مستر أكس

كان عبد الله يتصفّح كتابا وقع بين يديه، بدا في أول الأمر منشغلا بمشاهد يبثّها التلفاز الذي إنطفئ فجأة، و بعد حين كان عبد الله غارقا في صفحات الكاتب. كرجل وجد ناقته التي ضاعت في صحراء، تهلل وجهه و توقّف عن القراءة، أغلق الكتاب، أخذ يتفحّص الغلاف بعينيه… طيب ما علاقة هذا بالمدونات المقطوعة من شجرة؟!

الغلاف

مهلا. ليتك لم تسأل هذا السؤال لأنني سأقوم الآن بالإجابة عنه. عبد الله يا سيدي كان يبحث عن إسم الكاتب و لكن كل ما وجده على غلاف الكتاب “بقلم: مجهول”. و هكذا أصيب بصدمة.

ما بعد الغلاف

شبعنا أدبا و سأدخل في الموضوع مباشرة. كثير من المدونات أدخلها و أجدها جديرة بالإهتمام لما للأشخاص الذين يكتبون فيها من مهارة و إبداع في الطرح و المواضيع، إلا أنني أكتشف -بعد أن يلعب الفأر في عبّي لكي أقرأ عن صاحب تلك المدونة- أن المدونة ليس لها صاحب!

إحزروا من أنا

فبعد أن أضغط على رابط صفحة “من أنا؟” الشهيرة، أجد كلاما ساذجا جدا، كـ “ربما أكتب عن نفسي لاحقا” أو “ستعود هذه الصفحة قريبا” أو أقرأ قصص من ألف ليلة و ليلة، لها أول و ليس لها آخر، معقّدة أدبيا، و ليس فيها ذرّة معلومة عن الكاتب الذي تقف أصابعه خلف قضبان تلك المدونة!

ما بعد ما بعد الغلاف

لذلك، إستنادا على ما قلته للتو، أطالب جميع الجهات المعنية بتعميم ما يلي على جميع المدونات المقطوعة من شجرة:

يجب على كل مدوّن أن يعرّف عن نفسه في مدوّنته، و ذلك من خلال ذكر إسمه (إختياري) و مجال دراسته (ضروري) و بلده (ضروري) و عمره (ضروري) و أشياء أخرى يختارها هو.

الإسم، البلد، العمر، التخصص الدراسي

لا، لستَ حرّا. إذا كنت تكتب للناس، فمن حق الناس أن يعرفوا من أنت، و إذا كنت تكتب لنفسك فلا تنشر مدونتك بين الناس. موافق؟ إذا كان التعريف عن نفسك عورة، فلا تدوّن (نصيحة أخوية) و أعدك أنني سأجد لك عملا آخر تثقّف فيه الناس من وراء حجاب!

الإسم الثلاثي ليس مهما (أحترم قرار البعض بالإحتفاض ببعض خصوصياتهم)، بقدر أهميّة معرفة بلدك و عمرك و مجال دراستك. فبلدُك يجعل القارئ يفهم أكثر عنك، عن عاداتك و أفكارك، و من هنا سيتفهّم القرّاء لماذا قلت كذا في هذه التدوينة أو تلك. سيفهمون بأن ما تتكلم عنه في مدونتك نابع عن رؤية تعكس واقع مجتمعك و بلدك، و هكذا.. و عندها ستجد بلا شك أن زوار مدونتك أكثر صدقا في التفاعل معك.

مستر أكس

العمر ضروري أيضا لأنه سيجعل القارئ أو زائر مدونتك يعرف كيف يتعامل معك. كيف تشعر و أنت تستمع لإنسان وجهه خال من أي ملامح عمريّة؟

أما مجال دراستك فمهم أيضا، لأنني لا أعتقد أنك تحب أن تقدّم لضيوف مدوّنتك القهوة من دون هيل. بأي حال، ليست مشكلتك إن كان ضيوفك لا يشربون القهوة مع هيل!

حاجة في نفسي

أتمنى لكل المدوّنين النشيطين الجدّيين التوفيق، أحب أن أرى عالم التدوين يعلو و يحلّق في آفاق سمائنا العربية، هذا كل شيء. و أبارك لنفسي أن حصّلت من وراء هذه التدوينة أناس يكرهونني!

هؤلاء أهديدهم هذه القصيدة الصوتية لعل غضبهم يصب في خانة أخرى.

شارك هذ المقال