علاقة الفلسفة المثالية بالدين

يتسائل المرء عن أشياء كثيرة في هذا العالم، ولعل أكثر الأسئلة تتمحور حول ذات الله وحول القدر والحياة والموت وما بعد الموت. وقد يمضي الإنسان حياته يفكر في هذه الأمور ليصل إلى إجابات يقينية محددة .. لكن الواقع يقول بأنه يستحيل إيجاد إجابات يقينية توضّح كل ما ورد آنفا. الإنسان ذو العقل المحدود لازال لم يكشف جميع خبايا الكون الذي يعيش فيه، فكيف إذن بما وراء تلك الخبايا والغيبيّات الأخرى؟

رؤية فلسفية للعالم

قبل استكمال القراءة، أنوّه أن المقالة تحتاج لتصفية الذهن والتركيز العالي. الفيديو المرفق في آخر المقالة يوضّح ما سأعرضه هنا، وقد استندت إليه في صياغة أفكاري.

يتفق العلماء أن ما نراه في العالم الخارجي من أشياء هو نتاج إنعكاس الضوء إلى شبكة العين. وقد نتج عن هذا الإكتشاف تساؤل مهم: ما الذي يؤكد مادّية العالم الخارجي من حولنا؟ حسنا هذا السؤال لا يمكن الإجابة عليه بهذه البساطة إلا إذا فهمنا آلية عمل العقل.

بداية لابد من تحديد وسائل الإتصال التي تربطنا بالعالم الخارجي لكي نعي حقيقة هذا العالم. فوسائل الإتصال هي: السمع و البصر و اللمس و الشم و النطق (الحواس الخمس). العقل هو الذي يدير تلك الحواس، عن طريق شكبة معقدة جدا من الأعصاب، تربط بين الحواس و العقل.

بناءا على ذلك، يجرّنا الحديث إلى تساؤل جديد: ما الذي يؤكد أن ما تنقله لنا الحواس حقيقيا؟ فإذا رأى أحدنا العصفور، و جئنا لندقق في حقيقة ما رآه سنكتشف أن العصفور ليس إلا صورة في دماغنا نتجت عن إنعكاس الضوء من العصفور إلى العين. التساؤل هو: هل العصفور فعلا موجود ونحن رأيناه؟ وإذا لم يكن موجودا فما هو مصدر صورة العصفور التي تولّدت في الدماغ؟

هذا بالنسبة للرؤية. و قد تصادف أن تلمس عصفورا بيدك و تسمع صوته و -فرضا- تشم رائحته .. كل تلك الأحاسيس ناتجة عن رسائل مرسلة إلى الدماغ، تماما مثلما حدث عند رؤية العصفور.

إذن كل شيء ناتج عن إشارات عصبية مرسلة إلى الدماغ، سواء ما نسمع أو نرى أو  نلمس أو نشم.

من هنا، فإنه ليس هناك ما يؤكد أن العالم الخارجي حقيقي أو موجود حقا على شكل مادة. وأن رؤيتنا للأشياء ومشاعرنا هي مجرد أفكار ناتجة عن إشارات يحلّلها الدماغ. نحن نرى أشخاص في منامنا رغم أنهم ليسوا موجودين ماديا. ما أحاول قوله أن الواقع يشبه المنام، وكلاهما ناتجان عن أفكار تسري في أدمغتنا.

ولكي تتوضح الفكرة أكثر، يمكن إجراء التجربة التالية: لنتخيّل أنه تم فصل الدماغ عن الجسم، و هُيئت له ظروف العيش، واستطعنا أن نبعث إليه -عن طريق الحاسوب- إشارات عصبية شبيهة بالتي ترسلها إليه حواسنا. سيبدأ الدماغ بتحليل تلك الإشارات تماما كأنه لازال موجودا داخل الجسم .. و يمكن تشبيه العملية بالتلفاز (الدماغ) الذي يستقبل عن طريق الصحن اللاقط (الحاسوب) إشارات تجعله يبث الصوت والصورة.

أخيرا بعد سلسة التساؤلات وتكرار الحديث عن الرسائل العصبية وعما إذا كان العالم من حولنا موجود فعلا أم أن كل شيء عبارة عن أفكار داخل رأسنا، نصل للسؤال المحوري: لنفرض أن الحياة هي أفكار داخل الدماغ، ما مصدر تلك الأفكار؟ من يرسلها؟

مصدر الإشارات العصبية

يمكن أن يُعد العقل \ الدماغ مظهرا من مظاهر الروح، و أنه يستمد الإشارات العصبية من الله مباشرة، و أن ليس هناك شيىء إسمه مادة – كما يدّعي دعاة الفلسفة المادية (materialism) .. وأن العالم الخارجي ليس إلا عالم نشعر به في داخلنا. و يستند البعض في ما طرحته آنفا إلى قوله تعالى: و لقد خلقنا الإنسان و نعلم ما توسوس به نفسه و نحن أقرب إليه من حبل الوريد (ق 16) و إلى آيات عديدة أخرى تلوّح للمعنى نفسه.

ويمكن النظر إلى الجنة و النار من هذا المدلول. بمعنى أن الجنة كالحياة الدنيا هي أفكار داخل الدماغ تولّد السعادة المطلقة، وكذلك النار هي أفكار داخل الدماغ تولّد عذابا أبديا.

يمكن أيضا تحميل الفيديو من الرابط التالي:

http://www.mediafire.com/download.php?cqmkcbewenjkdxa




32 تعليقات

  1. ياسيدتي الفاضلة لاتكوني قاسية علي الفلسفة فهي امتع شئ في الحياة بعد دين الله عزوجل وليس شرطا ان تكون هناك اعراض ظاهرة علي الهيئة الخارجية للشخص لتوضح انه مستمتع بالفلسفه مثل الجنس او الطعام اوغيرهما بل هي متعة روحية رائعة تسموا بنا بعيدا عن عالم الشهوة الدنيوية الفارغة والفلاسفة لايعيشون حياة كئيبة كما يبدوا للناس بل سعادتهم داخلية لاظاهرية كما اسلفت وكثير من الفلاسفه حقا قد ضلوا في سلوكهم ولكن هذا ليس عيبا في الفلسفة بل العيب في شخصهم لانهم لم يمتلكوا العقيدة الدينية السليمة التي تهذب فلسفتهم فالحمدلله الذي انعم علينا بالعقيدة الاسلامية التي بينت لنا الرشد من الغي ونساله سبحانه ان ينعم علينا بالفسلفة في جنة الخلد وانصحك اختاة بان تتعمقي بالفلسفة ولا تتفاجئي من سلوكيات شاذة مثل سقراط مثلا فقط خذي فلسفتة ودعي شخصة كما تاخذي اللبن من البهيمة ولا تاخذي روثها وانتقي الفلسفة التي تتناسب والدين والله اسال ان يهدينا واياك من سلفي ازهري مصري محمد

  2. noor elsams says:

    :pro:

  3. Youssef Amine Mansoor says:

    هههه هذا كلام ذو طابع سوريالي محض لكن السؤال عندما نشكك بالمادة أو لا نكون قد ضربنا في عضمة الخالق ؟

  4. يا عيني يا رقيه شكل الماده عامله لك أزمه

  5. عوني says:

    @Rokaya: يبدو لي أنك لم تقرئي المقالة بتمعّن، بل حكمت على ما هو مكتوب من خلال الأفكار المخزّنة لديك مسبقا. أتفق معك في نقطة، وهو أن البساطة أجمل من الانغماس في أفكار معقدّة لا ينتج عنها سوى أفكار معقدة أخرى. لكن لا يعني ذلك أن كل ما يقع خارج إطار تلك الحياة البسيطة هو شعوذة وأباطيل. شعرت بأن حكمك على المقالة بأنها خرافات كان قاسيا، وهو من وجهة نظري نقد غير موضوعي. أرجو أن تعطي النص فرصة أخرى. الفكرة التي يقوم عليها النص تستند على حقيقة علمية (إنعكاس الضوء) درسناها في المدارس وكان العلماء القدامى قد تحدّثوا عنها، ومنهم إبن الهيثم. ليس عليكِ أن تقتنعي بالاستنتاج الذي ورد في نهاية المقالة بخصوص الجنة والنار، فهذا مجرد تساؤل وقد لا يضيف أو ينقص من قناعة الناس بالجنة والنار شيئا.

  6. Saleh Kassar says:

    شكلك بتدرسي فلسفة

  7. لماذا نعقد الحياة وهي سهلة ولماذا نبني الجسور ونحفر الانفاق في حين ان الحياة حقيقة خالية منها..أتسائل حقيقة لماذا هؤلاء الفلاسفة لم ينعمو بحياتهم بعيدا عن هذا التشابك واللبس…ولماذا لم يستسلموا للموت على طبيعتهم ان كانوا مؤمنين او ملحدين…ماذنب هذه الاجيال في دراسة عقدهم النفسية والعقلية…هم لم يعرفوا معنى السعادة ولم يذوقوا لذة الطاعة فلماذا لم يرحموا من بعدهم من هذه الخرافات والاباطيل…لو انهم اكتفوا بما في الوحي الالهي لكانوا الان في نعيم وراحة ايدية….لكن…ضلوا واضلوا خلقا كثيرا …الحقيقة ان الدين في غنى عن كل الفلسفات التي اخترعها هؤلاء من عقولهم الصدءة…

  8. عوني says:

    @ محمد: فُكّها شوية. تريد أن تطرح رأيك وتقنعني أو تقنع الزوار به، وحجتك في ذلك هو أن تصفني بالجاهل؟ سامحك الله.

  9. محمدعلي حسين says:

    مفيش حاجه اسمها نفصل الدين عن حاجه كفايا جهل بقي الدين اساس كل شي وهو الحقيقه والاساس لاي شي وهو الضابط الرئيسي والحقيقي لكل العلوم

  10. فى رحاب الله says:

    ان الدين هو اساس كل شئ فنحن سوى اناسا ضعفاء ولكن خلقنا الله اقوياء لكى نستطيع ان نعيش فى الحياه فالعلم منهج يتم من خلال هذا المنهج تفسير الظواهر مهما تغير المكان او الشخص الذى يستخدمه والمنهج هو الدين والدين هو الاسلام وقد فسر الله عز وجل فى القران الكريم العديد من الظواهر فلا احد فى الوجود يستطيع ان يعرف ما يحدث ف الغيب وما سوف يحدث الا الله عز وجل فنحن فى الدنيا كى نعبد الله ونتأمل فى كل شئ سخرها لنا نراها ونسمعها ونشمها فلا احد سوف يستطيع تفسير ظواهر لا يعلمها الا الله وما هى الا رحمه بنا من الله عز وجل فنحن منتهون الى اخرتنا فدع كل هذه العلوم التى لا تقوم الا على افكار او ذهننا ولا تقوم على منهج علمى ثابت نراه كى نستطيع تصديقه بالبرهان واخيرا من رأيى ان يتأمل الانسان القران الكريم بما فيه من معجزات واجوبه نتساءلها بين انفسنا وما الانسان الا شخص يعمل لاخرته فيارب اجعل مثوانا الجنة وارضى عنا فى الدنيا والاخرة ولا تجعلنا من اللذين يشقون فى الدنيا ولا يفوزون بالاخرة

  11. طالب محمد كريم says:

    “ان الحقيقة الفلسقية غير مكتملة بطبيعتها” ومن هذه القاعدة انطلق في نسبية الحقيقة،وهذ هو رد في تعليق على السيدة عروس النيل،ومضمون القاعدة تنطبق على العلم ايضاً،لكن ان سيرورة العلم تراكمي تقدمي عمودي،بخلاف الفلسفة ذات حركة افقية وعمودية،ورد عروس البحر “فيهناك حقيقة علمية تؤكد ان انعكاس الالوان يختلف من شخص لاخر ولكن اجتمع على ان انعكاس اللون لكل شخص حسب اختلافه هو اعطاء اللون ده(ناتج عن تحليل الدماغ لتلك الإشارات، و هذا التحليل يحدث داخل الدماغ فقط!)”
    يدل على النسبية في التصورات والتصديقات،وهذه مشكلة جديدة…تنسجم مع النظرية العلمية لكارل بوبر

    إقرأ المزيد: الفلسفة المثالية و الدين – مدونة عونياتـ http://www.aouniat.com/2008/04/06/philosophy-of-idealism.html#ixzz0xJc2q1Ar

  12. سما says:

    كلام مثير
    أما بالنسبة لحواسنا فهي محدودة
    نحن لانرى كل شئ حولنا … هناك أشياء حولنا لانراها لمحدودة حاسة البصر بين الأطياف والأشعة
    أصوات حولنا لانسمعها ….حاسة السمع محدودة بين ذبذبات

    قوله تعالى(إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ (27))/سورة الأعراف

    وقال عليه الصلاة والسلام: { الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة السوداء، على صفاة سوداء، في ظلمة الليل، وكفارته أن يقول: اللهم إنني أعوذ بك أن أشرك بك شيئاً وأنا أعلم، وأستغفرك من الذنب الذي لا أعلم }

    هذا دلالة أن هناك من حولنا لانراهم ولانسمعهم لأننا لانحس بهم
    وهذا من رحمة الله بنا

  13. laila says:

    :pro: jaide ktirre

  14. اللجي says:

    ما شاء الله….
    اني سعيد بتعرف على مدونتك…….

    الفلسفة اسلوب لوصول الى المعرفة الكلية او الى معتقد…
    ونحنوا كمسلمين لدينا كل شيء …
    من طرائق النقاش الى طرائق التفكير…

    مودتتي الك……..

  15. عابر سبيل says:

    الإمام الغزالي انتهى إلى تكفير بعض الفلاسفة في ثلاثة مسائل، وإحداها هي قولهم بأن المعاد يكون للأرواح لا للأجساد، لذا فإن الاكتفاء بالقول إن الجنة والنار هما مجرد خيالات يناقض صريح القرآن.

  16. abbo says:

    اخ عوني السلام عليكم
    الاسلام لا شك بانه منهج متكامل والدين هو الاساس علي الاقل لنا نحن كمسلمين الذي اود قوله هنا ان اي محاوله لفهم اي حقيقه علميه لم لا نعرضها علي ما جاءنا الدين ؟ ربما نجد الاجابه الشافيه بين طياته وحتي لو لم نهتدي لها بالتحديد فسنهتدي للاسس التي ينبغي ان نعتمد عليها. مثلا في مسأله الروح حسم القرآن الامر ووفر علينا التفكير في شئ ليس لنا منه ايه منفعة وكلنا يعرف الآية وقس علي ذلك مسائل الوجود والعدم التي يتطرق لها القرآن الكريم كثيرا لمناقشة الكافرين وللرد علي تساؤلاتهم واستنكارهم المهم في الامر ان التفكير في احتمال عدم مادية الكون يتنافي مع توجهات القرآن وايحاءاته وحتي آياته الصريحه (لخلق السماواات والارض اكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (خلق السماوات والارض بالحق)
    ان ادراكنا بالحواس الخمسة ليس هو كل انواع الادراك عند الانسان هناك الرؤي والاحلام وهناك القلوب التي تفقه وتدرك وتعقل وتتواصل ايضاً مع بعضها ومع مصادر غيبية لا علم لنا بها (ختم الله علي قلوبهم) (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا) (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا) تفاصيل أكثر http://www.aljazeeratalk.net/forum/showthread.php?t=121040
    http://us2allah.ahlamontada.net/montada-f110/topic-t2146.htm
    والشاهد في الموضوع ان القرآن والسنة مصدرنا الاول للعلم وليس فلسفه افلاطون وتخاريف الماركسيين
    ودمتم سالمين

  17. ربما و استجابة لسؤال الأخ أشرف سأفصل قليلا لأني أظن بل أنا متيقن أن أحباءنا من المدخلين يحملون الخطأ و الوهم كما عبروا بدورهم عن ذلك من خلال مداخلاتهم الفورية ..اذن اليكم التالي :
    إن من بين الأخطار التي تواجه الماركسية على وجه الخصوص والفلسفة على وجه العموم هو خطر الفهم الخاطئ للمفاهيم والذي يكون إما عن جهل أو عن قصد. والهدف من خلال هذه المبادرة أن نعرف ولو بشكل مبسط وموجز بعض هذه المفاهيم التي لاغنى عنها لدراسة الفلسفة والكتابات الماركسية ومعرفتهما على القصد الصحيح.

    المـــاديـــــــــــة :

    ما الفلسفة المادية ؟

    يفهم بشكل مبتذل بكلمة مادي، ذاك الذي لايفكر إلا بالملذات المادية. فعن طريق التلاعب بلفظ “المادية”الذي يحتوي على لفظ مادة يعطى للمادية معنى خاطئ تماما.

    بدراستنا للمادية – بمعناها العلمي – سنعيد لها دلالتها الحقيقية، فكون الإنسان ماديا لايمنعه أبدا من أن يكون لديه مثل أعلى وأن يناضل من أجل انتصار.

    تريد الفلسفة تفسير المشكلات الأكثر عمومية، إلا أنه عبر تاريخ البشرية لم يكن التفسير هو نفسه. فالأولون حاولوا شرح الطبيعة والعالم، ولكنهم لم يفلحوا، فالعلوم هي التي تتيح بالفعل تفسير العالم والظواهر التي تحيط بنا، والحال أن الاكتشافات التي سمحت بتقدم العلوم هي حديثة الظهور… ولذلك وبسبب هذا الجهل، نشاهد عبر التاريخ ظهور الأديان التي تريد تفسير العالم هي أيضا. ولكن بواسطة قوى فوق طبيعية وذلك شرح لاعلمي. والحال أن العلوم ستتقدم شيئا فشيئا عبر القرون وسيحاول الناس تفسير الكون بالواقع المادي انطلاقا من التجارب العلمية. ومن هنا، من هذه الإرادة التي تريد تفسير الأشياء بالعلوم ستولد الفلسفة المادية.

    ومع أننا سندرس المادية في السطور القادمة إلا أنه علينا حفظ هذا المبدأ” المادية ليست سوى التفسير العلمي للكون”.

    ماهي مبادئ الفلسفة المادية؟

    للإجابة علينا أن نعود إلى المسألة الأساسية في الفلسفة “العلاقة بين الوجود والفكر”

    بالنسبة للماديين:الوجود هو الذي يحدد الفكر، والوجود والمادة هما الحقيقة الأولى والفكر والذهن هما الحقيقة الثانوية الخاضعة للمادة،”الذهن ليس سوى أعلى نتاج للمادة” لذلك إذا طرحنا السؤال: كيف يحدث أن الإنسان يفكر؟ أجاب الماديون لأن للإنسان دماغا. وأن الفكر هو نتاج الدماغ فلا فكر بدون مادة، بدون جسد.وحتى نوجز، نقول أن الماديين يؤكدون على أن:

    1 – المادة هي التي تنتج الذهن وأننا علميا لم نصدق قط ذهنا بدون مادة.

    2- أن المادة موجودة خارج كل ذهن وليست بحاجة له حتى توجد لأنها تملك وجودا خاصا بها.

    3- أن باستطاعتنا معرفة العالم ولأفكار التي نكونها عن المادة والعالم تزداد صحة بما أننا نستطيع بواسطة العلوم تحديد ما نعرفه سابقا ونكتشف ما نجهله.

    كيف تطورت المادية ولماذا؟

    إن تاريخ الفلسفة المادية يظهر لنا في هذه الفلسفة شيئا حيا ودائم الحركة، على العكس مما يدعيه مناهضوها والذين يزعمون أن هذا المذهب لم يتطور منذ عشرين قرنا . لقد تقدمت المعارف الإنسانية العلمية عبر القرون،ففي بداية تاريخ الفكر في عصور الإغريق القديمة، كانت المعارف شبه معدومة وكان العلماء الأولون شبه فلاسفة في الوقت نفسه لأن الفلسفة كونت في هذه الحقبة مع العلوم الناشئة كلا متكاملا،كون الواحدة امتداد للأخرى … بعد ذلك وإذا دخلت العلوم في تفسيراتها لظاهرات العالم تدقيقات أزعجت الفلسفة المثالية وحتى ناقضتها تولد نزاع بين الفلسفة والعلوم.

    لكن الفلسفة التي ولدت مع العلوم وارتبطت بها وخضعت لها، تقدمت وتطورت معها لتتوصل مع المادية الحديثة، مادية ماركس وإنجلز إلى أن تجمع من جديد العلم والفلسفة في المادية الدياليكتيكية. وبذلك يمكن تقسيم تاريخ المادية إلى:

    _ المادية الماقبل الماركسية وشملت عصور الإغريق القديمة بظهور تيار مادي جذب إليه أفضل المفكرين والفلاسفة على رأسهم هيراقليطس، الذي يدعى”أب الدياليكتيك”. يقول هيراقليطس:<>.

    وكان هيراقليطس أول من حاول تفسير الحركة والتغير، ورأى في التناقض أسباب تطور الأشياء. بعد ذلك ظهرت لنا المادية الإنجليزية بزعامة الأب الحقيقي لها”بيكون” ثم المادية الفرنسية والتي تحدد بوضوح ابتداء بديكارت (1596 -1650). وينتهي هذا القسم بمادية القرن 18. والاسم البارز في هذه الفلسفة هو ديدرو المولود في لانجر في سنة 1713. والمتوفى في باريس 1784.

    – المادية الماركسية: والتي بدأت مع ماركس وإنجلز وتمتد إلى يومنا هذا وقد أعاد ماركس وإنجلز جمع المادية والعلم في صيغتها المادية الدياليكتيكية.والتي أوردت عيوب المادية الماقبل ماركسية وأيضا حسناتها. وعلى سبيل هذه العيوب نورد هذا المثال: كيف يشرح هؤلاء الماديون الفكر.إنهم يشرحونه كالآتي:”الدماغ يفرز الفكر كما يفرز الكبد الصفراء “.

    إن مادية ماركس على عكس هذا، فهي تعطي سلسلة من التوضيحات فتقول أن أفكارنا لا تأتي فقط من الدماغ لأن علينا أن نرى لمذا نملك بعض الأفكار وبعض القيم ليس غيرها فنرى أن المجتمع والبيئة … تختار أفكارنا. أي أن الوجود الاجتماعي هو الذي يحدد الوعي الاجتماعي. وبذلك فالماركسية هي تفتح المادية.

    المثـــــالــــــــية:

    المثالية الأخلاقية والمثالية الفلسفية:

    لقد فضحنا الغموض الذي أوجدته اللغة المتداولة بالنسبة للمادية. هذا الغموض نفسه نجده بصدد المثالية.

    علينا بالفعل أيضا أن لانخلط بين المثالية الأخلاقية والمثالية الفلسفية، فالمثالية الأخلاقية تقوم على أن ينذر الإنسان نفسه من أجل هدف ما … من أجل مثال ما .

    وتاريخ الحركة العمالية يعلمنا أن عددا لايحصى من الثوريين، من الماركسيين قد نذروا أنفسهم حتى التضحية بحياتهم من أجل مثل أعلى أخلاقي، مع كونهم خصوما للمثالية الفلسفية والتي تقول “أن الفكر هو العنصر الرئيسي الأول والأكثر أهمية ” وبعبارة أخرى أن الروح هي التي تخلق المادة .

    يقول باركلي أب المثالية “إن المادة ليست مانظنه عندما نظل أنها موجودة خارج ذهننا،نظن أن الأشياء موجودة لأننا نراها ،نلمسها .ولأنها تولد فينا هذه الإحساسات ،نعتقد بوجودها ،ولكن إحساساتنا ليست سوى أفكار نحملها في ذهننا ،فالأشياء التي ندركها بحواسنا ليست إذن غير أفكارلايمكنها أن توجد خارج ذهننا ”

    فالأشياء موجودة بالنسبة لباركلي وهو لاينكر وجودها وطبيعتها ،ولكنه يِؤكد أنها لاتوجد إلا بشكل إحساسات ،ثم يستنتج أن إحساساتنا والمواضيع ليست إلا شيء واحد. الأشياء موجودة مؤكدة ولكنها موجودة فينا في ذهننا وليست لها أي حقيقة واقعية خارج الذهن.

    لنلاحظ مثلا لون وطعما ورائحة وشكل وصلابة معينة مجتمعة بعضها إلى بعض فنعتبر هذه المجموعة شيئا متميزا نطلق عليه “تفاحة” وتؤلف مجموعة أخرى في الأفكار مانسميه الحجر والشجرة والكتاب والأشياء الأخرى الملموسة.

    نحن إذن ضحية وهم فلسفي عندما نظن أن بوسعنا معرفة الأشياء والعالم ،كأشياء خارجية لأن كل ذالك لاتوجد إلا في ذهننا.

    وبرهن باركلي على هذا بعدة أمثلة فيقول.

    “تصوروا إذن أن إحدى اليدين حارة والأخرى باردة .وأن الإثنتين مغموستان في وعاء مملوء بالماء المعتدل .الحرارة في الوقت نفسه .ألا يظهر أن الماء ساخن بالنسبة لإحدى اليدين وبار،بالنسبة للأخرى”

    يقول أيضا:

    “لنأخذ قطعة من القماش:تقولون أنها حمراء، هل هذا أكيد؟ أكنتم تظنون أن الأحمر في القماش نفسه أنتم تعلمون أن هناك حيوانات لها عيون مختلفة عن عيوننا ولا ترى هذا القماش أحمر.كذلك أن المصاب باليرقان يراها صفراءَ! تقولون أن هذا القماش خفيف، لندعه يقع على نملة، من المؤكد أنها ستجده ثقيلا. من هو على حق إذا؟ تظنون أنه حار؟ إذا كنتم محمومين ستجدونه بارد. هل هو إذا حار أم بارد؟”

    حجج المثالية:

    – الروح تخلق المادة.

    – أن العالم لايوجد خارج أفكارنا.

    – أفكارنا هي التي تخلق الأشياء:أن الأشياء هي انعكاس لفكرنا.

    والاستنتاج الذي علينا أن نستنتجه من خلال الأطروحة: (كل شيء غير موجود إلا في ذهننا) هو أن العالم الخارجي غير موجود إلا في ذهننا أي أن العالم الخارجي لا وجود له، وهذا أيضا ما أكده أفلاطون حين رأى أن الواقع الذي نعيشه/المحيط الخارجي هو فقط نسخة مشوهة لواقع من الأفكار الدائمة والكاملة والخالدة.

    المرجع : كتاب ” مبادئ أولية في الفلسفة”

    لجورج بولتزر

    نقلته إلى العربية وقدمت له فهمية شرف الدين

    عن مجلة أقلام تلاميذية العدد1

    الدياليكتيك

    عندما يدور الكلام على الدياليكتيك. فان ذلك يتم غالبا بغموض، ويقدم كشيء معقد، وهذا مايؤسف له ومما يدعو لارتكاب أخطاء يجب تجنبها.

    إن لفظة الدياليكتيك في معناها اللغوي تعني ببساطة فن المناقشة، وهكذا نسمع غالبا أن الإنسان الذي يناقش طويلا ويتوسع ويحدث جيدا: هو إنسان دياليكتيكي.لدينا انطباع بأننا دائما كما نحن ومع ذلك يقول انجلز “المتماثل مختلف”. نظن أننا مماثلون لأنفسنا في حين أننا تغيرنا كنا أطفالا وأصبحنا رجلا. وهذا الرجل لايبقى هو نفسه أبدا من الناحية الفيزيائية: هو يشيخ كل يوم.

    التاريخ أيضا يثبت لنا أن الأشياء لاتبقى على ماهي عليه فليس المجتمع جامدا في أية لحظة, ان اول مجتمع عرفته العصور القديمة هو المشاعي البدائي, ثم مجتمع الرق(العبودي) وفيما بعد الإقطاعي الذي تلاه الرأسمالي… مشاعرنا أيضا تتغير وهذا ما لانفهمه جيدا, فنحن نرى إن ما كان مجرد تعاطف قد أصبح حنا, ثم تحول في بعض الأحيان الى كره.

    وما نراه في مكان في الطبيعة وفي التاريخ وفي الفكر هو التغير والحركة. بهذه الملاحظة يبدأ الدياليكتيك.

    يقول هيراقليطس الذي سمي “أبو المادية” لكل شيء يسير. فهيراقليطس أعطانا تصورا جدليا للعالم, أي انه وصف العلم بأنه متحرك وليس متحجرا ولكن هذا المنهج لم يستطع تأكيد ذاته الا بعد ذلك بوقت طويل لان العقل البشري ظل خضعا للتطور الميتافيزيقي مدة طويلة ولان المجال لايسمح بالتطرق وبشكل مفصل للسبب الذي أدى الى هذا الوضع.نكتفي بإعطاء هذا المثال/التوضيح/الشرح: “حينما نستمر فقط بتسمير الصناديق لمدة 25 سنة من عمرنا وفجأة يضعنا أمام آلات لاسلكية لنركبها, ومن المؤكد انه سيكون لدينا صعوبات كثيرة وستكون أيدينا ثقيلة وأصابعنا قليلة المهارة ولن نصل الى تليين أنفسنا وتحقيق هذا العمل إلا قليلا.

    وكذلك بالنسبة للدياليكتيك نحن مرتكبون ومثقلون بالمنهج القديم في التفكير الميتافيزيقي وعلينا أن نحرر ليونة المنهج الدياليكتيكي ودقته، لأنه ليس سوى منهج في التفكير ذي دقة كبرى, وحتى نختصر:ما نقول”ميتافيزيقي” نقول “جمود” وعندما نقول “دياليكتيك” نقول حركة”

    1-كيف ولدت المادية الدياليكتيكية:

    إذا سألنا كيف جرى هذا التحول من المادية الميتافيزيقية الى المادية الدياليكتيكية نجيب عامة قائلين:

    *كان هناك الدية الميتافيزيقية، مادية القرن 18

    *العلوم تغيرت

    *تدخل ماركس وانجلز، فقسما المادية الميتافيزيقية الى اثنين: أهملوا الميتافيزيقا وابقوا المادية مضيفين إليها الدياليكتيك.

    ) لقد تطر الدياليكتيك في الواقع على يد الفيلسوف الألماني المثالي”هيجل” 1831-1880 الذي عرف كيف يفهم التغيير المحدث( في العلوم، فقد لاحظ باستعادته لفكرة هيراقليطس القديمة. ولاحظ أن كل شيء في الكون هو حركة وتغير، فبفضل هيجل نتحدث اليوم عن حركة العالم الدياليكتيكية، وما فهمه هيجل أولا هو حركة الفكر ودعاها طبعا الدياليكتيك.

    لكن هيجل مثالي حين ظن أن تغيرات الروح هي التي تحدث التغيرات في المادة، وبذلك فهو يخضع الدياليكتيك للمثالية.

    ) ماركس1883-1818) وانجلز (1895-1820 أتباع هيجل ولكنهما أتباعه الماديون. وبالتالي يعطون الأهمية الأولى للمادة. ( ويريان أن دياليكتيك هيجل أعطى إثباتات صحيحة ولكن بشكل مقلوب. يقول انجلز:”مع هيجل كان الدياليكتيك يقف على رأسه وتوجب اعاده ووضعه على رجله”

    مما يعتقدان أن هيجل على حق في القول أن الفكر والكون هما في تغير دائم. ولكنه أخطأ بتأكيده أن التغيرات في الأفكار هي التي تحدد التغيرات في الأشياء بل على العكس فان الأشياء هي التي تعطينا الأفكار وإنما الأفكار تتعدل لأن الأشياء لاتتعدل.

    سيأخذ ماركس وانجلز الدياليكتيك من هيجل لكنهما سيحولانه وسيفعلان الأمر نفسه بالمادية ليعطيانا المادية الدياليكتيكية. 2-قوانين الدياليكتيك.

    *التغير الدياليكتيكيالحركة الدياليكتيكية)

    قانون الدياليكتيك الأول يبدأ بملاحظة أن “لاشيء يبقى حيث هو، ولا شيء يظل ماهو ” فمن يقول دياليكتيك يقول حركة وتغير، وبالتالي عندما يدور الكلام على تبني وجهة النظر الدياليكتيكية هذا يعني تبني وجهة نظر الحركة والتغير.فعندما نريد دراسة الأشياء وفقا للدياليكتيك، سندرسها في حركاتها وفي تغيرها. ولأجل تقريب المعنى نعرض المثال التالي:”هذه تفاحة: هناك طريقتان/منهجان لدراستها: ميتافيزيقية دياليكتيكية:

    من وجهة نظر الأولى: نصف التفاحة وندرسها من حيث لونها وحجمها ثم نعدد خصائصها، ثم طعمها…الخ ونقارنها مع الإجاصة فنعرض تشابههما، وفي الأخير نستنتج أن التفاحة هي التفاحة والاجاصة .

    أما من وجهة نظر الثانية(الدياليكتيك). لم تكن التفاحة ناضجة دائما على ماهي عليه. لقد كانت تفاحة خضراء من قبل، وكانت برعما قبل أن تصبح زهرة،وهكذا سنصعد الى حالة شجرة التفاحة في الزمن الربيع. التفاحة لم تكن إذن دائما على ماهي عليه، التفاحة لها تاريخ،وكذلك لن تبقى على ماهي عليه، ستسقط وتتحلل، وستتحلل البذور التي ستعطي نبتة، ثم شجرة، إذن مرة أخرى لم تكن التفاحة دائما على ماهي عليه ولن تبقى أبداكما هي.

    هذا هو ما يسمى دراسة الأشياء من وجهة نظر الحركة هي الدراسة من وجهة الماضي والمستقبل.

    وما يقال على مثال التفاحة ينطبق على التاريخ والمجتمع. إلا أن المجال لايسمح بالتفصيل في ذلك.

    ﴾ *السيرورة كلمة مشتقة من الآتينية وتعني: ﴿ سير الى الأمام

    لمذا أصبحت التفاحة الخضراء ناضجة؟ بسبب ماتحتويه بسبب الترابط الداخلي الذي يدفع التفاحة الى النضوج. وطبيعي بل حتى أن تتغير حالتها. والآن فلننظر الى القلم الذي كان لوحا من الخشب، هل كان للوح أن يصير قلم لولا تدخل الإنسان، بالتأكيد لا، لأن ليس هناك قوى داخلية دينامية ذاتية تدفع نحو تحول اللوح الى قلم. لم يكن هناك من سيرورة فالذي يقول إذن “دياليكتيك،لايقول فقط حركة بل أيضا دينامية ذاتية.” * ليس من شيء نهائي، مطلق، مقدس بالنسبة للدياليكتيك.

    هذا يعني أنه كل شيء بالنسبة للدياليكتيك له ماض وسيكون له مستقبل –”لاشيء مطلق “(مطلق تعني: لايخضع لأي شرط.أي كلي، خالد، كامل) – “لاشيء مقدس” هذا لا يعنى أن الدياليكتيك يحتقر كل شيء، كلا،فالشيء المقدس هو شيء نعتبره ثابت ولا يجب لمسه أومناقشته بل احترامه فقط. يقول الدياليكتيك بأن لاشيء يفلت من الحركة، من التغير، من تحولات التاريخ.

    اذن أن نتبنى وجهة نظر الدياليكتيك، هو أن نعتبر أن لاشيء خالد عدا التغير. وأن نعتبره أن ليس من شيء خاص يستطيع أن يكون خالدا إلا “الصيرورة”

    : ماهي الصيرورة؟ _

    رأينا أن للتفاحة تاريخا، للقلم أيضا تاريخه. هذا القلم الذي تآكل اليوم كان جديدا. صنع من لوح الخشب أصل هذا الأخير هو الشجرة. الشجرة كانت نبتة وهكذا من طور الى آخر. ولكن هل من فرق بين تاريخي التفاحة والقلم؟ طبعا!

    التفاحة الخضراء أصبحت ناضجة، هل كانت تستطيع وهي خضراء- لو كان كل شيء على مايرام- أن تنضج؟ كلا،يجب أن تنضج، كما يجب أن تتعفن عندما تقع على الأرض وأن تحرر بذورها.

    بينما الشجرة التي انبثق منها القلم يمكن أن يصير لوحا، وهذا اللوح يمكن أن لايصير قلما، وهذا الأخير يمكن أن يبقى تاما وأن لايبرى.

    وبذلك لم يحدث في تاريخ التفاحة شيء طبيعي. بينما في تاريخ القلم نجد أنه يتحول من لوح الى قلم إلا بتدخل الإنسان –تدخل خارجي-وبذلك لاينجم طور عكس تتابع سيرورة طبيعية في تاريخ التفاحة.

    *الفعل المتبادل: -ترابط السيرورات رأينا في معرض قصة التفاحة، ماهي السيرورة. فلنعد الى هذا المثال:

    دراسة التفاحة ستقودنا الى دراسة الشجرة ومصائرها. ودراسة هذه الأخيرة تتوجب علينا طرح السؤال التالي: من أين أتت الشجرة؟ من التفاحة التي سقطت، تعفنت، تحللت،في التربة التي استطاعت أن تعطي فيها البذور نبتة… وهكذا قادتنا دراسة التفاحة الى فحص التربة عابرين من سيرورة التفاحة الى سيرورة الشجرة.. وهذه ترتبط بدورها مع سيرورة الأرض. لدينا ما يسمى “تبادل السيرورات”

    لنأخذ على سبيل مثال آخر. عندما نطرح السؤال: من أين أتت الجامعة العمالية في باريس؟ في البدء سنجيب: في خريف 1932، قرر جمع من الرفاق تأسيس جامعة عمالية في باريس لدراسة الماركسية. ولكن كيف تكونت لدى هذه اللجنة من الرفاق فكرة تدريس الماركسية؟ طبعا لأن الماركسية موجودة. ولكن مم تتأتي الماركسية إذن؟ إذا بحثنا سنتوصل للملاحظة أن هذه النظرية الثورية هي وعي البروليتاريا.ثم من أين تأتي الماركسية؟ من المجتمع الرأسمالي وهكذا نبدأ في الانتقال من سيرورة الى أرى إن هدا هو “تبادل السيرورات”

    * قانون التناقـــــض: رأينا أن الدياليكتيك يعتبر الأشياء وكأنها في تغير دائم أو بكلمة واحدة”الحركة الدياليكتيكية”. هذه الحركة ممكنة لأن كل شيء ليس في اللحظة التي ندرسه فيها.

    – الأشياء تتحول الى ضدها.

    الميتافيزيقيون يقابلون الأضداد لكن الواقع يبين لنا أن الأضداد تتحول واحدها في الآخر، وأن الأشياء لاتبقى هي ذاتها بل تتحول الى أضدادها.

    إذا قلنا،(هاك أنها تمطر) يحصل في بعض الأحيان أننا لاننهي كلامنا حتى تكون قد توقفت عن المطر، هذه الجملة صحيحة عندما بدأناها ثم تحولت الى خطأ بعد مرور مدة من الوقت ولذلك قال اليونانيون “حتى لانخطىء يجب أن لانقول شيء”. 3

    كذلك التفاحة نقول هذه تفاحة ناضجة، بعد مرور وقت وهي في الأرض تتعرض للتعفن، تحولت الحقيقة الى خطأ. كذلك بالنسبة للحياة والموت فنجد أن الأولى في الثانية والثانية في الأولى. فإذا لاحظنا عن كثب نجد أن الكائن الحر مركب من خلايا، وتحتاج هذه الأخيرة الى التجدد ويقتضي هذا موت ثم حيات لهذه الخلايا في هذا الكائن الحي. ونعرف أيضا أن الميت تتابع النمو، كذلك الأظافر والشعر. في الإتحاد السوفياتي ولظروف خاصة كانوا يحفظون دم جثة لاستخدامه في نقل الدم. وهكذا بدم ميت نعيد صنع حي. نقول أنه في أحشاء الموت، وحتى نوجز نقول ما قاله ماركس (في أيامنا هذه كل شيء يولد ضده) فكل شيء يتضمن نفسه وضده في آن واحد.

    *إثبات نفي، ونفي النفي:

    علينا بادئ أن نميز هنا بين ما يسمى بالمناقضة الكلامية التي تفي (عندما يقال نعم_ يقال لا) والتناقض الذي رأيناه للتو والذي دعوناه التناقض الدياليكتيكي يعني التناقض في الواقع وفي الأشياء. عندما نتكلم عن التناقض الموجود في قلب المجتمع الرأسمالي، فهذا لايعني أن هناك من نعم وبعض يقول لا في بعض النظريات، بل يعني أن هناك تناقض في الواقع وأن هناك قوتين تتحارب: برجوازية وبروليتاريا، لأن لايمكن للبرجوازية أن تكون دون أن تخلف ضدها، أي البروليتاريا، ولذلك يقول ماركس “إن البرجوازية تنتج قبل كل شيء حفاري قبرها”

    وكما في البيضة، نجد نطفتها تتحول الى صوص هذا الصوص بدوره يصير دجاجة. وبذلك نقول:

    _ إثبات/ الأطروحة

    _ نفي/الأطروحة النقيض

    _ نفي النفي/ التوليف/ التركيب.

    ولمثال البيضة:

    _ الإثبات: النطفة

    _ النفي: الصوص(نفي للنطفة)

    _ نفي النفي: الدجاجة(نفي للصوص)

    * وحدة الأضداد:

    سبق وأن قلنا أن في الشيء ذاته ونقيضه في الوقت ذاته، وإليك هذا المثال(الجهل والعلم/ المعرفة).

    ومن وجهة نظر الميتافيزيقا: الجاهل ليس بعالِم والعالِم ليس بجاهل. ولكن نحن نرى أن في البدء كان الجهل مخيما ثم قدم العلم فتحول الى علم. ليس من جهل بدون علم وليس من جهل مائة بالمائة، فالفرد مهما يكن جاهلا لابد وأن يكون عالِما بكثير من الأمور. هناك دائما حصة للعلم في الجهل. لن ننظر الآن الى العلم هل من الممكن وجود العلم مائة بالمائة؟ كلا نحن دائما نجهل شيء/ أشياء ما . يقول لينين “موضوع المعرفة لاينضب). لاوجود للعلم المطلق، فكل معرفة وكل علم يتضمن قسما من الجهل. وما يوجد في الواقع علم وجهل نسبيان: أي خليط بينهما. وبذلك نجد أن الأضداد في شيء واحد نفسه. وما يقال عن مثال العلم والجهل، يقال مثلا علا الحقيقة والخطأ. الحيات والموت –الجمال والقبح…

    *القانون الرابع:

    _التحول من الكم الى الكيف/ التقدم بالقفز.

    الأشياء ففي تحولها تخضع في نهاية الأمر لتغير نوعي، فتتحول الكمية الى كيفية. وحتى نشرح ذلك نورد هذا المثال: مثال الماء

    « لننطلق من درجة الحرارة 0 ونرفع درجة الحرارة صعودا من 1 الى 2 ال 10 حتى 98 درجة، التغير هنا متصل (تغير فقط في الكمية، كمية الماء، تغير كمي) هل بإمكاننا أن نستمر في هذا، بالطبع نعم. ولكن ما إن تصل درجة الحرارة الى 100 حتى يحدث تغير سريع الماء يتحول الى بخار، وهذا تحول نوعي لأنه يخضع الماء الى تغير في نوعه من ماء سائل الى بخار (غاز)) .

    إذا نظرنا الى المسألة بصورة عكسية من الدرجة 99 الى1 سنحصل من جديد على تغيرمتصل ولكن لن نستطيع الزوال الى ما لانهاية لأنه في درجة الصفر يتحول الماء الى ثلج (تغير نوعي) وللإيجاز نقول أن تغير درجة الحرارة بين 0 و99 من الأعلى الى الأسفل أو العكس فقط تغير كمي لأنه يجيبنا على سؤال (كم؟) وما فوف الدرجة 99 أو تحت الدرجة 0 تغير نوعي (كيفي يغير طبيعة الماء (غاز- ثلجا) أي أن هذا يعتبر ثورة. فلنطبق هذا على المجتمع الرأسمالي: لوأردنا أن نحقق اهدافنا ومقاصدنا التي نرى أنها لن تتحقق الا في المجتمع الاشتراكي ثم فيما بعد الشيوعي. ونحن في المجتمع الرأسمالي.

    مهما قمنا وأنجزنا من إصلاحات في هذا المجتمع الرأسمالي إلا أنه سيظل مجتمع رأسمالي بكل ما يتميز به من تناقضات. وبذلك في ظله لن نحقق أهدافنا ونعيش حياتنا الكريمة.أي أن التغيرات الكمية لن تفضي الى تحقيق وتجسيد أهدافنا. ومن ثمة لايد لنا من تغير نوعي كيفي وهو الذي يأتي بعد الثورة (التغير النوعي) الذي يغير لنا نوع المجتمع من رأسمالي الى اشتراكي، ولأن التجربة التاريخية والسياسية برهنت على أن المتثبتين بمواقع السلطة لايتنازلون عنها ببساطة (الديمقراطية) يبقى الحل البديل والوحيد هو الثورة التي تنتزع منهم هذه السلطة وتجعلها في يد العمال.

    نتمنى أن يكون هذا الشرح الموجز لهم خصائص المنهج الدياليكتيكي، قد أزاح الكثير من الغموض في سبيل معرفة الأشياء على حقيقتها والانتصار للعلم بدل الأعلم- التفكير الخرافي والمثالي: المخمور

  18. خطأ في غلط في غير صحيح يساوي المثالية

  19. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته لقد استفدنا كثيرا مما كتبه الاخوان و الاخوات الكرام و نشكركم جزيل الشكر.لكن أريد الاجابة عن سؤال صوفيا و اللذي هو كالتالي لماذا نعيش؟كيف تكون هاذا الكون…؟لو داومتي اختي صوفيا على قراءة القرآن لوجدتي عدة آيات دالة و مجيبة على ذلك و لذا وددت ان اجيبك بجواب صغير كما تطلبين قال الله تعالى ـ و ما خلقت الجن و الانس إلا ليعبدون ـ صدق الله العظيم.

  20. nawaf says:

    والله الموضووع مو شي 😛

  21. علي الدرزي says:

    الفلسفة و الدين واحد
    و لكن الخلاف الالحاد و التوحيد
    الدين فلسفة حياتية متزنة

  22. Achraf says:

    أرجوا ان تشرح لي الأخت عروس النيل العلاقة بين الفلسفة المثالية و الفلسفة الماركسية 😕
    ماهي العلاقة بين فلسفة تبحث في المعرفة و فلسفة اجتماعية ؟؟
    يبدو أن الأمور اختلطت عليك 🙂

  23. Achraf says:

    مرحبا
    لقد جلبتني صفحات موقعك إلى هنا .
    أعتقد أني أحببت هذه المواضيع لذالك أتمنى إضافة المزيد أخ عوني
    إن الفكرة التي شرحتها في هذا الموضوع هي جوهر فلسفة ديكارت ,فقبل ديكارت كان المفكرون يبحثون عن منهج للفكر و ديكارت هو الذي استقى هذا المنهج من الرياضيات, و هذا المنهج هو الذي أوصله للفكرة التي شرحتها
    لكن لو اطلعت أخي الكريم على الفلسفة المعاصرة لوجدت أنه تم حل هذه المعضلة.
    فبعد أن وجد الفراغ بين عالم الفكر و العالم المادي جاء فتغنشتين ليقطع هذا الطريق!!.
    فقد درس هذا الأخير نشأة اللغة و تطورها, فهي أداة العقل وشرطه الأولي و بين أنه لاتوجد وسيلة أخرى لتسمية الأشياء و هكذا لايمكن أن تبدأ الفلسفة من العقل وحده لأن العقل يحتاج إلى لغة و اللغة بدورها لاتصبح ذات معنى إلا بالإرتباط المباشر بالواقع أو العالم الحسي. 😕
    و الوجودية تناقش فكرة من سبق للوجود أولا الفكرة أم الوجود……
    هذه الأفكار لايمكن مناقشتها في بضع أسطر فقط حاولت أن أعطي تلميحات.
    p.s
    يبدو أنك ناقشت الفلسفة المثالية لكن أين هو الدين من كل هذا؟؟
    هنالك بعض التعاليق التي لاعلاقة لها بالموضوع 😈

  24. عاشق النور says:

    أخى من المفترض أن كل ما هو خارج عن الادراك ربما يكون حقيقة اما إعتقاد العقل له هو من المفترض عدم التصديق وان كل شيء خارج القوة الآدمية لا يصدقه العقل الا بالادلة والبرهان و أن الفلسفة و علاقتها بالدين انما هو شئ عقيم الا ان يكون مبني من ناحيه التوحيد على الايمان بقدره الله و أن كل شيء لم يخلق عبثا إنما خلق من اجل غايه أسمى من تفكير أي فيلسوف ينكر وجود الله. وكما قلت إن الله تعالى لم يخلق العقل و تركه هكذا يفعل ما يشاء و إنما حدد قدراته و حدد حدود له لا يتعداها ولو تعداها يصاب بخلل. و إذا فكر الانسان فى أشياء هى أكبر من محتوى عقله لكان هناك فراغ عميق لن يستطيع الخروج منه

  25. اتمنى اضافة كتب عن المثاليه حيث لدي بحث هااام عنها

  26. sofia says:

    الفلسفة شيء لم أكن أفهمه، يوم بعد يوم أبدأ بطرح أسئلة كثيرة، كلماذا نعيش؟ كيف تكون هذا الكون؟ لماذ يجب أن نمتحن في الآخرة؟ لماذا نحب؟ ……. هذه كلها أسئلة أطرحها و أتمنى إذا كان ممكن أن تعطيني ولو جواب صغير و شكرا 🙂

  27. عوني says:

    أيها القلب النابض، لن أقدر أن أجادلك في مسائل لا أعلم تفاصيلها و لا تعقيداتها. إن ما أردت أن أنقله في هذا المقال هو فكرة فلسفية مستمّدة من ما توصل إليه العلم الحديث فيما يخص العقل أو الدماغ، و من ثم علاقة هذه الفكرة بالدين.

    أتمنى أن تضيف رابط يدعم فكرتك التي تكلمت عنها، علّها تفيدني و تفيد القراء.
    في أمان الله.

  28. القلب النابض says:

    اخى انت استندت فى كلامك وحديثك الى القرآن والسنة النبوية
    ولكن مع علمى ان الفلفسة المثالية اقرب الفلسفات بعد الفلسفة الاسلامية الى الدين الاسلامى … فإن هذه الفلسة لها آراء بعيدة كل البعد عن الدين السلامى ارجوووو ان تفصل الكلام اكثر من الناحية الاسلامية

    ان الاسلام يؤمن بالانسان ككل روح وجسد

  29. عوني says:

    #ميس داغر→ أعجبني وصمك لهذا الفكر بـ “المريخي” 🙂
    الفلسفة اليوم تستفيد كثيرا من التقدم العلمي كما أوضحت في المقال. الدين هو المستفيد من هذا لأن الفلسفة في النهاية لا يمكن إلا أن تخدم الدين. أما الإنحرافات التي حدثت في مسيرة الفلسفة فالعلم اليوم يدحضها بقوة.

    و الفلسفة معناها “حُب الحكمة” و لا أعتقد أن أحدا لا يحبها فـ “الحكمة ضالة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحق بها” رواه الترمذي.

    سأنتظر منك الحديث عن مثل هذه المواضيع.
    في أمان الله..

  30. السلام عليكم ..
    أولا ً أنا سعيدة لأنّ موضوع هام كهذا الموضوع يتم طرحه في مدونة شبابية .. بل في مدونة عربية في حين أنني كنت أعتقد أن لا أحد في مجتمعاتنا العربية يهتم لهكذا أمور (سوى الفلاسفة ) .. فهذا النوع من التفكير هو برأي عامة الناس أحد ضروب التفكير الغريب و ” المريخي ” ! .. وذلك على الرغم من أنّ الأسئلة التي تطرحها الفلسفة هي من صميم حياة الإنسان الذي يهتم لوجوده …. ولكن يبدو أنّ اهتمام الناس بوجودهم لا تندرج تحت اطاره ” التساؤلات حول وجودهم ” !!
    ربما من قبيل الصدفة أنني قرأت هذا المقال في هذه المدونة الكريمة في الوقت الذي أقوم فيه بقراءة رواية حول تاريخ الفلسفة تسمى ” عالم صوفي ” وقعت بين يدي بالصدفة أيضا ً .. والرواية حافلة بطرح تساؤلات وأفكار حول وجود الانسان ومدى واقعية وجود الكون المحيط به .. ما لفت نظري بالفعل أثناء قراءتي للرواية هو غياب أي تناقض حقيقي بين آراء معظم الفلاسفة القدماء وفكرة الدين ووجود الإله .. وهو الأمر الذي قد يعتقد الكثير من المؤمنين بعكسه ! ولعلي بعد الانتهاء من قراءة الرواية أقوم بتلخيص انتفاء التناقض هذا في مقال ..
    بعيدا عن الفلسفة .. موضوع آخر أجده يطرح بقوة التساؤل حول مدى حقيقية الكون من حولنا .. وما هو بالضبط الذي نتحدث عنه عندما نتحدث عن الواقع .. هذا الموضوع هو ” الأحلام الجلية lucid dreams ” .. أتمنى منكم الإطلاع على هذا الموضوع إن لم يكن لديكم اطلاع سابق عليه .. بإمكانكم ايجاد مادة انجليزية مهمة حوله في النت .. أما المواقع العربية فلا أعتقد أنها تقدم صورة شاملة وكافية عن الموضوع .. سأحاول أيضا ً أن أنقل في يوم ٍ ما تجربتي البسيطة جدا ً جدا ً في هذا المجال والتي قدحت في ذهني برغم بساطتها ذلك السؤال البسيط عن معنى الواقع المرئي …

  31. عوني says:

    من المفترض ان العلم يزيد في معرفة الانسان، وخاصة في ما يتعلق بالعالم و الطبيعه و الفضاء ، لكن ذلك لا يحدث

    أتفق معك تماما أختي عروس النيل. و بصراحة أنا سعيد بتعليقك الأول الذي جاء بعكس ما توقعت 🙂 ردك أثرى الموضوع و أتمنى لو تشاركيني بالمزيد. فمفهوم الفلسفة في عالمنا العربي حاليا قد يعتبره البعض نوعا من اللغو الذي لا يغني و لا يسمن من جوع. و أنا بصراحة لست من المطلعين بإستمرار لما تقوله الفلسفة لكن ما شدني في الفلسفة المثالية هي توافقها مع العلم، و استنادها عليه فيما تقول. و ثانيا هي تدعم الفكر الديني الذي يقوم على وجود خالق و روح، و هما ما ينكرهما الماديين و التيار الإلحادي الغربي.

    و أستغرب حين أقرأ أحيانا أن الفلسفة في تاريخنا الإسلامي كان لها مكانة كبيرة، وبرز علماء كإبن رشد و إبن سينا و إبن النفيس و الفرابي و إبن الهيثم و الغزالي و غيرهم … و كان منهم من قدّم للغرب خدمة كبيرة في شرحه لفلسفات أفلاطون و أرسطو الذان كانت تعتبر كتاباتهما في القرون الوسطى هرطقة و إلحاد عند الغربيين. أسلافنا هم من ترجموا تلك الكتابات من اللاتينية و استفادو منها و روّضوها لتخدم الدين. ثم نُقلت إلى الغرب بعد أن تُرجمت عن العربية.

  32. بسم الله الرحمن الرحيم
    بداية الفلسفة المثالية تعتمد على مبدئين جوهريين متكاملين هما
    الأول: أزلية الأفكار وأثر العقل الإنساني.
    الثاني: عالم الروح وعالم المادة.
    والمبدئين متكاملين
    اما بالنسبة لما نشرته الماركسية وزعمها انها وصلت للحقيقة المطلقة فذلك يخالف ويناقض جوهرها الفلسفى وهو لا بداية للمادة ولا نهاية

    وبمناسبة الموضوع فاحيانا اظن اننا امة يزيدها العلم جهلا

    من المفترض ان العلم يزيد في معرفة الانسان، وخاصة في ما يتعلق بالعالم و الطبيعه و الفضاء ، لكن ذلك لا يحدث
    واقتبس جملة من الموضوع هى
    بما أن معرفتنا بالدماغ ليست إلا نتيجة لرؤيتنا له بالعين المجردة، فإنه أيضا يقع تحت دائرة الأشياء التي لا يمكن تأكيد وجودها.
    اذن فانه لا يمكن اثبات وجود هذا الموضوع ورؤيتى له بالعين مثل رؤية الاخرين فاحتمال له وجهه اخرى
    هناك حقيقة علمية تؤكد ان انعكاس الالوان يختلف من شخص لاخر ولكن اجتمع على ان انعكاس اللون لكل شخص حسب اختلافه هو اعطاء اللون ده(ناتج عن تحليل الدماغ لتلك الإشارات، و هذا التحليل يحدث داخل الدماغ فقط!)

    والله اعلم ولكن الموضوع ملىء ودسم وعايز قاعدة ولكن الامتحانات على الابواب وباذن الله بعد الامتحانات هيتفصص ويترد عليه

أكتب تعليقا