مذكرات حرب تموز


تعطل الإنترنت خلال الأيام الماضية جراء البرق و الرعد، فاستغليتُ الفرصة لأكتب هذه التدوينة التي أنوي إضافتها منذ أسابيع. سآخذكم في رحلة -على حسابي- تعيشون فيها تجربة حرب تموز بتفاصيلها، بعيدا عن السياسة و معمعتها. سأنقل لكم مجريات الأحداث التي مررتُ بها. هيا شدّوا الأحزمة! شهر تموز (يونيو) بدأ و طلاب المدارس و الجامعات دخلوا في إجازة، و هذا هو الأسبوع الأول لي في الصيدلية التي قررتُ العمل بها في الصيف. أبيتُ الآن مع بعض الأصدقاء في شقة في بيروت، بعيدا عن هدوء الضيعة التي أسكن فيها.

قبل العدوان بأسبوع

كنتُ أمارس السباحة و أجوب عرض البحر بزورق و مجدافَين. يظهر خلفي في الصورة معمل الكهرباء الذي سأتحدث عنه في سياق التدوينة. أشياء كثيرة فقدت معناها بعد الحرب بما في ذلك البحر. الآن لم أنزل إلى البحر إلا مرتين أو ثلاث منذ إنتهاء الحرب. مناطق أخرى -مثل وسط بيروت- أيضا فقدت رونقها، و ستحتاج سنين طويلة لتستعيد حياتها.

قبل يوم من شن الحرب

12 تموز 2006 – سمعتُ صباحا خلال دوام العمل بأن حزب الله قد أسر جنديين إسرائيليين و قتل أربعة. عدتُ إلى الشقة بعد العصر مُنهكا لأجد أصدقائي متحلّقين حول التلفاز. كان الخبر كبيرا و يصعب إستيعابه. لم يكن متوقعا بأي حال، خاصة و أن طاولة الحوار بين السياسيين -و منهم  حزب الله- كانت لا تزال منعقدة، و أمور وطنية كثيرة يتم مناقشتها (منها قضية سلاح حزب الله) في سبيل الإتفاق على رؤية واضحة لمستقبل هذا البلد; لبنان.

أعلنت قنوات التلفاز المحلية بأن أمين عام حزب الله1 سيعقُد مؤتمرا صحفيا بعد قليل، فانتظرتُ أنا و أصدقائي بدء المؤتمر لنرى ماذا يجري بالتحديد، و كنتُ أشعر بالفرح لنجاح عملية الأسر، و خائف في الوقت نفسه من أن يؤدي ذلك إلى عواقب وخيمة.

ظهر “السيد حسن” على شاشة الجزيرة بوجه بشوش مهنّئا الجميع لما حدث و أخذ تارة يدردش مع الصحفيين و تارة أخرى يتوعّد إسرائيل بالويل إن تجرأت على الهجوم على لبنان. إرتفعت المعنويات.

صرّحَ جنرالات العدو الصهيوني يومها بأن لبنان سيعود 20 سنة إلى الوراء. قلتُ في نفسي: أضغاث أحلام! …

اليوم المشؤوم

13 تموز 2006 – ذهبتُ كالعادة إلى عملي، و كانت عملية الأسر الموضوع الوحيد الذي يشغل الناس جميعا. كل شيئ يسير بأحسن حال، الطقس جميل و الهمم عالية و الشمس متألقة والسماء زرقاء.

السماء بدأت تمطر بالصواريخ! و بدا أن ما توقّعته سيتحقق. قيل بأن جسرا يربط بين بيروت و مدينة صيدا قد قُصف و أن مطار رفيق الحريري الدولي2 قد قُصف أيضا مما أدى إلى شلل حركة الطيران.

عندما كان حزب الله في السابق يقوم بعمليات أسر، كان العدو الإسرائيلي يرد بمجزرة أو بقصف عنيف على موقع معين أو منطقة من مناطق جنوب لبنان التي يتّخذها مسلّحوا حزب الله معقلا لهم. لم يحدث -أو ربما كان من النادر- أن تقصف طائرات العدو مناطق تقع بعد جنوب لبنان. هنا تظهر المناطق التي تعرّضت للقصف أثناء الحرب.

عودة إلى 13 تموز. بدأت وسائل الإعلام تنقل الأخبار من هنا و هناك عن صواريخ تستهدف الطرقات و الجسور، في ما بدا أنها خطّة لعزل المناطق عن بعضها البعض و شل الحركة العسكرية لحزب الله. تدافع الناس إلى مخازن الأغذية -من ضمنها الصيدلية- بشكل غير طبيعي لشراء المؤمن و المواد الغذائية و الأدوية. اضطربت الأجواء.

رجعتُ من عملي ووضّبتُ أغراضي الأساسية و تركتُ بيروت متوجها إلى ضيعتي لقضاء يوم الإجازة هناك. كل شيئ سيكون غدا على ما يرام، و لعل ما يجري مجرّد عدوان عابر.

أفقتُ في اليوم التالي (14 تموز) على مزيد من الأخبار السيئة. إتصل بي مدير الصيدلية ليقول بأنه يريدني أن أنزل إلى الصيدلية بأي شكل من الأشكال لأن حركة البيع غير طبيعية و لا يوجد مكاني بديل. قلتُ له بأنني غير قادر على النزول و هذا يوم إجازة. إنتهت المكالمة بمشادّة كلامية لم يكن لها أي داع. قُطعت الطريق الساحلية نهائيا بين بيروت و مدينة صيدا في نفس اليوم. لا عودة إلى بيروت :]

31 يوما في الضيعة

تقع ضيعتي في منطقة “الجبل” بين بيروت و صيدا و تُعتبر آمنة لعدم تواجد عناصر حزب الله فيها.

الآن أنا محبوس في المنزل، أتابع أخبار الحرب عبر التلفاز. كان لبنان يضيق يوما بعد يوم و أصبح محاصر من الجو و البحر و البر. تضاءلت كميات المؤن الغذائية و المواد الأولية و كان من الصعب نقلها من المدن إلى القرى. سال لعاب بعض محطات الوقود لهذا، فذهبت إلى تخزين الوقود. أما المحطات الأخرى فكانت طوابير الناس فيها طويلة، حتى أنني ذهبتُ يوما إلى واحدة لكي أملأ غالونا بالبنزين فانتظرتُ دوري حوالي 3 ساعات.

نزح حوالي المليون من أبناء جنوب لبنان -معظمهم شيعة- عن قراهم، و إستقبلهم الناس في بيوتهم في جميع أنحاء لبنان، و كانت ضيعتي قد إستضافت الآلاف منهم، حيث فُتحت لهم أبواب المدارس و البيوت لكي يحتموا فيها. و شاركتُ يومها بتجميع الملابس و المؤمن و الفُرش و المساعدات التي كانت تصلهم من دول عربية و أجنبية لم تكن لتكسر الحصار، و لكن كانت تأخذ الضوء الأخضر من الجيش الإسرائيلي قبل دخول لبنان.

مع مرور الأيام، وصل وضع الكهرباء إلى حال مُزر جدا، خاصة بعد أن تعرّضت إحدى المحطات الرئيسية لتوليد الكهرباء للقصف عدة مرات في الأيام الأولى من الحرب. أدى ذلك إلى تسرّب مادة الـ fuel oil من خزّانات الشركة إلى البحر مما أحدث كارثة بيئية إستدعت إستنفارا عالميا. تلوّث البحر قبالة سواحل لبنان و سوريا جراء ذلك إلى أن تم تنظيفه بعد الحرب. الصورة الوحيدة التي إلتقطّها خلال الحرب كانت للدخان الصاعد من خزانات الوقود التي ظلّت تحترق لأسبوع أو أكثر.

كان حظنا أن نعيش في الظلام لساعات طويلة من النهار و أن نتابع الأخبار عبر الراديو. أما شبكة الإتصالات الأرضية و اللاسلكية فكانت تُقطع أحيانا كثيرة بين المناطق جراء قصف محطات إرسال الهاتف.

أم.ك

تدعى Searcher MK. II (صورة) يعرفها البعض بإسم ”أم كامل” و هي طائرة إستطلاع صغيرة الحجم تطير من دون طيار، كانت تجوب المناطق اللبنانية طوال أيام الحرب. صوتها شبيه بهدير الدراجة النارية. وظيفتها تحديد الأهداف التي يتوجب على طائرات الـ أف-16 قصفها.

كنا نسهر الليل أنا و أصدقائي على صوتها الذي لا يسكت. و متى ما لاحظنا تحليقها المكثف فوق منطقة معيّنة عرفنا بأن الغارة المُقبلة ستكون هناك.

تلك الليلة

كنتُ جالسا مع أصدقائي في الخارج نتبادل الحديث عن مجريات الحرب. كان النسيم عليلا و الهدوء قاتلا، و إذ نسمع صوت طائرة أف-16 هبطت فجأة من السماء إلى علّو منخفض جدا و ما هي إلا ثوان معدودة حتى أصبح الجبل الواقع أمامنا كتلة من الضوء و صدر صوت إنفجار زلزل الأرض تحت أقدامنا.

اختبأتُ و أصدقائي على الفور في غرفة مجاورة. ماذا جرى للتو؟! وما هي إلا دقائق حتى شُنّت الغارة الثانية على المكان نفسه ثم اختفت الطائرات بعدها. تضاربت الأخبار حول ما جرى. و عرفنا في اليوم التالي بأن المكان الذي قُصف كانت تركن فيه شاحنتان كبيرتان للنقل، و كانت الطائرات تقصف كل شاحنة بمن فيها بحجّة إمكانية نقل السلاح بواسطتها. إستشهد عدة أشخاص كانوا قد هرعوا إلى مكان القصف عقب الغارة الجوية الأولى مباشرة، فأصابتهم صواريخ الغارة الثانية.

عربدة

طال بنا الإنتظار و توالت الأحداث. كل يوم نسمع عن إستشهاد عشرات المدنيين، و لا سيما ما حدث في مجزرة قانا الثانية التي راح عدد ضحاياها 55 شخصا من بينهم 27 طفلا. في الأيام الأخيرة من الحرب، تفاقم القصف على ضاحية بيروت الجنوبية. كانت تنزل القذيفة بوزن 1000 كيلوغرام على البناية فتجعلها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا و لا أمتا. تغيّرت معالم الضاحية الجنوبية قبل و بعد الحرب - شاهدوا الفرق.

قبيل أيام من وقف العدوان الإسرائيلي، تسللتُ إلى بيروت، عبر طرقات وعرة شُقّت للحالات الطارئة، لكي أنجز بعض أموري. كان المنظر على الطريق فادحا. الجسور مهدّمة و الطرقات مخرّبة و بيروت في حال يرثى لها; لقد غابت الحياة عنها. كان المنظر أشبه بغابة مهجورة خاوية على عروشها.

إنتهت .. مؤقتا.

توقّف إطلاق النار في 14 آب (أغسطس) و إنهت الحرب عمليّا في 8 أيلول (سبتمبر) من ذلك العام بعد أن رفع الأسطول البحري الإسرائيلي حصاره عن لبنان.

  • إنتهت حرب تموز بإستشهاد 1191 من المدنيين اللبنانيين، قسم كبير منهم من الأطفال و النساء، في حين أن 44 قتيلا فقط سقطوا في صفوف المدنيين الإسرائيليين.3
  • 33 يوما عشتهم بالثانية و الدقيقة. لا يشعر الناس بقيمة شيئ إلا إذا فقدوه. كيف يكون شعورك و أنت لا تدري أهذه الدقيقة أم التي بعدها سيسقط صاروخا فوق رأسك؟ ماذا يعني لك أن تنزح عن أرضك و بيتك؟ ما هو شعورك و أنت ترى بلدك يُدمّر؟
  • سلاح الجو هو مربط الفرس. طائرات تعربد في فضائنا و نحن لا حول لنا و لا قوّة. من وحي هذه المناسبة كتبت قصيدة The Wailing Wall (حائط المبكى).
  • تمنّيتُ كثيرا خلال الحرب أن أتطوّع لإنقاذ المصابين و المرضى في جنوب لبنان، حيث كانت السماء تُمطر بالصواريخ و القنابل بشكل جنوني. أكثر من مليون قنبلة عنقوديّة أمريكية الصنع ألقيت على لبنان خلال الحرب، 40 بالمئة منها لم تنفجر. و يمكن للقنبلة العنقودية الواحدة أن تحوي 200 – 650 قنبلة صغيرة تنتشر عند انفجارها على مساحات واسعة، علما بأن معظم القنابل الصغيرة لا تنفجر فورا عند ارتطامها بالأرض؛ فتبقى مكانها سنوات طويلة، لتنفجر لاحقا عند ملامستها.4

خلاصة القول، لن تنال إسرائيل أبدا صك الغفران من الشعب اللبناني -والعربي- و إن بعد 100 عام. و لن تغفر لها الحجارة و لا الأشجار و لا الأسماك التي عبثت بها أياديها همجيّة. دم الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء الذين يستشهدون يوميا لا يمكن أن يجفّ بمجرّد إمضاء أو بزلّة قلم، و إن بعد 1000 عام!

* الصورة ببداية التدوينة إلتقطها: Terry Wha (بإمكانكم التعليق عليها و التواصل معه)
* صورة الجسر المقصوف: blinkofeye

أتمنى أن أكون وُفّقت في سرد الأحداث، و أن تكون وضحت لكم صورة ما كان يجري خلال الحرب. يسعدني أن أسمع تعليقاتكم و نقدكم، و لكنني سأحذف أي تعليق خارج عن الموضوع.

يمكن الإطلاع على تفاصيل الحرب يوم بيوم في ويكيبيديا - بالعربية أو بالإنكليزية.
أسأل الله أن يعم الأمن والأمان في جميع البلدان العربية والإسلامية.

ــعـلى آلـهـآـمــشـ

  1. الأمين العام حسن نصر الله []
  2. مطار بيروت سابقا []
  3. حرب لبنان – ويكيبيديا بالإنكليزية []
  4. مجلة آفاق البيئة و التنمية []

[كلمات مفتاحية] إسرائيل, حرب تموز, حزب الله, لبنان [التصنيف] أحداث و أخبار
[ قرأها 4,284 ]  [ نسخة للطباعة ]

21 قرّاء علّقوا على التدوينة بملء إرادتهم


نسأل الله أن يقينا شر الحروب وخطر الكوارث
ولا أراكم الله مكروهاً إلى الأبد.

الله يعينكم

هذا الموضوع خطير ويجب تدخل الامن الدولي

كان الله في عونكم ، آثار هذه الحرب تحتاج لأعوام حتى تبرأ ..

أتمنى لكم دوام السلام .. والسلامة .. والأمان ..

شكراً لك عوني، سردُ سلسٌ واضح أبان الكثير.

خذ عتبي!
أتساءل سبب إلقائك اللوم على إسرائيل، ولم تلقِ اللوم على حزب الله ورئيس هذا الحزب، الذي خمر وانكتم في مشاهد الحرب؟

أليس هو السبب في فعلة إسرائيل؟ أليس هو السبب في دمار لبنان ومقتل المدنيين؟ إسرائيل لن تنال صك الغفران، بينما حسن نصرالله ليس بحاجة لصكوك من الغفران؟ حسن نصرالله أطغى على لبنان من إسرائيل، ما لكم كيف تحكمون؟

أسأل الله أن يحفظ لبنان من كل شر

شعور بالغضب، بالعجز، بالألم، بالحقد، بالكراهية، شعور بالأمل مشحون باحتقان شديد في نفسي.

رحمة الله على شهداء لبنان.
حمداً لله على سلامتك، لا أدري ماذا كنت سأفعل لو كنت مكانك!!.

لبنان انتصر في النهاية شاء من شاء وأبى من أبى.

أما عن كيان المجازر والحروب، فلا والله لن ننسى، لا والله لن نسامح، ولو عقدنا مئة اتفاقية سلام، سأحرص على تعليم أولادي حقيقة هذا الكيان، ربما يتمكنون من انتزاع حقوقنا، لكن لن يتمكنوا يوماً من انتزاع اعتراف حقيقي بشرعية وجودهم.

والزمن بيننا وبينهم.

ياللـــه، الدهشة سدّت فمي عن الكلام هنا.
حمدًا لله على سلامتك. وحفظ الله لبنان والدول المسلمة من شرور الأعداء.

صديقي عوني بدء الكلام السلام
وكان الله في عوننا نحن أبناء الدول المجاورة لاسرائبل هذي المناظر تستدعي الغضب وكنت قد تابعت آثار الحرب يوما بيوم والتي للحقيقة لم توفرني حيث اصبت بحساسية جلدية لم تنزح عني حتى اليوم منذ حرب تموز نتيجة لسباحتي في البحر في شهر آب ولم أكن أدري أن المياه الملوثة قد وصلت إلى المريديان في اللاذقية ….
استغرب وأنا المصاب بآثار حربكم كيف أن بعض العربان ممن يدعون العروبة وهو ليس في اسمهم في شيء كتركي هذا الذي عبق قبلي… كيف يلقون اللوم على حزب الله أو السيد حسن … وينكرونه عن اسرائيل ويحكم من الظالم هل حزب الله هو من احتل جنوب لبنان أم اسرائيل هي من اتت من آخر الدنيا لتأخذ أرضنا والله لو أن هذه المعركة نفسها كان قد قام فيها قائد سني لما شاهدت عربيا خانعا ولكن هزلت بنا نحن أبناء السنة الشريفة حتى ظهر فينا عربي صادق صدوق فأصابنا لؤمنا بالعمى فبتنا ننكر عليه صدقه وخير فعله متكلين على سيرة وعظمة أجدادنا أولئك الذين اذ رأووا ماذا فعلنا بالقدس لتنكروا لنا وتبرؤوا منا
لن أطيل أكثر شكرا لموضوعك وطرحك الرائع وكان الله مع المقاومة وكل من يدعمها وأنا السني السوري المسلم أجهر بدعمي لها

بتعرف عوني .. رغم كل الدمار والخراب والضحايا والجرحى .. كنت على وشك أن أكتب خاطرة أقول فيها : شكراً لحرب تموز ..

نعم أردت أن أشكر حدوث هذه الحرب لأن ما حدث فيها وما بعدها كان أهم بمئات مما كان قبلها .. حزب الله إزداد قوة .. إسرائيل ازدادت غنوعاً وضعفاً .. سقطت ورقة التوت الأخيرة عن الحكومات الأميركية المعربة .. كان كل ما في الحرب يدعوك للدهشة للتساءل للتفكير ..

في هذه الحرب بالضبط فهمت ما معنى التضحية الفداء الكرامة العزة .. كانت كلمات نقرأها ولا نشعر بها .. ولكن بعد الحرب أصبحت أشعر بالقشعريرية كلما سمعتها ..

حدثت الحرب واستشهد من استشهد ومات من مات .. دمرت بيروت والجنوب .. ولكن هذه هي الحروب دوماً .. هلأ الناس جاية تحكي إنو السيد حسن جر لبنان للحرب .. ليش مو أغلب الحكومات العربية هي يلي جرت الحرب عالعراق وساعدت الأمريكان ..

رغم بعد المسافات، الجميع هنا كان متابعا نشيطا للحدث، القنوات الإخبارية أظهرت جزءا من العالم المخفي..
الدمار أشمل من أن نتصوره نحن، ذلك كثير.
همسة إلى صاحب التعليق الثاني، ربما سيطول انتظارك إن انتظرت تدخل الأمن الدولي! هل ما زال هناك من يؤمن بعدالة القوى الدولية؟؟

حديثك عن سلاح الجو يظهر مدى ضعفنا في هذا المجال، لولا سلاحهم الجوي لما استطاعوا تحقيق بعض أهدافهم، فهم فئران في الأرض.

لم تخبرنا ما التغير الحاصل الآن، هل بنيت القناطر و عبدت الطرق و عاد كل شيء كما كان؟ و ما مدى قوة معنويات الشباب اللبناني؟

أكيد وفقت يا أخي :)
أما أنا فكنت 15 ساعة يوميا أمام قناه المنار وأحيانا الجزيرة وباقي الوقت ضاع في النوم والأكل والصلاه..

بكيت كثيراً هذه الأيام, حتي أنني سألت نفسي لماذا أبكي فبكائي لن يفيد في أي شيء.. ولكني كنت أبكي من صور مجرد صور فمابالك برجل مات أبنه أمامه أو أو أو :( :shock:

أما العرب فلا حول ولا قوة.. فهم بلا فائدة ولكن تكون لهم فائدة :)

تحياتي لسردك الرائع الذي أعاد الحزن لي لفترة

عزيزي عونيـ

ابدعت في وصفك وتوثيقك للحظات لم نشعر بها مثلك مهما بالغنا في التصور او حاولنا ان نضع انفسنا مكانك ، وهنا انا اتحدث عن نفسي ، فليس لي اي خبرة بصوت السلاح او حالات الطوارىء اسأل الله ان يجنبنا واياكم منها .
ذكرت اموراً كثيرة ، تثير الحزن والبكاء واحياناً اجد نفسي اطلق الشتائم لكن لا اعلم تحديداً على من ، على اسرائيل التي تخدم قضيتها؟ ام علينا نحن اللذين رضينا بالذل ام على من كان هو السبب !!

والمحصلة ، تحطمت بيروت المدينة ، وذبح الانسان ، واكتشفنا من جديد ان الصمت هو سلاحنا الوحيد وهو الشيء الذي قد يكون خطيئتنا الأكبر ..

ذكرت ان التاريخ والدم والارض والطير والانسانية لن يسامحوا اسرائيل ، ونسيت ان تقول انهم سيسألون عنا دائماً هل نحن موجودين ؟

حين رأيت الجسر محطم ، كانت الصورة تخفي انكسار اخر لم يستطع ان يوثقه المصور ، بدا ذلك جلياً وتذكرت عندما لام نفسه ذلك الصياد كثيراً في رائعة منيف ( حين تركنا الجسر) ، يبدو ان الكثيرين تركوا الجسر والكثيرين سيتركونه …
اخيراً اعجبني فيك حفظ الحقوق وذكرك لمصادر الصور ، لأن كاميرا الباناسونك لم تولد بعد في ذلك الوقت :)

دمت بخير ودامت لبنان في امن واستقرار

حمدا لله على سلامتك أخي عوني، سلامة الجسم وسلامة العودة للتدوين :flower:

لبنان، وصفه “هيكل” بأنه فسيفساء أو mosaic العرب، لوحة جميلة لأمة لا تتذوق الفن!

لن أدخل في دهاليز السياسة والطائفية البغيضين، كل ما أريد قوله أن لبنان لا يستحق كل هذا، وأن أطفاله لا يستحقون الموت من أجل تدافع “الكبار” ومصالحهم القذرة.

عاش لبنان، ودام لبيروت السلام.

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته،،،
أخى عونى : ان ما سردته كلماتكم نقطه فى بحر من الواقع لكن ليس الواقع البنانى فقط…فهذا هوالحال الذى ستؤؤل اليه كافه بلدان القطرالعربى اذا لم نتوقف عما نحن فيه
ونضع يدنا ع الداء الذى نعلمه جيدا ونبدأصفحه بيضاء كدوله عربيه واحده و ليس كمجموعه دول عربيه متحده معا
لان اسرائيل لديها الظهر الذى يدعمها جيدا والذى لن نقهرهه الا اذا اتحدنا لنحفظ ما تبقى لنا ولتعود كل قطعه ارض عربيه سالت عليها دماء شهداء ذكيه لتخرج الامل من جديد

@ فهد الحازمي: آمين يا رب.

@ مدونة حمادي: أمن دولي مين؟ إصحى يا عم! :(

@ هيثم المهدي: معك يا أخي، فالفاجعة تبقى تشكل حيزا من قلوب الناس و إن تغيرت الأحوال.

@ Turki Al- Fassam: أخي العزيز، لقد كتبت التدوينة و تعمّدت الإبتعاد فيها عن ما قد يجعلنا ننزلق في نقاشات لن نجد لها نهاية. قد أكون متفقا معك فيما قلت و لكن ليس الآن موعد نقاش مثل هذه الأمور، خاصة و أن الوضع السياسي داخل لبنان مستقرّ الآن نوعا ما، و أن السنتين الماضيتين عانى اللبنانيون منها الكثير جراء الجدل الذي نشأ بعد الحرب على مشروعية سلاح حزب الله.

لقد تبين للبنانيين بأن هذا البلد لا يحكمه شخص واحد و لا يمكن أن يتفرّد بالقرار فيه جهة دون أخرى. أتمنى أن يُترجم هذا إلى قوانين و إلى إتفاقيات نسمع بها قريبا إن شاء الله. أشكرك على المرور و العتاب.

@ علوش: هذا بالفعل أول ما يجب أن يتعلمه أولادنا.

@ هيفاء: لا أذاقكم الله طعم الحروب.

@ محمد max13: جميل أنك أخبرتنا بما أصابك فأسأل الله لك الشفاء. أخي العزيز، الخلاف بين اللبنانيين و العرب بشكل عام ليس على مبدأ المقاومة، و إنما كيف نقاوم.

@ مدونة محمد: صحيح ما قلت. سلاح الجو هو الذي يحسم المعارك، و الصهاينة هم أجبن الجيوش على الأرض.

نعم عاد كل شيء و الحمد لله لما كان، فقد ساهمت دول عربية كثيرة بإعادة البناء، كما أنه لا يوجد خوف على الوضع المادي لحزب الله طالما أن إيران تدعمه بكل الوسائل.

@ أحمد نذير بكداش: العرب فيهم فائدة بكل تأكيد، و لكن الأمور لا تُؤخذ دائما بالعواطف. لكل بلد عربي خصوصياته و قوانينه.

@ د. أنور الحازمي: لقد أزلت النقاب عن كثير من التساؤلات. أطلق أخي ما شئت من الشتائم لكي تشفي غليلك، و لكن حذار أن تصيبني بواحدة :)

من حق المظلوم أن يعبّر عن نفسه بكل الوسائل. أوافقك الرأي بأن الدمار له بُعد غير مادي.

@ ليزر: حسنا فعلت بعدم دخول دهاليز السياسة والطائفية البغيضين. كلامك في الصميم. نحن دُمى يلعب الكبار بها كما يشاءون، و أحيانا يزنون بنا! :|

@ alias: ما لم نتّحد سيبقى من السهل على غيرنا دق الأسافين في نعوشنا، إسفينا إسفينا نعشا نعشا.

أسأل الله أن يكون اليوم الذي تعود فيه قلوبنا تخفق بروح واحدة قريب. أشكركم جميعا على تعليقاتكم التي أثرت الموضوع.

مريت مرة وتنين وتلاتة لهون .. وقريت المكتوب هون مرة وتنين وتلاتة

عم فكر شو ممكن يقول الواحد .. عم بتذكر المشاهد الصعبة (يلي أكيد قد ما شفنا منها ع التلفزيون مارح تكون بقبح الواقع) بضيع مني الكلمات .. خصوصي لما بتذكر مشهدين .. مشهد قانا وفي صورة بنت صغيرة بأول يوم راحت

هدول المشهدين مستحيل ينموا أبداً

الله يقينا شر هذه الحروب .. كانت تلك الحرب مأساة

لبنان اكثر البلاد حروباً مع اسرائيل ومع هذا لم تستسلم كما استسلم غيرهم واعتقد ان هذه المرة سوف تفكر اسرائيل الف مرة قبل أن تشن حرباً على لبنان او حتى غارة فلبنان اصبح قوة ردع ولم يعد بإمكان اسرائيل ان تعربد كيفما تشاء فى لبنان فاسرائيل خسرت ولبنان انتصر. رحمة الله على شهدائنا وسيعود لبنان كما كان وافضل مما كان فالخسارة والدمار الحقيقى ليس فى دمار المبانى ولكن فى دمار الانسان وهذا لايمكن اصلاحه، فهنئيا لكم ولنا هذا الانتصار.

أخي تركي انا اقول لك انه لولا حذاء السيد حسن لما كان لأي عربي ان يتكلم عن كرامة لأنه هو الوحيد الذي اعاد كرامة العرب وعوّض لنا عن عملاء امريكا المتربعين على العروش العربية
كما انك لم تقرأ تقرير فينو غراد الذي وضع حدا لهذا الجدل العقيم حول من سبب حرب تموز حين جاء فيه ان اسرائيل اعدت لهذه الحرب قبل 6 اشهر من وقوعها
حفظ الله الامين العام السيد حسن نصرالله

رغم كل ما حدث من الم ولاكن يكفى لبنان ان اعادت المارد العربى الذى لايقهر للحياة وذكرت العالم بقوة المناضل العربى الذى يدافع عن حقة بالخياة على ارض الاجداد فتحية لشعب لبنان العظيم الذى لم يقهر بل ظل مرفوع الرأس واعاد الكرامة لكل العرب يجب على كل انسان مخب لبلدة ان يفخر بأنجازات شعبة ولا يحقرها او يقلل من شأن الانتصار بذكر ما يشوب ذلك واذا كنا لانسعد بالنصر فبماذا تعلو الهامات واذا اردت رأى فى هذا النصر فهو معجزة بكل الابعاد اذا استطاعت دولة صغير ليس عندها جيش قوى معد بالتجهزات العسكرية التى تمكنة من الانتصار وان الشعب والمقاومة وخب الوطن والايمان بالحق فى الحرية كانت هى المنتصرة على جيش مثل جيش اسرائل الذى يملك كل شىء الا شىء واحد وهو اليمان بالوطن اولا وان الموت من اجل الوطن وسام على صدر كل شهيد فتحية عاطرة لكل شهداء لبنان ان الدمار الذى صنعتة اسرائل لم يسطيع ان يثتى لبنان على النصروهذا هو الاعجاز نصر قوى رغم الدمار الشامل الذى صنعتة اسرائل دمرت الحجر ولاكن لم تسطيع ان تدمر قوة شعب لبنان المنتصر

إن الله يمهل و لا يهمل، أدعو الله أن يثأر للشعب اللبناني لأنه لا يستحق ذلك :)

تدوينتك هادئة جداً.. لم تكتبها أثناء الحرب، أليس كذلك؟

كمثال فقط، عندما كتبت أثناء أحداث السابع من ايار، كنت أفور وأغلي. وبدل ان اكتب تعليقاً بسيطاً رداً على تعليقات أثارت حفيظتي في موقع الجزيرة، قمت بكتابة مقال من صفحتين واضطررت إلى تقسيمه، وأضعت الكثير من الوقت وصوت الرصاص المنهمر من الأحياء البعيدة يحفّزني. ثم لم يشأ أولو الرأي والرأي الآخر نشر كلماتي لسبب أو لآخر.

حسناً، كان هناك الكثير من التعليقات المنزلقة كبعض التعليقات ههنا، ووجدت أنني يجب أن أردّ بموضوعية مشوبة بالغضب، وأن أري الآخرين المرتاحين في بيوتهم أمام شاشات التلفاز ما يجري حقيقةً على الأرض فيما هم بكل ما أوتوا من بلادة يتفلسفون ويتشدقون بالنظريات ويخوّنون أو يمجّدون، دون أن أتدنى إلى القمامة اللفظية ودون أن أرتدي ثياب الغنمة السنيّة التي يريد الجميع دون استثناء التهامها.(أحياناً أقرأ لبعض العرب حديثاً عن سنّة لبنان فأjshcg هل يعنوننا حقاً أم أن الكلام عن شعب آخر؟).

ما علمتني إياه حرب تموز ينحصر في نقطة واحدة: التعايش مع العجز.
التعايش مع العجز عن فعل أي شيء ذي قيمة، أي شيء يتجاوز الانهماك في إعانة النازحين، وهو عمل لم أمارسه.

كنت أشاهد التلفاز طوال اليوم كأنني تذكرت للتو وجوده. ويزداد الإحباط في داخلي.
لا، لم يكن خوفاً، كان عجزاً فقط. لم أبكِ كثيراً على البشر، كنت كالمخدرة.

لم أخف أيضاً من أن تقتلني قذيفة أو ينهار المبنى. خفت من أن تجبرني قذيفة مهووسة على التعايش مع موت بطيء مؤلم تحت الأنقاض.

أكثر ما خفت عليه كان بعض الآثار، أجل بعض الآثار التي كانت موجودة منذ قرون في مدينتي ويكفيها انفجار واحد ليحيلها هباء. كنت موقنة بأن الناس يتبدلون، لكن الحجارة تلك كانت صلة الوصل شبه الوحيدة التي تذكرنا بماضينا يومياً.

هناك مشهد لا أنساه يرتبط عندي بحرارة تموز، ذاك كان مشهد عمرو موسى، وهو يضحك أمام الميكروفون. فعلاً كانت تنتابنا موجة غباء حينما توقعنا من مؤتمره الصحفي شيئاً. هرولت إلى أمي ضاحكة: “أمي إنه يضحك!”. لا أذكر ما إن كانت كشرت وألقت بإحدى حكمها عن العرب، أو أنها ابتسمت، وضحكنا.
عن نفسي لم أتوقف عن الضحك، بربكم ماذا تتوقعون منه أن يفعل؟
كان يضحك ببراءة في الشاشة، كمن يقول:”هيا يا جماعة، أنا لا أفعل شيئاً، لا تقولوا أنكم تنتظرون مني إلقاء أمر لتتوقف الغارات وتنتهي الحرب؟!”.

حقاً، كان الحراك العربي حينذاك في مجمله عبثاً.

وانتظرنا…
ولا أدري لم كنت أحس قبل أيام من انتهاء الحرب أنهم هذه المرة يعنون ما يقولون، وأن مطرهم الحارق سيتوقف فعلاً.

بغض النظر عن كل ذلك، تموز وأيار علماني الكثير من الأمور.

تموز علمني أن أنطفئ عاجزة عن الإتيان بشيء. وأيار علمني كيف أجنّ، وأكره، وأنضم فجأة إلى الفريق الذي كانت لدي تعليقاتي الكثيرة عليه.
ثم علمني ما بعد أيار كيف أنسحب متراجعة عن انضمامي غير المعلن لأقف، لا في خط الوسط لكن بعيدةً عن الجميع.

علمني تموز كيف أحب الجزيرة و وأهيم بحرفية مراسليها، وعلمني أيار أن أمقتها وأكره آراءها الأخرى جميعاً، وأفتح العربية للمرة الأولى في حياتي وبإرادتي الكاملة. وعلمني ما بعد أيار بكل فخر أن أقاطع التلفاز.

كالعادة، يبدو أن تعليقي طال حتى خرج عن كونه تعليقاً.

كل ما أرجوه أن لا يزايد أحد على موضوعية طرحي وأن لا يتوجه إلي أحد بلغة الأحذية أو المردة.

وعلى الهامش، أظنني مقتنعة بأن اللبنانيين يقضون حياتهم في محاولة فهم واقعهم، ولذا ينتابني غيظ جارف عندما أجد عربياً عزيزاً يعلن عن فلسفته العميقة وفهمه لحقيقة الأحداث والحال اللبناني جملة وتفصيلاً، فقط لأنه قرأ مقالاً أو تدوينة، أو شاهد برنامجاً ما.
أهديكم فلسفة صغيرة: في لبنان تسع عشرة طائفة وعشرات التنظيمات (حتى لا أبالغ)، لذلك كلفوا أنفسكم قراءة تسعة عشر رأياً على الأقل قبل البدء في بناء نظرياتكم الخارقة عن بلدنا السعيد.

ودمتم.

شارك بتعليق"حقيقي"