و بعد عامين و نصف

كان موضوع كان ياما كان أول سيرة ذاتية تخصّني. كتبتها في أواخر عام 2005 و أذكر حينها كيف أن زميلتي في الجامعة جاءت في اليوم التالي تقول لي بنبرة حماسية جدا “لا أصدق ما قرأت! إنها رائعة و لغتك العربية قوية التعابير …”. تأثرتُ بحماستها حتى وصل بي الأمر إلى الإستغراب فضحكت. ففي حينها لم أكن قد بدأت الخوض في مجال الكتابة و بالتأكيد كانت لغتي ركيكة جدا. بعد سنتين و نصف أعيد كتابة سيرتي الذاتية ربما من منظور و شكل جديدين. هل تغيّرتُ يا ترى؟
العمر عبارة عن قصاصات من الذكريات الحلوة و الحزينة و المهم فيها حُسن الخاتمة. ربما (أنا) اليوم أختلف كثيرا عن (أنا) الأمس و هذه سنّة الحياة. عندما أقارن ما مضى مع ما يجري، أستنتج من ناحية أنني ربما أصبحت أكثر نضجا و علما و قوّة و أقل براءة، و أن لغتي العربية المكتوبة بالتأكيد لم تعد ركيكة مقارنة مع ما كتبته في سيرتي الأولى. و من ناحية أخرى كنت قد تكلمت في السابق عن صفة الخجل التي كانت تلازمني لكن عندما أنظر إلى تصرّفاتي الآن، لا أراى تلك الصفة ظاهرة كما في السابق، بل ألاحظ أنها تزول شيئا فشيئا مع مرور الزمن و هذا شيىء يريحني.
أيضا شكلي الخارجي تغيّر. كان شعري طويلا السنة الماضية بحيث كنت أستطيع أن أربطه (طبعا لم أكن أفعل) و قالت لي عميدة الكلية قبل يومين: “إني أراك قد كبُرت. لقد عهدتك طفلا قبل خمس سنوات”. فقلت لها مازحا: “المرء في لبنان يشيخ بسرعة من جراء الأزمات السياسية المتتالية!”. لا أدري إن كانت تقصد أني كبُرت فلم أعد وسيما، لكن بأي حال إنني أؤمن بأن “الجمال في عين ناظريه”. و لكنني وسيم رغما عنكم! و عندما أنظر إلى المرآة عادة أقول: اللهم كما حسنّتَ خَلْقي فحسِّن خُلُقي - حديث صحيح.
شريط أحداث مفصليّة لسنتين أعرضه حسب الترتيب الزمني:
1- إعتزل صديقي الجامعة و اعتكف في المنزل (لحاجة في نفس يعقوب)
2- بدأتُ مزاولة الكتابة الأدبية و الشعر
3- توفّيت جدتي (والدة أبي) رحمها الله
4- توفّيت جدتي (والدة أمي) رحمها الله
5- تخرّجتُ من الجامعة بشهادة بكالوريوس في الأدب الإنكليزي
6- إلتحقتُ بقسم الدراسات العاليا في الترجمة
7- ذهبت في رحلة سياحية إلى مصر دامت 7 أيام
كتب باللغة العربية قرأتها خارج نطاق الدراسة خلال تلك الفترة، أهمّها:
1- التصوير الفني في القرآن الكريم (سيد قطب)
2- رواية: موسم الهجرة إلى الشمال (الطيب صالح)
3- مجموعة كاملة من كتب جبران خليل جبران
4- رواية: أولاد حارتنا (نجيب محفوظ)
5- كليلة و دمنة (إبن المقفّع)
6- مجموعة متنوعة من الروايات الصغيرة (أحمد خالد توفيق)
7- كتاب غيّر حياتك (الشيخ محمد الغزالي)
سيكون بالمناسبة نصيب لرواية أولاد حارتنا في التدوينات المقبلة، و إنني في مرحلة الإعداد لكتابة نقد أدبي معمّق للرواية، و لا أخفيكم أن الأمر شائك و أحتاج للمزيد من الوقت حتى أكوّن رؤية موضوعية لما قرأت.
قبل الختام أمرر واجب لمن تعجبه الفكرة من الأصدقاء: أحمد و أحمد و أراك لاحقا و اللغة اليابانية و مداد و أحمد و فرح. المطلوب كتابة ما يشبه سيرة ذاتية يتم مقارنة مراحل حياتكم فيها و الأحداث المفصلية التي واجهتموها ليتم إستخلاص العبر، عسى أن يكون ذلك سببا لتوطيد العلاقة بينكم و بين جمهور مدوناتكم ..
أعود الآن إلى ما قبل السنين الأخيرة من عمري - إلى طفولتي التي لا بد أن أخصص لها كلاما يوما ما بإذن الله (لديّ الكثير). سأترككم مع المقدّمة - عبارة عن ألبوم صور من أيام الطفولة أنشره للمرة الأولى بعنوان “في يوم من الأيام كنت لا أزال طفلا” مع تعليق على كل صورة. أرجو أن لا أكون قد أثقلت عليكم بكلامي و صلّ اللهم على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلّم.
- شعري الأشقر الآن لا يمت بصلة إلى شعري الأحمر بالأمس
- متحالف هنا مع اللون البرتقالي و عصابات النينجا
- يا لي من طفل رقيق!
- والدي حفظه الله يحملني
- نعم هذا أنا
- لون عيني كان أزرقا لكنه بات الآن أخضرا
- أفتقد لضحكتي هذه
- أول مخرب في التاريخ!
- صاحب الشعر الأحمر كان أنا
إحتفظ بصفحة الخلاصــات لتتابع جديد التدوينات، أو إشترك بـ القائمة البريدية لمتابعتها عبر بريدك - [؟]
[ قرأها 247 ] [ أرسلها لصديقك ] [ نسخة للطباعة ]
7 تعليقات
استفسار ايهم فى وجهة نظرك الافضل
انا اليوم ام انا الامس, ولماذا؟
اقتباس:أكثر نضجا و علما و قوّة و أقل براءة
هل هذا افضل ؟
ارى دائما ان الامس نكون به افضل عن الان والان افضل من الغد.
جميل جداً أن نتأمل بأنفسنا … وأن نعرف ماهو التغيير الذي طرأ عليها .. .
والأجمل من ذلك أن نتحسن للأفضل … وأن نشعر بأننا قمنا بشيئ لأنفسنا ولمن حولنا …
شكراً لك عوني …
ما أعجبني في عرضك هذه الطريقة التي أشعرتني أنك لم تركب أي فلتر لقلمك قبل أن تكتب هذه المرآة عن سيرتك الذاتية
أحببت هذه التعابير الدينية المزهرة في حياتك
أتعرف مع أني لا أعرفك ولكني أشعر بأنك أصبحت قريباً من وجداني بعد قراءتي لما كتبته هنا …. اسلوبك بسيط جدا وكأنك تفكر ولست تكتب وأنا أحب هذه الصفة جدا والشيء اللافت أنه وبشكل عام فإن هذا هو اسلوب الناجحين من وجهة نظري في التدوين
أراك الله أياماً رائعة وجعل الهدوء الجميل مخيماً على حياتك
و…. سلامي لك
#عروس النيل→ أختي، نعم أعتقد أنني اليوم أفضل من الأمس، و غدا سأكون أفضل من اليوم. هكذا يتطور المرء دائما كلما تقدم في العمر .. و التوفيق من الله أولا و أخيرا.
أحمد، فرح، وأخي عطا الله مروركم على هذا الموضوع يعني لي الكثير. كلامكم الجميل نابع عن شخصيات جميلة :)
[...] وطلباً من صديقنا عوني في تدوينته بعد عامين ونصف سأقوم بذكر كيف تغيرت خلال سنتين ونصف تقريباً أو ثلاث [...]









قكرة جميلة, وصورة رائعة أيها المخرب الأول :)
سأقوم بحل الواجب في أقرب فرصة.. ان شاء الله..
تحياتي لك