
قُضيَت الصلاة. إلتفَتَ إليّ رجل ناهز السبعين عن يميني فشدّ على يدي و قال “هوّن عليك…“. رمضان في لبنان له طعم جميل جدا، فرغم كل الحوادث الأليمة التي عصفت بهذا البلد، ظل رمضان كريما علينا كما عهدناه. سأقص عليكم مشاهد مختلفة من ليالي رمضان على مدى الأعوام الفائتة.
هناك، في وسط بيروت، حيث كانت الفوضى غائبة عن ساحاتها، شددتُ الرحال أنا و أصدقائي إلى أحد المساجد التاريخية فيها لنُحيي قيام ليلة السابع و العشرين من رمضان. إنه جامع العُمري الكبير. كانت ليلة باردة، تجوّلنا في وسط العاصمة ثم توجهنا إلى المسجد قبيل منتصف الليل. و مع إقتراب موعد إقامة الصلاة بدأ المطر ينهمر. و صلى بنا الشيخ أمين الكردي بصوت عذب خشعت له حجارة المسجد وتخيّلتُ نفسي ريشة تطير فوق جبل صنّين.
واشتد المطر، غلُظ، ثم أصبح عنيفا، فما شهدتُه تلك الليلة من مطر متواصل حتى طلوع الفجر لم أرى مثله في حياتي. ما أحلى الصلاة عندما يصلك صوتُ الإمام ممزوجا بصوت قطرات الماء تتساقط فتُحيي الأرض الميتة. ولكن عيني أبت أن تتحالف مع المطر واعترتها موجة جفاف. حزنتُ لذلك، و كنت أتمنى أن أتذوق حلاوة دمعة واحدة تنزل من خشية الله، إلا أن شيئا من هذا لم يحدث في تلك ليلة التي أحسبها خيرٌ من ألف شهر.
هناك، على مشارف مدينة صيدا، اجتمعتُ وأصدقائي في ليلة السابع و العشرين من رمضان. تبعد صيدا عن ضيعتي حوالي الساعة سيرا على الأقدام (أحسبوها أديش بتطلع بالسيارة!). كانت بيروت حينها تبكي و تصرخ. وقع الإختيار على مسجد بهاء الدين الحريري. إنه مسجد حديث البناء، شيّده الرئيسي الراحل رفيق الحريري رحمه الله عن روح والده، و لي مع هذا المسجد قصص، بل لي معه روايات.

صلينا العشاء و التراويح و بقينا في المسجد إلى حين منتصف الليل نقرأ القرآن، وغفوتُ أنا قليلا ثم استيقظتُ نشيطا على غير عادة. سنبذل الليلة جهدا كبيرا. و أي جُهد؟ كل ركعة صلاها بنا الإمام إمتدّت لثلث الساعة وأكثر من ذلك. الدعاء حوالي ثلاث أرباع الساعة! وقفتُ كجبل الباروك أتلقى الآيات و الإبتهالات تخرج من فم ذلك الشيخ بصوت غير عادي، إسم الله عليه!
كان المشهد بدون مبالغة رهيبا، إذ بكى أكثر من نصف المصلين، إلا أنا!
شاب كان يصلّي عن يميني فرط عِقدهُ وراح يبكي، لم أرى بكاءا مثل هذا، أقسم بالله. كاد أن يُغمى عليه. بكاء بصوت عال و ها هم المصلّون واحد تلو الآخر يتهاوون في مستنقع البكاء حتى أن لحظة سكوت من الإمام جعلت المسجد يبدو لي كمدينة أشباح … يا لحلاوة كلمات القرآن عندما تخرج من فم الشيخ حسن مرعب.

ها هو يبدأ بالدعاء قُبيل الفجر، كنتُ قد استويت -أي يبسْت- فوجدتُ نفسي لا إراديا أجهش بالبكاء فلم أجد من يمنعني عنه. كانت تلك المرة الأولى في حياتي التي أبكي فيها بهذا الشكل، وكأنه خيال. لما قُضيت الصلاة شعرتُ أنني ولدتُ من جديد.
هذه السنة لي عودة إلى بيروت الحبيبة. قبل يومين كنتُ أصلي في مسجد بهاء الدين الحريري و كان الشيخ حسن مرعب إمام المسجد هناك فصلّى بنا التراويح. عندمت اقترب من الركعتين الأخيرتين، إذا بشريط الأحداث يتكرر. قبل ركعة الوتر أبكاني بشدة، ثم دعا في آخر ركعة الوتر فأبكاني مرة أخرى. قُضيَت الصلاة، إلتفَتَ إليّ رجل ناهز السبعين عن يميني فشدّ على يدي و قال “هوّن عليك…“.
كانت ليلة 27 رمضان إحدى الليالي الجميلة التي أحسبها لا تتكرر كثيرا. الصلاة في الجامع العمري لا تنتسى بسهولة ما دام الشيخ أمين الكردي يُدلي بدلوه على المصلين. تبدأ الصلاة عند منتصف الليل وتمتد إلى الفجر ويتخللها دعاء وذكر وصلاة التسابيح وطعام السحور.
هكذا هي ليالي رمضان في لبنان كما تعايشت معها خلال السنوات الماضية. يقول الله تعالى “وأنّه هو أضحَكَ و أبكَى” {النجم:43}
هل ذُقت حلاوة البكاء أثناء الصلاة أو الدعاء؟ ما هي الظروف التي تجعلك تبكي (صوت الإمام أم حالتك النفسية أم كلمات القرآن … ؟؟) و كيف هي ليالي رمضان في بلدك؟ ما أخشاه أيها القارئ العزيز أن تكون وصلتَ إلى هنا في القراءة فتردّ عليّ فتقول أنك لا تصلّي!
السلام عليكم و رحمة الله
اثناء البكاء في الصلاة يختلط الخشوع و الطمع في ما عند الله لانك بين يدي الله تبين عجزك للواحد الاحد الصمد و هي لحظات لا تكرر كثيرا الا عند الخاشعين
الكلمات لها دور كبير أما الصوت ياتي تتويجا لها وتصل الى القلب اولا قبل العقل بعدها يبدأ البكاء الخالص لله الحبيب الرحيم
قال تعالى في سوره السجده
انما يومن باياتنا الذين اذا ذكرو بها خرو سجدا و سبحو بحمد ربهم و هم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا و مما رزقناهم ينفقون
اللهم اجرنا من النار
اللهم أعز الاسلام و المسلمين
اللهم اسألك كل من مسلم بكى أمامك في رمضان خوفا و طمعا ان تغفر له و تربط بينهمو بين حاجته
اللهم صل وسلم وبارك على محمد و على اله و صحبه اجمعين
والله تقريبا هذي اول مرة اشارك فيها فيها دائما اقرا واشوف صور في منتديات بس ما قد شاركت
انا الحين جالس اسمع صوت سلمان العتيبي وقريت اللي كتبتو والله اني عايش في =جو ثاني جو ايماني والله شي مبكي
والله تشعر بحلاوة البكاء طعم جددددددددددددا جميل
وروح ثانية زي ما قال اخونا جزاك الله خير على اللي كتبتو لكن والله انصح اي واحد ما جرب هذا الجو الايماني انو يجربو
يا ناس حسو بطعم القران خاصة لمن يكون شخص او قارئ او اي واحد صوتو حلو وخاشع
بالله اسمعو دا الصوت وقولولي كيف
http://uk.youtube.com/watch?v=K_KdDbqsE-4&feature=related
وجزاكم الله خير
تقبل الله منك أخي عوني
تدوينك هنا لم أجد له مثيلاً قط.
حروفك منسابة ومختلطة بالإيمانيات التي تشرح الصدر وتوسع على النفس
رزقنا الله الاخلاص قولاً وعملا..
والحمد لله أنني لا اضيع فرضاً واحداً في رمضان وغيره. وأتمنى من الجميع أن يحرصوا على هذه الصلاة التي هي عمود الدين وصلبه.
تدوينة فريدة من نوعها
يبكيني صوت الشيخ سلمان العتيبي
لا أحب أن أبكي أمام الناس
ولكن عندما أخلو بيني وبين نفسي أستلقي عادة على سريري وأرفع آيات قرءانية بصوت القارئ سلمان العتيبي وأدع دموعي تنساب بكل سلاسة بينما أفكر فيما فعلت وماذا فعلت وأحسب ذنوبي وكم أنا مقصرة
الله يتقبل منا ويعفو عنا ^.^
بالفعل تدوينة أكثر من رائعة استطعت نقل الاحساس بصدق تماماً وصلنا كما هو َ ..
أكثر لحظات بكائي هي عند الدعاء , وخاصة في رمضان وأثناء التفكير بأن أبواب السماء قد فتحت وأن الدعاءَ ان شاءالله لن يرد ومستجاب
الله يتقبلنا جميعاً يارب
عوني، تدوينة رقيقة عذبة… أكاد ألمس حروفك.
ليس عندي كثير لأقوله، لكنك وضعتنا في قلب لبنان مختلف. الهدوء، التراويح، صلاة القيام، الدعاء، والبكاء…
أذوق حلاوة البكاء حين أكون ساجدا لربي، في خلوتي، وأدعوه من كل قلبي. حين يلحّ الدعاء، فأفقد كل الموانع وأنطلق في دموع لا تتوقف. لم أجرب أن أبكي في حضرة آخرين، لكن قلبي ضعيف حين الموعظة. أتذكر محاضرة كان الحديث فيها عن الموت (إن كنتُ أذكر)، أتذكر أن الجميع خشعت قلوبهم وأصواتهم، وبكى كثيرون… لم أبكِ حينها، لكن قلبي كان يخفق بشدة.
شكرا لك يا عوني على كل هذه الروحانية.
ولبيروت، السلام.
:
_أبكي كثيراً أثناء الدعاء
حينما أدعو الله أشعر أنه في قلبي
قريب جداً مني
أُفكَّر في دعواتٍ كثيرة , أرتبها لأقولها
حينما أبدأ أبكي بالشدة أكتفي بقول :
يارب , حقق ما يتمناه قلبي , ليس كله
بعضه سيجعلني سعيدة
يارب إني وكلتكَ أمري , أنت وليي ولا ولي لي غيرك
حينما أصل لهذا الجزء تحديداً يكون للبكاء حكاية مختلفة
الظروف التي تجعلني أبكيـــ
لأكون صادقة معك يا عوني حالتي النفسية
نادراً ما أتأثر بما يقوله المشائح في الدعاء
لا يؤثر بي حقيقة إلا مشاري العفاسي
إن سمعته يدعو تخنقني الغصَّة
غالباً ماأدعو بدونِ الإستماع لشيء بيني وبيني
وهنا بكائي يكون أكثر ..
_في بلدي رمضان جميل جداً
وجود الحرم والتفكير في كافةِ الناس القادمين إلينا
من بلدانٍ مُختلفة
يجعل الأمر مختلف حقيقة
غير هذا لا يشعر برمضان إلا القريب من ربه
في الأمكنةِ كلها ..
,
ألف شكر لهذه التدوينة
حفظك الله عوني.. إنما هي قطرتان وأثران
وعينان لا تمسهما النار.. عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله
رزقنا الله تلك العينين
الحمد لله مازلنا نصلي …
نعم أتذكر أني أبكي أحيانا في اللحظات التي تكون بيني وبين ربي .. قد تكون هي حالتي النفسية سببت ذلكـ .. وأحيانا صوت القارئ له أثر كبير على النفس وأحيانا أخرى كلمات القرآن هي من تزلزل داخلكـ ..
ماذا أقول عن ليالي رمضان .. رمضان لايشعر به إلا عند مداومتكـ لصلاة التراويح
جعل الله علينا وعليكم هذه السنة مباركة بعيدة عن التناحر بين المسلمين
لا لن أقول لك هذا فأنا الحمد لله والفضل لله وحده أصلي وأرجو القبول من الله عزوجل ……
بالنسبة للبكاء فأنا بطبعي دموعي سخية ولا أتمالك نفسي في مثل المواقف التي ذكرت وما يبكيني هو كلمات القرآن ومعانيها …. أشعر بأن من أنزل هذه الكلمات أعلم بنفسي مني وكم من معاني عذبة عميقة صافية …… أحيانا كثيرة يخطر ببالي خاطر يشعرني بالرهبة …. فعلا هذا الكلام الذي أسمعه ليس بكلام بشر ….. هذه الكلمات مستحيل أن تخرج إلا من عند الله العظيم الجبار … عندئذ تشعر بأن الدنيا مضحكة جداً لحد البكاء وبأننا غالباً ننشغل بأشياء هزيلة جداً
حديثك عن لبنان جعلني أشتاق أكثر لزيارتها من جديد ….. هي جزء مني بالضرورة لأن جدتي رحمها الله لبنانية ….. أدعو الله أن تتحسن الظروف أكثر
سلامي لك
ليالي رمضان أم رمضان ولياليه فينا
أشعر احياناً ان ما يبكيني هو الناس نعم الناس بغض النظر عن كل شيئ ٍ آخر .. جمعيهم أمامك يسجدون يكبرون يركعون في لحظة واحدة في المسجد الذي انا فيه والذي لا أتواجد فيه قلوبهم مجتمعة يعرفون أنفسهم هنا فقط اشعر بانسانيتهم بأرواحهم الطاهرة بقلوبهم النقية بكل ما يميز الفطرة هم هناك لانهم ارادوا ذلك لا شيئ يجبرهم .. أرواحهم فقط تدعوهم..
اتمنى لو اني اقوم فأقبلهم واحضنهم ونتكلم عن نعم الله علينا عن استجابته لأدعيتنا عن فرحنا بطاعته عن حبه لنا وحبنا له ذلك الحب الأسمى والأرقى والأجمل …
كثيراً ما يصعب عليّ انهم يعودون للذنوب بعد مضي رمضان
يصعب علي أنه بعضهم أحياناً يبكي رياء … لكن أدعو الله أن يهديهم
ما يبكيني للقمة هو كلمات القرآن منذ بدأت استوعبها منذ أربع سنوات كان ذلك يوماً لا ينسى مع صورة النبأ التي حفظتها منذ ان كنت طفلة ولم أفهمها حتى ذلك اليوم ..
تدوينة رائعة عوني .. كل الخير
للبنان السلام ..
لمساجدها وشيوخها وأنقياءها ودموعها السلام ..
لفتيات لبنان الطاهرات في صيدا وبيروت السلام ..
لمشافي لبنان ومدارسها وأحياءها وأنهارها وجبالها الخضراء السلام ..
للمطر الساقط في لبنان
للأرض الورديَّة في لبنان
للحجر الباسم في لبنان
وللجمال ..