كم من نعجة قتلت غضنفرا!

April 14, 2008 – 3:47 am

عندما تلفّظتْ بها، أحسست بأن خنجر قد طُعن في أصل لحمي فسالت أنهار من دمي الأزرق في كل مكان. إستبد حلقي بالأوكسجين فوقفتُ كالجثة لا يرمش لي جفن، أبحث عن كلمة عربية، أو حتى صوت أرد به فلا أجد. هنالك أصيب غضنفري بالشلل الكلّي.

بايعتها أول مرة، دون مقدّمات، حينما إلتقيت بها تتألق، كالنحلة، نشيطة في أفكارها البسيطة. تُشعرني أن الحياة عبارة عن رغيف خبز و حبة زيتون. تضمي الأيام لأكتشف أنني أعرف تلك الفتاة منذ قرون. لقد كانت إبتسامتها محقونة بالسحر و ما إن تبين أسنانها حتى تتيقّن أن مسار حياتك الذي إخترته لنفسك قد تغيّر. عيناها كالخمر، تستر خيالك فتُنسيك إسمك … و في ليلة لم يضيئها قمر إعترتني نوبات من الجنون.

أكاد لا أنسى تلك الأيام التي أصبحت فيها راعيا لتلك الفتاة النعجة الضعيفة البريئة. أقدم لها العشب على طبق من المشاعر المرهفة حتى تشعر بالكبرياء. كانت نعجتي الوحيدة. و كم كانت تضحك. تضحك و ترتجف و أنا واقف أمامها كفرعون مذئوب أبتسم مكشرا لها عن أنيابي و بيدي حفنة من الحشيش أطعمها إياها.

و ما كنت أخافه حلّ. إختلطتْ نعجتي بقطيع من الأسود فاستأسدت. جائتني مرة على غير هيئة النعجة تقول ضاحكة و عيناها تشعّ باللون النبيذي “هل تبايعني؟” و تحت وطئة المخدّر الذي إعتدتُ عليه، عادت بي ذاكرتي إلى قرون مضت، إلى الكوفة، في رحلة تاريخية طويلة حسبتها يوما أو بعض يوم، ثم أجبتها نعم أبايعك. قالت “لقد فات الأوان!”

لقد غدرت بي! تلفّظتْها بجرأة و فرّت بعيدا. ثم كرّت. تفرّ و تكرّ و أنا الذي كنت أتمَسْكن لأتمكّن منها قد أصبحت مسكينا إحترقت مشاعره و بتّ مطالبا أن أدافع عن عنترّيتي التي أصيبت بنكسة. و شعرت لوهلة أن الغضنفر الذي تربى فيّ لم يعد سوى ثعلب أحمق. إكتشفت أنها باتت خبيرة في الحرب و تعرف تماما متى و أين تشن غاراتها. علمتُ أنها فلتت مني إلى الأبد. و اتجهت للإستسلام. إزدادت شراسة. إزددتُ إهتياجا و إنفعالا. لم أعد أحتمل. وجدت نفسي أجابه جبالا و بحارا من المشاعر المرهفة تتفجر من فتاة كنت أعرفها .. ذلك السلاح الذي كنت أعذبها فيه .. الآن أودى بي إلى الهاوية.

و كم من نعجة قتلت غضنفرا! بل كم من نعجة قتلت ثعلبا أحمقا!


[كلمات مفتاحية] , , , , [التصنيف] خواطر
[ قرأها 163 ]  [ أرسلها لصديقك ] [ نسخة للطباعة ]


1 تعليق


  1. ربما لانك اعتبرتها نعجة …
    ولربما كانت تحب ان تكونا لا ان تكون أنت لوحدك
    لا تحاول ان تستعيد العنترية بل حاول استعادة القلب وفقط …

    اتمنى لك الخي عوني .. : )

شارك بتعليقك على التدوينة