إنه “بيوت الشباب” و كانت الصدمة! ليس بالمستوى الذي توقعناه، رغم أنه يقع في منطقة المنيل في القاهرة و يطل مباشرة على النيل. لن أدخل بالتفاصيل، لكن أنصح أي مسافر - و إن أرهق جيبه قليلا - أن يستأجر غرفة في الفندق و يعيش عزيزا!

الأهرامات
ما علينا … لم تكن ساعات النوم تتعدى الثلاث يوميا، لذلك دعونا ننسى أمر السكن. توجهنا في اليوم التالي إلى الأهرامات، و الحق يقال أنها مهيبة، لا يشعر بهيبتها إلا من يراها رأي العين. و يقول المرء سبحان ربي، لا بد من حكمة لبقائها صامدة كل العصور الماضية. بالطبع كان لي صور كثيرة هناك - كهذه - أنا و صديقي، و صورة أخرى لفتاة أسرني منظرها إذ كانت تجول في المنطقة و تبيع التحف، و الأغرب من ذلك أنني عندما حدثتها قليلا قالت أنها لا تعرف أباها. أين هو يا ترى؟!

فتاة بائعة التحف

المتحف المصري
توجهنا إلى المتحف المصري في القاهرة. فيه كل ما طاب لنا من آثار فرعونية. دخلت غرفة المومياءات، و اطلعت على فراعنة مصر واحدا تلو الآخر، و لم يكونوا غرباء جدا و لم أتأثر كثيرا بمنظرهم، لأن في أيامنا هذه فراعنة كثيرين يمشون على الأرض و قلوبهم تنبض بالحياة.

فرعون لا أدري أي واحد منهم

قلعة محمد علي و مسجد السلطان حسن و الرفاعي
زرنا قلعة محمد علي. إنها ضخمة جدا و يشعر الإنسان عند زيارتها بالإعتزاز. أما مسجد السطان حسن و مسجد الرفاعي، فلا يقلان أهمية عن المسجد الموجود في قلعة محمد علي. جميعها مساجد ضخمة تعكس ضخامة الحس الديني الذي كان يسود عصور الخلافة الإسلامية. و تذكرني هذه المساجد بما شيّد الرئيس الشهيد رفيق الحريري في لبنان من مساجد ضخمة جدا، إحداها في وسط بيروت و الآخر على مدخل مدينة صيدا.

قلعة محمد علي و المسجد الذي فيها

مسجد الحسين
صليت الجمعة فيه. كانت صلاة من العمر، فقد تأثرت كثيرا بخطيب المسجد، و أشعل بداخلي الحنين الذي أكنّه لشيوخ مصر الكبار، كالشيخ الشعراوي و الشيخ القرضاوي و عبد الحميد كشك و غيرهم و غيرهم. لقد حرّك غدد الدموع في عينيّ أثناء خطبته، فلم أتمالك نفسي و فلت مني زمام الأمور … بعد الصلاة إجتمع مجموعة من الصوفيين لممارسة طقوس خاصة بهم، وقد صوّرتهم جميعا واقفون بشكل دائري و يأخذون بتحريك رؤوسهم مرددين “الله…الله..” و كان شيئا جديدا عليّ.

خان الخليل
سوق شعبي، بجوار مسجد الحسين. من هنا إشترينا معظم التحف و التذكارات. الغريب في هذا السوق هو الأسعار. في حين يقول لك البائع “دي بـ 100 جنيه” بقليل من الحذلقة - على الطريقة اللبنانية - ستجد السعر قد تصدّع كالجبل ليصبح 20 جنيه … و منين ينقّص! هناك أيضا وجدت إمرأت تبيع طعام غريب و يتهافت البعض على شراءه… و كان لا بد من صورة.

طعام تبيعه إمرأة في خان الخليل

قهوة الفيشاوي
هذه القهوة في خان الخليل رغم أنها عتقية جدا، فتراها مكتظة بالزوار ليل نهار. شيشة و فنجان شاي. الجلوس فيها ممتع و فيها سواح كثيرين، و أسعارها عادية جدا.

طلعت حرب
سوق “محترم” شبيه بأسواق وسط بيروت. الأسعار فيه لا بأس بها لكن لا جدال فيها. منه إشتريت جاكيت جلد سعرها جميل (300 جنيه) من محل معروف يدعى شعلان. السوق ليس فيه تحف إلا القليل، و كل الأغراض التي لا تتناسب مع الأسواق الشعبية تجدها هناك.

جولة في النيل
كان لنا جولة في النيل ليلا. البرد قارص، فمناخ القاهرة صحراوي - حار نهارا و بارد ليلا. منظر النيل خلاب ليلا. و كان بالطبع لي صورة على القارب الذي ركبنا فيه. أما البواخر الكبيرة التي ترسوا على النيل فلم نركب فيها، لكنني تعشيت في واحدة منها، و هل هناك أجمل من العشاء على النيل ليلا؟

القاهرة و النيل ليلا

قبر عبد الناصر
لا أدري ماذا أقول. كيف سيكون شعورك و أنت واقف أمام قبر القائد الراحل جمال عبد الناصر؟

قراءة الفاتحة على قبر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر

السفارة في العمارة و السفير في الأسانسير!
خلال تجولنا في القاهرة كنا دائما نمر بجانب السفارة الإسرائيلية، و كنت دائما أشعر الحزن كلما شاهدت العلم يرفرف في السماء، و يصاب إعتزازي بديني و حضارتي بالإنتكاس عندما أرى أننا في حالة يرثى لها، فكلمة مليار و نصف عربي مسلم تكاد تذهب جفاء بين أدراج الرياح. حسنا هنا تقبع الصورة و هنا الفاجعة. علينا أن نحكّم عقولنا قليلا وها هي الشعارات لم تأخذنا إلا إلى المزيد من البأس.

الإسكندرية
كل من ينظر إلى الإسكندرية للوهلة الأولى سيستنتج أنها أجمل من القاهرة. مناخها شبيه بمناخ بيروت، و عماراتها نسخة عنها، و الناس هناك تشعر بالقرب منهم .. ربما لأن البحر يجمع بيننا. و من يعيش على البحر يكون مزاجه مختلف.

الإسكندرية في مشهك إلتقطه من قلعة السلطان قاتباي

الدكتور هشام الطيب
كان لقائي بالدكتور هشام الطيب من أجمل الأحداث خلال زيارتي للإسكندرية. و كنت على معرفة به منذ زمن بعيد، و لقد كان هو ثاني أعضاء منتدى زراعة نت بعد أن كنت أنا أول المسجلين. كان دائما يعينني و ينصحني و يدعم المنتدى بكل ما لديه. باختصار، إنني أعتبره الأخ الأكبر لي.

الدكتور هشام الطيب

أثار الإسكندرية
فيها أثار لكنها قليلة بالمقارنة مع القاهرة. المعالم الموجودة فيها معظمها حديثة، كالمجمعات التجارية و مكتبة الإسكندرية و قصر المعمورة … فيها قلعة السلطان قاتباي لكنها ليست بضخامة قلعة محمد علي.

القطار
عندما غادرنا الإسكندرية، إستقلينا القطار، و كانت أول مرة أركبه. تجربة جميلة بالفعل. كان هناك سكك حديد في لبنان لكن أثناء الحرب الأهلية ذهبت و لم تعد. يُقال أن الحرب تقضي على الأخضر و اليابس، لكنني مربك، ماذا نصنّف السكك الحديدية!

ملاحظات عامة
1- لاشك أن الدين له مكانة كبيرة عند الشعب المصري. النسبة الأكبر من الفتيات محجبات .. قالت لي فتاة مصرية محجبة أن الحجاب بات ثقافة عند الكثير من الناس، أي أنه عادة. ليس هناك مشكلة برأيي فيه هذا، لأنه سيبقى أفضل من ثقافة العري التي تسود شوارع لبنان!
2- ثلاثة أشياء تميّز مصر عن غيرها من الدول، و هذه الأشياء نعمة من الله سبحانه و تعالى عليكم يا أهل مصر، فلا تفرّطوا فيها. أولا: الإسلام المتجسد في لون واحد. ثانيا الأمان. ثالثا النيل، الذي لولاه لما كان لمصر معنى.
3- المعيشة في مصر تعتبر رخيصة جدا بالنسبة للمسافر الآتي من لبنان. أما بالنسبة للمصريين، فقد سمعت و أسمع دائما أنها باهظة جدا.
4- مصر تعتبر دولة متقدمة رغم نسبة الفقر العالية الموجودة. يوجد فيها شبكة مواصلات متقدمة، و شبكة إتصالات متطورة، و جهاز إعلامي رائد.
5- نصحني الكثيرون بزيارة صعيد مصر و مناطق مثل الأقصر و أسوان. و بالفعل أخبرني بعض الزملاء أن تلك المناطق خلابة، لكن لم تسنح لنا الفرصة في برنامج الرحلة لذلك، و لعلّي أزورها في يوم من الأيام إن شاء الله فأتشرف مرة أخرى بزيارة بلدي الثاني مصر. و أدعوكم بالمناسبة لزيارة لبنان، لأن الأوقات التي يمضيها فيه أي زائر لا تنتسى.


[كلمات مفتاحية] , , , , [التصنيف] أخبار شخصية, سياحة و سفر
[ قرأها 434 ]  [ أرسلها لصديقك ] [ نسخة للطباعة ]


14 تعليقات


  1. اخى عونى
    سرد ممتع عن بلدنا الحبيبة مصر وكلامك الطيب عنها فمصر حقا هى ام الدنيا بكل ما تحمل الكلمة من معانى فمنها تخرج كل العلوم والثقافات الى اقطار الدنيا .. واسعدنى زيارتكم لمدينتى الحبيبة الاسكندرية ولقاؤنا القصير الا انه كبير المعنى بلقاء اخ فاضل مثلكم
    نتمنى لكم التوفيق دائما والعودة الى مصر ام الدنيا حيث ما زال بها الكثير والذى لن ينتهى
    د/ هشام الطيب

  2. اشكرك اخى عونى لوصفك الجميل لمصر والاجمل زيارتك لها وكنت اتمنى ان تطول اكثر من هذا لمعاشرة اهلها وليتمدد حبها فى قلبك اكثر واكثر ……………مع تحياتى وامنياتى الخاصة بزيارتنا فى مصرنا الحبيبة مرة اخرى
    م/امانى

  3. سلام عليكم
    شكرا جزيلا على وصفك لام الدنيا مصر و اهل عروس البحر الابيض المتوسط الاسكندرية الحبيبة الجميلة…زصور رائعة وسرد اروع للرحلة
    اتمنى ان نراك مرات عديدة بكل المناطق السياحية بمصرنا ام الدنيا
    وسؤال معرفتش ايه اسم الاكله العجيبة اللى بتطبخها السيده بخان الخليلي ؟
    اهلا بك دائما
    تحياتى

  4. الحمد لله عسلامة …

    اخدتنا برحلة ممتعة جداً …لا أعرف لماذا عندي فكرة عن القاهرة بانها بلد “معجوئة” جداً … ولدرجة كبيرة .. بحيث لا تستطيع أن تجد مكان هادئ وأعتقد ان الوضع في لبنان أفضل من حيث نسبة السكان
    الدين والحجاب .. صحيح انه أفضل من العري المنتشر .. لكن ما يهم بالفعل وما نريده هو مافي القلوب ! فكم من البنات المحجبات يفهمن معناه وأظن أنه هنا تكمن مشكلة كبيرة أكثر من العري
    على كل حال أسعدتني القراءة عن مصر الحبيبة … وشكراً لأسلوبك الجميل

    شو جبتلنا هدية :D

  5. شكرا لاخ عربى كريم فى بلدنا الحبيب فرغم المعاناه فى بعض الاشياء الا انه فى المجمل رائع ومفيد نتمى لك زيارات متكرره وزى المثل العربى اللى بيقول حبيبك يبلعلك الزلط
    نحبك فى الله كما احببتنا
    اما الاكله الغريبه اللى عديت عليها فى خان الخليلى لوكانت ترش بالسكر فهى لقمة القاضى

  6. شكرا للجميع على التعليقات التي أضافت للموضوع نكهة جديدة. أشكر الدكتور هشام لنقل الموضوع إلى منتدى الزراعيين. للأسف لم أعرف إسم الأكلة، و كان يفترض أن أسئل المرأة عنها! أما الحجاب فأتفق معك أختي فرح، لكن إن كنا بين سيّئين، نفضل السيىء على الأسوأ - هذا ما قصدته. و إن شاء الله تتكرر الزيارة في المستقبل ..

  7. اللهم وحد شمل المسلمين و ردهم الى دينك مردا جميلا
    اخي العزيز عوني …. نورت و شرفت مصر … و يارب ترجع تزورها و هي في حال احسن من هذا الحال
    و يا رب نزور لبنان ان شاء الله

  8. كم أتمنى أن أزور مصر..

  9. مرحب يا اخى ببلدك الثانية مصر وباستمرا الزيارات اليها ان شاء الله مرحب بك فى اى وقت

  10. sسيدي الفاضل اشكرك جزيلا علي تلك الزياره ولقد شرفت مصر بك ومعك الحق في بيوت الشباب والمنيل علي وجه التحديد وعموما نشرف بك دوما في بلدك ونتمني رؤيتك قريبا واتمني انا شخصيا زيارة بلدكم الجميله لبنان وانا متأكد انها لن تقل روعة عن بلادي والاكثر منها روعه اهلها الذين نتعلم منهم معني الديمقراطيه .

  11. نورت مصر ، بلد الامان التى يحلو لكى السير فى شوارعها ليلا للاستمتاع بالسهر و الاضواء المتلألأة فى كل مكان حتى الفجر لتتصل باضواء الفجر و اصوات الاذان و سعى المصلين .
    و بما انى من اهل الاسكندرية فقد فاتك زيارة محطة الرمل التى تشبه باوروبا ، و مناطق الاسكندرية الشعبية القديمة مثل بحرى و ترى اهلها الطيبين و التى يخيل لك عندما تراها انك تسير داخل احد كتب التاريخ و فاتك زيارة ميدان المساجد و به مسجد المرسى ابى العباس على سبيل المثال لا الحصر ، و اسمح لى اختلف مع اختى ان الحجاب ثقافة فمنذ سنوات قليلة لم تكن لتجد نسبة الحجاب بهذه الكثرة و لكنها الان غالبا و الحمد لله رغبة من البنات فى كسب رضاء ربهم و التقرب منه فما اجبرهم احد وخاصة ان الفتاة ترى نفسها اجمل بدون الحجاب .
    كم نتمنى حقا رد الزيارة الى لبنان الجميل ،
    و نتمنى لك دائما زيارات متعددة ممتعة فى بلدك الثانى مصر الساهرة الساحرة الآسرة .

  12. uعزيزي عوني نشكرك علي مدونتك الرائعة اني ااشاركك حب هذه البلد الغالية باهلها اللطاف. اتمني من الله ان ازورها مرة اخري كانت اخر زيارة لي الي مصر عام 1982م انا سوداني اعمل في الخليج.

  13. الله ما أحبك إلى قلبي يا مصر

    منذ أن تخرجت في جامعة القاهرة و أنت تسكنين كل لحظة جميلة في قلبي
    أفتش في شوارعها كلما زرتها وسط هذه السيل الرائع من الوجوه الطيبة
    عن أحباء فارقناهم
    ولم تفارقنا محبنهم

    ما أجمل ما كتبت يا أستاذ عوني

  14. اخي العزيز عوني شعرت انك تكتب موضوع تعبير لمعلم اللغة العربية لكي تداري احزانا بي سطورك و انني اتمنى ان لا تعتبر مصر بلدك الثاني و لا نعتبر بيروت بلدنا الثاني بل اود ان ياتي اليوم الذي يعتبر كل واحد منا انه ما زال في بلده اشكر كلماتك و زيارتك و اتمنى لك مواصلة النجاح و انت ان شاء الله اهل له .
    اخوك وليد الشرقاوي

شارك بتعليقك على التدوينة