اليوم بعشرة والبادي أظلم


الوقت

الأمر لا يحتاج لحسابات رياضية معقّدة: أنت تخرج من بيتك لتتوجه إلى العمل حيث تستغرق رحلتك ساعة، في حين أن الرحلة أو المسافة ذاتها تقطعها في أوروبا بعشر دقائق. لكي تكتمل الطبخة، سنضيف إجراءات المعاملات الحكومية و المؤسسات الخاصة و نرش فوقها القليل من التعقيدات، إلى أن تستوي أنت أيها المواطن العربي. نعم، فأنت الطبخة.

مشهد إباحي

في الوقت الذي يكون فيه صاروخ ناسا يحلّق إلى الفضاء الخارجي، تكون أنت واقف في طابور من البشر و أعصابك تحلّق في جو من اليأس و نفاذ الصبر، و إذ بك تصل إلى شبّاك النجاة فتقول: “معلّم، ممكن تمشيّلي هالمعاملة؟” فتردّ عليك قطعة لحم قابعة خلف الشبّاك: “إذهب و تعال غدا!” هنالك يحدث التفاعل الكيميائي العجيب الذي يسمّى “إحتراق الدم”.

كم عمرك الحقيقي؟

لو وضعنا أحداث يومين مرّا في بلدين مختلفين، يوم في بلد عربي و يوم في بلد أوروبي، و قارنّا بين الإثنين فماذا نجد؟ نجد أن اليوم في الوطن العربي يقضي فيه الناس معظم وقتهم في إنجاز أمور و أشياء يمكن إنجازها في بلد غير عربي بسرعة البرق.

إحسب معي: فاتورة الهاتف، تسجيل السيارة، البريد، طلب إفادة، تجديد إشتراك، وثيقة ولادة، إلخ … أشياء في أوروبا كلها تُنجز عبر الهاتف في ثواني. أما في الوطن العربي فعليك أن “تحرق دمّك” لإنجازها، و ستكون أمّك قد دَعَت عليك إن كان الذي ينجزها لك غبي و لا يعرف كيف يكتب إسمك بشكل صحيح!

إذن، لو حسبنا كم يعيش المواطن العربي فعليّا سنكتشف أن أتخن راص1 لن يتعدّى العشر سنوات!

عصر السرعة

لعل أكثر ما يميّز الغرب عنا هو السرعة، و ليست التكنولوجيا إلا في خدمة السرعة و تسهيل أمور الناس2 . فرحلة في السيارة من بلد لآخر قد تستغرق ساعات طويلة (لنقُل 10 ساعات دون أن نحسب الوقوف كقطعان الماعز على الحدود). في أوروبا، لو كانت الرحلة بالسيارة فإنها حتما ستسغرق 5 ساعات لأن الطرقات مجهّزة بطريقة تمنع إعاقة حركة المرور حتى في أصعب الظروف. أما ساعات الإنتظار على الحدود فهذه ليست موجودة في قاموسهم، لأنهم حقا إخوة.

الذي يحدث أن الإنسان العربي يمضي 10 ساعات على الطريق، في حين أن غيره يمضي 5 ساعات فقط و يستفيد من الخمسة الأخرى -التي وفّرها- في إنجاز أشياء أخرى.

الآن ماذا لو حسبنا أن الرحلة في أوروبا كانت بواسطة القطار السريع الذي يمكن أن يختصر الرحلة من 5 ساعات إلى ساعة واحدة فقط؟ النتيجة تكون أن الرحلة التي تستغرق 10 ساعات في العالم العربي ستسغرق ساعة واحدة في أوروبا. التسعة المتبقّية يكون الشخص حُرّا فيها ليفعل ما يريد، و ليُنجز أعماله الضرورية الأخرى.

الخلاصة

الساعة بعشرة، اليوم بعشرة، إذن فالسنة بعشرة. المواطن العربي يعيش 80 سنة فيُنجز فيها ما يُنجزه الإنسان الغربي في 800 سنة! عمري الآن بمقاييس الحياة الغربية 250 سنة. عقبال الألف (المئة سنة).

ــعـلى آلـهـآـمــشـ

  1. أشدّهم قوّة. []
  2. كنت أتحدّث مع الأخ مهدي الحوساني (مدونة رحلة ضوء) عن جهاز الآي فون كمثال، إذ هو لُعبة يقتنيها بعض الناس للمفاخرة بها، في الوقت الذي لا يستفيدون و لا يحتاجون فعليّا إلى معظم المميزات الموجودة فيه. التكنولوجيا في العالم العربي لا نستفيد منها كما أريد لها في الغرب. []

[كلمات مفتاحية] أوروبا, العالم العربي, الوقت, تخلّف, عصر السرعة [التصنيف] ثقافة عامة
[ قرأها 1,462 ]  [ نسخة للطباعة ]

25 قرّاء علّقوا على التدوينة بملء إرادتهم


:pro:

طبعاً هذا إذا افترضنا أن الأشخاص الذين تتحدث عنهم (يعلمون قيمة الوقت) ولا يضيعونه إلا في الدوائر الحكومية وفي صفوف الانتظار على أي شيء …

أدخل في معادلاتك هؤلاء الذين ليس لديهم سوى الفراغ ليقارعوه … ولا تأنيب ضمير يهزّهم …

واحسب عمرهم …

شكراً عونيـ بيك :)

افتراض جميل، وهذا هو الواقع..
هنا في أروبا هناك فراغ كبير “أتحدث عن نفسي” لأني عربي، وتعودت أن أقوم بشيء واحد يأخذ مني 10 ساعات في الجزائر، فأعود منهك إلى البيت :)
لكن هنا أقوم بعشرة أشياء في ساعة واحدة، بمجرد الضغط على زر في الكمبيوتر أو رفع سماعة التيليفون تكون خلصت كلي شيء، فيبقى لك 9 ساعات زائدة عن الحاجة ههههههههه

تحياتي

صحيح تماماً ….. نحن لا نستفيد من التكنولوجيا بالمرة وهي للمفاخرة فقط ….. السبب أن التكنلوجيا الحقيقة صعبة الحصول بسبب سعرها الذي لا يناسب في أوقات كثيرة معدل الدخل عندنا لذلك لا يحصل عليها سوى من لا يعرف ولا يهمه كيف يستعملها ……. مرة اشترى مديري هاتف ويندوز موبايل بثمن غال … ولم يكمل معه الثلاثة أشهر …..
وبالنسبة للمعاملات الحكومية ….. القرف يمنعني من مناقشة ذلك
سلامي لك أخي

رائع اخ عوني
كنت اقرأ لك وهممت بالرحيل دون تعليق لأنني لا احب ان اعلق اذا لم يكن عندي تعليق حقيقي..
لكن بصري توقف على هامشك وفيه تشير الى مثال الايفون عندنا، اظن انك لم توفق في المثال الا اذا كان لديك قناعة مسبقة ان هذا الجهاز مجرد لعبة او شيء مبالغ فيه يعكس( نفسية وطريقة تفكير) من يقتنوه :) الايفون ياعزيزي يصلح للعب والتصفح والشغل الثقيل وحتى المفاخرة !! وليس لهذا دخل بالتكنولوجيا في العالم العربي من منظور( المستخدم الفرد)، فهذا المستخدم العربي، كفرد، عندما تقارنه مع اي مستخدم اخر، ستجده يفوق الآخر(صاحب العيون الزرقاء) بمراحل.

دمت بأمان

من طلب منك سرد معاناتي؟
كم أنت شرير!
و مما يذكر أيضا أن العرب في مواطنتهم غير سواء، بعضهم بقدرة قادر يتخطاك و الصف أكمله، يحصل على مبتغاه مع ابتسامة لا تلبث أن تتحول لتكشيرة في وجهي! ماذا فعلت؟ يبدو أنني مذنب..
كيفما كان الحال، مع من سيتشاجر الموظف المسكين إن هو أنجز العمل بكفائة؟ قد يفعلها و يصبح متهما، شاذا! و الرعية ما الوقت يهمها فهو في الضياع دوما، لتبقى الدنيا على حالها!

أعجبتني مقاربتك في حساب العمر الفعلي للمواطن العربي مقارنة بنظيره الغربي ذكرتني فيها بالنظرية النسبية لانشتاين ..

يعني حسب نظرية أنشتاين لو تزوج رائد فضاء بإمراة و أنجبا توأم ثم انفصلا و كل منهما أخذ ولد ، و طار رائد الفضاء في رحلة فضائية مع ولده و بقيت الام ترعى ولدها الآخر على الأرض فبعد مرور 20 عاماً لو عاد رائد الفضاء إلى الأرض فسيكون ولده ما زال يرضع الحليب في حين أن أخاه التوأم أصبح في سن الزواج !

عذرا على الإطالة ..

تحياتي

نحنُ العَرَب / معتّرين / ..
الفرق شاسع بيننا وبين أوروبا فالأفضل ألا ندخل باب المقارنة لأنه بالفعل حينها سنُصبح بالعصفورية والبادي أظلم ! :grin:

عندك أسلوب بجنن
أضف إلى ذلك أن الأروبي قد يستغل ساعة السفر في القطار في القراءة أو غير ذلك فالمشكله الاكبر أن الوقت عند العرب أبخث ثمناً من الذي في الغرب

إكتملت الطبخة لدي في الصباح خلال عدة شوارع متعثرة تأخرت بسببها نصف ساعة..كم تتوقع زاد عمري في ذلك الوقت…اما الدماء في العروق تبخرت ..! :cool:
شكرا لك

بصراحه لما تكلمت عن التاخير حست حالي بدبي لان انا اكره مدينه دبي وبسنه بطلع عليها يمكن فقط لما بدي أزور القنصليه السوريه بدبي

اما لما تحدثت عن الانتظار بطابور فشعرت وكاني في احد الدوائر السوريه التي اعتدقد بانك اخطات التعبير بكلمة أننا نقف بصف فهناك لا صف ولا مصفوف وانما نهيم كما يهيم الحمير فأذكر أول مره دخلت فيها إلى المدينه الجامعيه لكي اشتري طلب المفاضله فكنت في غايه الأستعجاب بل نسيت بأنني اتيت لشراء المفاضله وبدات انظر إلى حديقة حيونات بشرية لدرحه بانهم قلبوا الطاوله على البائع وانا أنظر خائف من أقتراب الأسود البشرية إلى جهتي فخرجت إلى الخارج إكي ابحث عن منقز وانا اقول من العيب أن احضر واسطه لكي لشتري المفضله ولكن للاسف واقع الحضاره المنعدم لدى الطلب جعلتني أفعلها.

ولكن بصراحه بدون كب عندما عشت بسوريا 3 سنوات الكل لاحظ عندما عدت إلى الإمارات بانني صغرت بعادت ملامح وجهي إلى طبعتها البشري دون اختلاطها بعوادم السيارات

كما ان الهواء النقي والطعام الصحي واستيقاظ الصباح على انغام فيروز تغطي على كل همجيه الشعب السوري في الدوائر الحكوميه.

واما فارق العمر بين العرب والغرب لا اجده صحيح لان مع كل كل ما هو موجود فنحن بألف خير وهذا ما اريده منك ان تنظر إلى نصف الكأس الممتلء عند العرب
فنحن بحياه اجتماعيه لا توجد عندهم ابدا وهذه نقطه تحسب لنا

[...] اليوم بعشرة و البادي أظلم [...]

اخي عوني .. :cry: و الله الواحد يحزن لحالنا
المشكل اننا لا نعترف بمشاكلنا و نحن ندرك ان ثقافتنا التى نتشدق بها نحن اول من يتخلى عنها … الله يستر من المستقبل :(
صدقني اخي الكريم المقارنة بحد ذاتها جريمة … فرق شاسع بينهما …
شكرا على هذه التدوينة

رغم أنني أتحفظ كثيرا على المقارنات العربية الغربية ، إلا إن هذه المقارنة تجعلني أقف أحتراماً لها ولمن أحترم الوقت وأحترم الساعة والدقيقة والثانية ، نفتقد ” ثقافة التقدير ” ، نعم نحن لا نقدّر الزمان ولا المكان ولا الاشخاص ، وهذا ما أفقدنا تقدير ذواتنا وكانت النتيجة فقدان كل ما لا يُقدر ..

يا ياه ………عجبي و الله ان تقارن الفيل بالنملة , ربما نحن النمل نرى نمل مثلنا لأننا أساس نعلم حجم النمل الطبيعي . لكن لو قام الفيل بدهس نملة ما , هل ستكون مرئية بالنسبة له يا سيدي . و من يأبه للنملة أساس فهي بحجم صغير و لا يجب هنا أن تقارن عالم الفيلة بعالم النمل الميكروسكوبي
ربما يكبر حجم نملتنا تلك يوما ما لكن صدقني يا صديقي ليست إلا حشرة ……

دراسة رائعة بحق عوني , أتمنى أن نجد في يوم من الأيام من يكسب شرف المحاولة في تطبيقها ,, تحياتي لك أيها الرائع :) .

أدهم

هههههههههههه

عيبتني الفكره

والله بيني وبينك فعلا معاك حق

الحياه في بعض الدول العربيه

مثل ما قلت

حياه تقصر العمر

لووووووووول

الله يرزقنا طولة العمر

وحسن العاقبه اهم شي

تقبل مروري :)

لأن حـــياة الإنــــسان رخــــيصة
في وطني الـــعربي..

و ربما ليست رخـيصة وحسب بل بالمجان أيـــضا..

تحياتــي عوني :flower:

من المفروض أغلب المعاملات يتم إنجازها وأنت في البيت سواء من خلال الهاتف أو من خلال النت لكن للأسف لا زلنا في عصر الطوابير, الموظف والورق.

عفوا عوني، انتظرت أن يأتي أحد ليقول: لقد أخطأت.

تصوير الغرب بهذا الشكل “الملائكي” فيه الكثير الكثير من المبالغة والكثير من القسوة على مجتمعنا العربي وعلى كل شيء جميل.

خُيّل إلي وأنا أقرأ كلامك أنني أشاهد حلقة من “الاتجاه المعاكس” تناقش التخلف العربي والحضارة الإفرنجية :)

شكرا لكم جميعا، لمن قرأ و علّق.

@ ليزر: أختلف معك دائما، و دائما أحترم رأيك. يبدو أن لفيصل القاسم تأثير قوي عليّ :wink:

جميل..فلنعش عشر سنوات اذن..نأكل و نتزوج و ننام و ندعوا على أمريكا و اسرائيل..كم سيعيش شعب بوركينافاسو اذن؟
كن بخير..
أخوك

أخي و صديقي عوني
أسعد الله أيامك
دائما أعرج على مدونتك لأجد بعض المتنفس .
كنت ادخل هذه المدونة بهدوء كهدوء الليل , و أخرج أيضا بهدوء كطيف لا يترك أثرا .
و لكني أردت أن أحدث بعض النحنحه , و أهمس و لكن بضجة … بأن مدونتك قمة في الروعة :pro: .
في أمان الله

هذه المعاناة دائما ،
اليوم توقفت ثلث ساعة اضافية الى تلك التي أستهلكها للذهاب للعمل السبب حريق … ناهيك عن السرعة في اطفاء الحريق :cry: الساعة بعشر ساعات !
ظننت اننا بسوريا فقط نعاني من مشاكل المعاملات !

اظن اننا لا نبالغ في مدح الغرب بعصر السرعة لديهم فهم اتقنوا فن التنظيم! هم يسعون لراحة المواطن ولكن عندنا وجدو ان راحة المواطن تكمن بالقيام ببعض التمرينات في الصعود الى الطابق الثالث ثلاث مرات لان المصعد معطل ولانه لا توجد ورقة كتب عليها الاجراءات بشكل واضح والموظفون غير متعاونون “شغلتك مو عندي روح …. لعند …”

تقبل تعليقي الأول في مدونتك ،
ايمان

@ نوفل: ماذا عن شعب هونولولو؟ :|

@ waleed: أشكرك أخي وليد. هذا لطف منك. أتمنى أن تبقى متابعا للمدونة و أن أضيف فيها ما ينال إعجابك.

@ Iman: تم تقبّل تعليقك الأول بنجاح.
أسعدني سماع رأيك. ما تحدّثتِ عنه موجود في كل مكان كتب له أن يكون عربي. لكن لو نظرتِ للموضوع من ناحية أخرى، ستجدين أن الصعود إلى الطابق الثالث ثلاث مرّات هو رياضة مفيدة للجسم! (قلتيلي 3 مرات على الطابق التالت؟) :|
شكرا لك :)

السلام عليكم .. أساسا ابن آدم ينام ثلث عمره .. واعتقد أن ثلث آخر يضيع في أشياء لا تتذكرها .. أي نحن نستفيد من جزء صغير من الثلث الثالث.
تحياتي

شارك بتعليق"حقيقي"