كيلو فتاوى لو سمحت

لحاجة في نفس يعقوب أكتب هذه التدوينة. كلّ يُؤخذ من قوله و يُردّ إلا صاحب هذا القبر (في إشارة إلى قبر النبي عليه الصلاة و السلام) .. هذا ما قاله الإمام مالك رحمه الله و أكد عليه الأئمة الأربعة لدى المسلمين. يحزّ في قلبي أن أرى غير ذلك منتشرا في ثقافتنا الإسلامية في أيامنا هذه و بالأخص فيما يتعلق بفتاوى التحريم و التحليل .. هذا حرام هذا حلال هذه بدعة .. و ينتهي بنا الأمر في فتاوى معلّبة يتقاذفها العامة دون علم و دون دراية .. حتى بات يحترفها بائعي الفول و “عرانيس” الذرة و غيرهم، مع إحترامي لهم جميعا.
المسائل الفقهية لا يمكن إعتبارها كالأعمال الرياضية (1+1=2) .. هنا الأمر يختلف. يقول الإمام علي رضي الله عنه وهذا ثابت عنه: لا يستحي عالم إن لم يعلم أن يقول “الله أعلم”.
و كان الإمام أحمد بن حنبل لا يحب أن يحلّل و يحرّم مباشرة و يبتعد عن كلمة “حرام” و لكن يأتي بتعبيرات أخرى؛ فمثلا حينما سأله شخص عن صلاة الوتر قال “لا يتركه إلا رجل سوء” و حينما سأله رجل لديه ولع بالفن و الأدبيات عن حُكم النشيد، إستفسر منه الإمام أحمد عن كلمات النشيد، فلما سمعها أخذ هو نفسه يرددها - في إشارة أن لا مشكلة فيه طالما أن كلماته مشروعة.
أعط أمثلة مختصرة كنموذج لما يدور في بلادنا اليوم:
1- الكلب نجس! هذه العبارة أسمعها في كل مكان من حولي، فهي على لسان المتديّن و غير المتديّن. يا عزيزي ما رأيك لو قلت لك أن الكلب ليس نجسا؟ معظم الناس العاديين لن يتقبّلوا هذا القول. حسنا و إن كان ذلك صحيحا على مذهب الإمام مالك؟
2- حرام أن تشرب الماء و أنت واقف (قائم). ربما الأمر مكروها، لكن من أين أتى التحريم؟ هناك فرق بين الكلمتين!
3- مصافحة الرجل للمرأة يُنقض الوضوء. يتفق العلماء على أن المصافحة محرّمة بالأساس لكن مسألة نقض الوضوء لا يوجد فيها رأي واحد. فعند الحنفيةّ مثلا لا تُنقِض الوضوء، و العكس عند الشافعية و الحنابلة.
4- المولد النبوي بدعة. كلمة “بدعة” ليست بالكلمة الهيّنة و جميعنا يعرف ما هي البدعة و الضلالة .. و لا أرى ضرورة لإستخدامها هنا ما دام هناك علماء أجلاء يقرّون أن الإحتفال بالمولد النبوي جائز.
و الأمثلة لا تُعد و لا تُحصى ..
أخيرا لم أكتب هذه التدوينة لأبيّن أنني مع رأي دون آخر، بل لأؤكد أن كل الآراء الفقهية المتعلّقة بالفروع من الدين (و ليس الثوابت و الأصول المتّفق عليها) يجب أن نأخذها بالحسبان قبل أن نطلق أحكامنا - خاصة نحن عامة الناس. و هذا الإستهتار الناتج عنّا يسيىء إلى الدين دون أن ندري، إذ أننا بنهاية الأمر ننسب أفعالا و أقوالا للرسول عليه الصلاة و السلام دون أن نتأكد من صحة ما نقول، جازمين أن كلامنا هو الحق المُبين.
أرجو أن لا تكونوا وجدتهم صعوبة في “هضم” ما قلته للتو، و إن كان هناك عيب في مكان ما، فلا يجب التردد في الإشارة إليه.. و رحم الله إمرء أهدى إليّ عيوبي.
إحتفظ بصفحة الخلاصــات لتتابع جديد التدوينات، أو إشترك بـ القائمة البريدية لمتابعتها عبر بريدك - [؟]
[ قرأها 271 ] [ أرسلها لصديقك ] [ نسخة للطباعة ]
7 تعليقات
مسألة الفتاوي مسألة كبيرة ولا يحق لاي انسان اصدار فتوى من علمه الخاص !!
ولكن للأسف كلمة حرام ولا يجوز هي من أكثر الكلمات تداولاً وقولاً عند الضرورة الى الحكم …
الدين هيّن ليّن ولا حاجة للتعقيد
شكراً عوني موضوع مهم جداً … والناس بحاجة الى توعية كبيرة فيه …
فعلا نحن بحاجة لتنظيم عملية الفتوى
كل من هب ودب يريد ان يفتي حسب أهوائه وظروفه ,الله يعينا على هذا الزمان الصعب ,اوافقك في كل كلمة قلتها
الكتابة حول الموضوع أسهل بكثير من ممارسته !!
والحق .. أن حصر الفتاوى في أشخاص خطأ .. كما أن جعلها حقاً مشاعاً خطأ كذلك ..
تأمل معي قوله صلى الله عليه وسلم : ( استفت قلبك؛ البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك )
وهو يخص تربية النفس على البعد عن تتبع الرخص ..
وقد درج المسلمون منذ عصر الرسالة على الأخذ بالفتوى بدليلها ولا بأس بالخطأ حينها لأنه اجتهاد في محله ..
معك حق أخي عوني
طالما أن الكل انبرى للفتيا
حتى صرت أفكر كثيرا هل نستحق نحن الإسلام ؟؟؟
و التهاون في إفتاء الناس صار أهون بكثير من قضية التكفير
سبحان الله
طالما أن هناك من يصمم لنا علماء و يرسلهم بأفكارهم و مذاهبهم ليفسدوا في الأرض
فلننتظر الكثير مما لن يسرنا
تحية حب لك
حفظ الله فلسطين و لبنان وسائر بلاد المسلمين من كل فتنة وسوء
المسلمون بحاجة الى قول عمل يلقون به ربهم فيسالهم فيجيبون كما يريد ربنا و يرضى فيدخلون الجنة ، حفظ الله اوطاننا من كل سوء.
الأخ عونى أنت محق تماما بأن التحريم والتحليل أصبح مشاع للعامه أصحاب القشور من علم الدين ، وأصبحت الفتوى تبعا لهوى شخصى عند الكثيرين ، وفقدنا الهدف من العبادات . قال الحق سبحانه وتعالى ” وما خلقت الجن والإنس إلا لتعبدون ” وتغافلنا عن معنى العباده فأى عمل أقوم به يجب أن يكون لله….هنا يصبح عباده أما نفس العمل إذا كان إبتغاء عرض دنيوى فلا يكون عباده فحياتنا كلها من عمل أو دراسه أو لعب أو ترفيه أو زواج أو إنجاب أولاد أو صلاه أو قراءة قرأن أو صيام أو أكل أو شرب أو نوم أو حتى دخول الخلاء لقضاء الحاجه أو…أو … كل ذلك إذا فعلته وأنا نصب عينى أفعال الرسول الكريم الذى لاينطق عن الهوى وأنه نموذج لما يريدنا الله عليه . هنا أصبحت أفعالى كلها عباده بدون تشدد ولا تهاون فالتشدد والقسوه على النفس مرفوضه تماما بنصوص القرأن الكريم والسنه النبويه المشرفه التى لاخلاف على أن الأحاديث النبويه الشريفه أصل من أصول التشريع وإتباعها واجب . وإيضا التهاون بدعوى اليسر حتى أصبحنا نعبد الله ليس كما يريد وإنما كما نريد نحن كل على هواه وأصبحنا نبحث عمن يفتى على هوانا . فإذا سأل الفرد سؤال فهو يريد الرد الذى بداخله حتى وإن خالف فعل الرسول الكريم وخالف الإجماع ونستند على الفتاوى بسند ضعيف بحجة اليسر .
أخى عونى الإيمان ما وقر فى القلب وصدقه العمل .
قال صلى الله عليه وسلم ” ألإيمان بضع وسبعون شعبه أعلاها قول لآإلآه إلا الله و أدناها إماطة الأذى عن الطريق ” وقال أيضا ” النظافه من الإيمان ” هل نرى النظافه فى شوارعنا وطرقاتنا كما أمر الرسول الكريم .
النص يقول صراحة أن ذلك من الإيمان . وعليه من يلقى القمامه فى الطرقات ينقص إيمانه بقدر هذه الشعبه.
“العمل عباده ” و ” إن الله يحب إذا عمل أحدكم عمل أن يتقنه ” و….و…. إذا أتقنا العمل لأن الله يحب ذلك لتقدمت الأمه الإسلاميه . القرأن الكريم والسنه الشريفه تذم المسرفون وهناك حديث معناه أن نقتصد فى ماء الوضوء ولو كنا على نهر . أو كما قال ، .
. إذا طبقنا ذلك فى بيوتنا و فى أماكن عملنا لكان إستغلال الموارد التى وهبنا الله و لم نهدر الماء فى الطرقات بلا هدف ولاكان إلقاء فضلات الطعام بكميات مبالغ فيها ولنا أخوه لا يجدون كسرة الخبز الجاف .
أخى عونى يقول الرسول الكريم ” الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن إتقى الشبهات فقد إستبرأ لعرضه ودينه …. إلى أخر الحديث فنحن نقف على أمور لو لم نفعلها بنية رضوان الله لإستمرت الحياه ولو فعلناها بنية رضوان الله لإستمرت الحياه .. المهم الا يحدث من وراء هذه الأفعال مفاسد على المستوى الشخصى أو على مستوى المجتمع بجميع فئاته متعلمين أو عامه على قدر ضئيل من العلم .
أرجو ألا أكون قد أطلت عليك ولكن يجب أن نعلم أن الدين الإسلامى دين قوى جدا ومتين جدا لحد لا يتخيله الناس و فى إتباع تعاليمه ومتابعة تدارسها نفع عظيم وفى تجاهل العمل بها بحجة التطور والتقدم وإختلاف الزمن وما إلى ذلك من دعاوى واهيه ..فى ذلك الخسران العظيم والتخلف الذى نعانى منه الأن .
نسأل الإخوه جميعا الدعاء والعمل الدؤب على رفعة هذه الأمه وتطورها وتقدمها وذلك برضوان الله.