[نثر] أنا والقدر

ناديتُ عقلي قائلا، أفلا تتكلم؟ سكت واحتقن فلو أنه أراد الكلام لحكى لكنه كالعادة صامت كالأخرس. ما الذي يُحزنك؟ تكلّم! الحق أن تراب عقلي خصبا، لكنه عصي عن الحرث! و جسلت أتفكر يوما لماذا كانت أحداث حياتي كالخمر، إذ تحدث بمنأى مني، و كأنني لست معنيا بها و لا يصح لي أن أجالسها و أشاركها الحديث فأكون من الآثمين. و من هنا جاهدت نفسي فيما لا أطيق و اعتصرت عقلي لأخرج منه قصيدة خاطبَ فيها القدر قائلا:
و كأنني لست معنيّا بحالي.
يحدجني القدرُ بنظرات قاسية إذا نظرتُ إليه،
يلهو على أرضي، لا يبالي،
هل إذن أتوكل عليه؟
قلتُ يا قدر أفلتني أعمل صالحا،
أنا بريئ مما تصنعه يديك.
أنا الطفل الذي شوّهت براءته عمدا،
أنا الشاب تركتني عند الغابة سائحا،
أنا الحرُّ إتخذتني عندك عبدا،
حرام عليك!
و جاءني القدر بهيئة رجل يعاتبني:
ما فعلته عن أمري.
قلتُ و دموع الحزن تسيل مني:
آلآن و قد مضى عمري؟
قال إصبر!
كفى بكاءا كالأطفال!
[ قرأها 262 ] [ نسخة للطباعة ]
6 تعليقات
لعل هذا الحديث يجلو من القلب ما كان قد حمل حتى هذا البكاء سيغسل الحزن والألم …
سعيدة لعودتك بالكتابة رغم الحزن الذي قرأته في الحروف
كل الخير عوني ..
معشر المؤمنين يؤمنون بالقضاء و القدر،
و المؤمن أمره كله خير اذا اصابته سراء شكر و اذا اصابته ضراء صبر
نصيحة:
ينبغي الحذر عند الكلام عن القدر ( و الدهر و غيرها من المفردات)
جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ” معناه أنه خالق الدهر , وفي حديث آخر ” أن النبي عليه الصلاة والسلام قال فيما يؤثر عن ربه : استقرضت من عبدي فأبى أن يقرضني , وهو يسبني ولا يدري فسب الدهر ويقول : وادهراه وإنما أنا الدهر ”
فهنا قال : وا دهراه، اي تذمّراً…. و أي تذمّر يعتبر نوعاً من السباب
و هذا حال الدهر، فكيف بالقدر الذي هو من تقدير رب العالمين
و الذي هو من أحد اركان الايمان الستة…
فلذا اقتضى التوضيح، على أمل قبول النصيحة
و السلام عليكم
#أنيسة→ أهلا بك أختي. إن كنت دائما أتعمد عدم توضيح وجهة نظري أو تفسيري لما أكتب حتى لا أجبر القارئ على فهم النص بطريقتي، فإنني أخشى أن تفسيرك للقصيدة كان خاطئا. ليس التذمر هو الرسالة التي أردت أن أوصلها للقارئ. شكرا لك. سأدع أمر توضيحها لمن يحب إلى وقت لاحق إن شاء الله.
الله أخي … رائعة جدا … خاصة المقدمة …
” الآن و قد مضى عمري ” ” كفى بكاء كالأطفال ” …. وفقت جدا في إختيار كلماتك …. ماشاء الله ..
أعتقد أنك لم تعن نهائيا الإعتراض على القدر … و الكلمات دائما ما تحمل في طياتها أكثر من المعنى الحرفي … كلماتك امتعتني رغم كم الحزن فيها …
أتمنى ألا تكون إلا نتاج مجرد لحظة حزن عابرة …
سلمت يداك …
فائق إحترامي و تقديري
لا أعلم كيف مررت من هنا و لم َ أرَ قصيدتك هذه ..
في بعض الأحيان تضعنا الحياة في خــانة تصعب علينا فتجدنا محاصريــن نحاول بالدموع أن نسقي زهرة الطفولة التي ذبلت , كادت أن تموت على رصيف الواقع , فقد تكون أحلامنا أكبر من أن نستطيع تحقيقها فنواجــه عندها القدر ..
أنيسة نصيحة جدّاً جميلة .. أعتقد أني تطرقت إلى القدر عدة مرات في كتاباتي .. لكن وجب الذكر أن النتيجة تحيلنا إلى وقفة لفهم الأسباب وعدم تكرار الخطأ ..
تحيــة عوني
وهل لا يبكي إلا الأطفال